استقالة تسعة مرشحين للانتخابات المحلية في الجولان المحتل بسبب تهديدهم بالحرمان الديني من قبل مشايخ الدروز

 

وهج 24 : استقال تسعة مرشحين من المنافسة في انتخابات السلطات المحلية في القرى الأربع في هضبة الجولان السوري المحتل على خلفية تهديدات بالحرمان الديني والاجتماعي من قبل مشايخ الطائفة العربية الدرزية التي تعتبر المشاركة في الانتخابات تطبيعا وقبولا بالاحتلال الإسرائيلي.

وتبين أن ثلاثة مرشحين من أصل خمسة مرشحين في مجدل شمس وثلاثة من أصل خمسة مرشحين في عين قينيا، وواحد من بين مرشحين في بقعاتا، وجميع المرشحين الثلاثة في مسعدة، انسحبوا من المنافسة.

أما في القرية السورية الخامسة في الجولان، الغجر التي يقطنها أبناء الطائفة العلوية، فلم تشهد انسحابات مرشحين. وكمثال على المشاعر السلبية إزاء المشاركة في الانتخابات المحلية في القرى السورية المحتلة منذ 1967، قام مئات الشباب بإحراق الرسائل للناخبين التي وصلتهم من وزارة الداخلية الإسرائيلية.

كما تنشر على شبكات التواصل الاجتماعي منشورات ضد المتنافسين، ويضغط القادة العرب الدروز على عائلات المرشحين في محاولة لمنعهم من المشاركة في المنافسة الانتخابية.

وقال أحد المرشحين الذين اضطروا للاستقالة إنه اقتنع بأنه من غير المعقول أن يسمح لنسبة صغيرة من السكان بالترشح لقيادة البلدة، فيما تقاطع الأغلبية من الجمهور الهدف.

يشار إلى أنه بعد إحالة السيادة الإسرائيلية على الجولان المحتل عام 1981، يحق لمن يحملون المواطنة الإسرائيلية فقط التنافس، علما أن هؤلاء يشكلون اليوم 20% فقط من السكان.

وتابع: “كل شيء جديد صعب للغاية رغم أنه جيد، إلا أن القرى غير مستعدة لذلك. لم أتلق تهديدات، لكن منذ البداية أعلنت أنها كانت غير عادلة ولن تكون كذلك”.

ويقول إنه لم يتعرض للتهديد، لكنه رجل أعمال، ويخشى أن يؤدي استمراره إلى الإضرار بعمله. وأضاف: “توقف الناس فجأة، حتى عن طرح السلام عليّ، الناس ليسوا مستعدين للانتخابات ولا يعرفون ماهيتها. بعض الناس دخلوا في اشتباكات بسببها”.

بالمقابل فإن سميرة رضا عمران، التي تخوض الانتخابات في عين قينيا ولم تسحب ترشيحها، وصفت سلسلة من الضغوط بـ”القاسية”. وقالت: “يوجد هنا إرهاب نفسي وعقلي. هذا لا يتقبله الوعي. إذا لم تكن تفكر مثلي، فسوف أحطمك وأشطبك بكل ما لدي من وسائل – أطفالك وأسرتك ومقاطعتك ونبذك ووصمك بالعار- فقط لأنك لا تفكر مثلي”.

وكشفت، أن رجال دين في القرية استدعوها للتحدث معها لكنها لم توافق، حتى وصلوا أمس إلى منزلها.

وأضافت: “هذا أمر رهيب، نحن في هذه المنطقة لا نزال نعيش في العصر الحجري”. كما تطرقت للتوجهات إلى أسرتها ووالديها الذين يعيشون في قرية أخرى، وقالت: “إنه أمر أسوأ بكثير من التهديد المادي، لأن هذه المقاطعة تخلق فجوة بين الناس في القرية، وتقسم العائلات”.

ومع ذلك قالت إن لإسرائيل أيضا دور في الوضع الراهن في الجولان السوري المحتل: “لو كانت الدولة قد قامت منذ البداية، منذ ضم مرتفعات الجولان، باختيار الأشخاص المناسبين ليكونوا رؤساء للمجالس المحلية وليسوا من المتعاونين الذين جذروا لدى الناس الشعور بأن المكان سيء، لكان الأمر سيبدو مختلفا. كان يجب على الدولة التمهيد للأمر وإقناع الرأي العام. لا يتم هكذا إجراء انتخابات كهذه للمرة الأولى، لا سيما في منطقة محتلة معقدة سياسيا واجتماعيا. الدولة تساعد أولئك الذين لا يريدون أن تجري الانتخابات”.

وتشهد قرى الجولان المحتل حراكاً شبابياً واسعاً، وصلت ذروتها بتظاهرة كبيرة في مجدل شمس هتف فيها المتظاهرون للحرية وضد الهويّة الإسرائيليّة، متشبثين بهويّتهم السوريّة.

قرى الجولان المحتل تشهد حراكًا شبابيًا واسعًا، وصلت ذروتها بتظاهرة كبيرة في مجدل شمس هتف فيها المتظاهرون للحرية وضد الهويّة الإسرائيليّة، متشبثين بهويّتهم السوريّة

وقال الحراك الشبابي في الجولان السوري المحتلّ، في بيان سابق، إنّ الانتخابات المقررة في قرى الجولان السوري المحتل “ليست إلّا محاولة للاستخفاف بعقول أهلنا، والتوقع منا بأن نقبل بالفتات وأن نشكر المحتل بعد ذلك، وهو أمر مضحك، فهذه دولة احتلال وقوانينها قوانين احتلال تعبّر عن مشاريعه وهيمنته فقط”.

وأضاف أن “ما حصلنا عليه سابقًا من ميزانيات قليلة وحقوق محدودة كنا قد انتزعناها رغماً عنه وليس بفضله، وبعد أن فشل على مر السنين في خداع سكان الجولان بهدف الاستيلاء على الأرض وسلب الحريات، لجأ إلى صناديق الاقتراع التي لا تحمل بين ثناياها إلّا وهم عملية التصويت الديموقراطية، فإن ميزانيات دولة تضع الاستيطان والتوسع في أعلى سلم أولوياتها لا تخضع إلّا للمصالح العسكرية والإستراتيجية في المنطقة، وهدفها الأول لم يكن، ولن يكون يوماً، خدمة أهالي الجولان”.

وشدّد بيان الحراك أن التمثيل الاجتماعي والسياسي لأبناء الجولان لا يأتي من خلال إعطاء الشرعية لسلطة تقوم على أساس احتلال أراضي الآخرين وقتل سكّان هذه الأراضي وتهجيرهم وبناء المستوطنات على أنقاض بيوتهم وقراهم المهدّمة.

وخلص للقول: “البعد التاريخيّ والموروث الثقافيّ هما مكوّنان أساسيّان في هويتّنا الجمعيّة وعلينا أن نعززهما بالتأكيد على رفض التفرقة بأشكالها الثقافيّة والسياسيّة ورفض الظلم بأشكاله الماديّة والمعنويّة، وأن التمثيل السياسيّ لأبناء الجولان يجب أن يبقى شعبيّاً، وبمنأى عن الأطر الخاضعة لسلطة الاحتلال”.

المصدر : القدس العربي

قد يعجبك ايضا