جلسة “ميلاد الله” تطيح بمؤتمر “فلسفي” في الأردن و”استنفار” واتهامات بـ”الإلحاد والتكفير”
وهج 24 : أسبوع كامل مضى في الحالة الأردنية وسط “جدال عنيف” بين مثقفي ورموز التيار الإسلامي ومثقفين علمانيين أو مهتمين بالفلسفة، بسبب قرار إداري اتخذه وزير الداخلية سمير مبيضين ويقضي بمنع انعقاد ندوة خاصة تبحث في سرديات الإسلام.
النشاط له علاقة بمجموعة مثقفين وكتاب مهتمين بعلوم الفلسفة وبدعم رابطة الكتاب الأردنيين وسبق له أن حصل على الترخيص اللازم. القرار الذي أثار ضجة عاصفة للوزير مبيضين اتخذ مباشرة بعد “مكالمة هاتفية” معه من عضو مجلس النواب عن الحركة الإسلامية الدكتورة ديمه طهبوب.
علل الوزير قراره بالإشارة إلى أن إحدى جلسات المؤتمر تخالف القانون وتمس بالذات الإلهية وتسيء لأحكام الشريعة وهو ما لا يسمح به القانون في المملكة.
أزمة حادة أثارها قرار الوزير الذي سارع المنظمون، وهم أربعة من المهتمين بالعلم والفلسفة ونظريات الفكر الإلحادي والإيماني للتنديد به واعتباره استجابة غير موفقة من وزير داخلية حكومة تنتمي للتيار المدني لما سموه في مؤتمر صحافي بـ”قوى الظلام”. إزاء الحملة من ناشطي التيار العلماني اضطرت وزارة الداخلية لبث شروحات، أوضحت أن إحدى جلسات المؤتمر وفي الوثيقة التي تم توزيعها على المشاركين كانت بعنوان “ميلاد الله”.
تلك الجلسة تحديدا هي التي أغضبت البرلمانية طهبوب وألهبت النقاش على منصات التواصل بين العلمانيين والإسلاميين بصورة غير مسبوقة في نقاشات حادة شارك فيها بعض النواب وكبار الكتاب والمثقفين وأحيانا السياسيين.
الأمين العام لحزب جبهة العمل الإسلامي الشيخ مراد عضايلة ساند قرار وزير الداخلية، وأبلغ عبر “القدس العربي” بأن “حرية الرأي” مجالها الحيوي آلاف القضايا الأساسية والمهمة وليس الإساءة للدين. عضايلة اعتبر تخصيص جلسة تبحث “ميلاد الله” خطوة في غاية الاستفزاز لا تناسب لا القوانين ولا الشعب في الأردن، وقال بأن كبريات منظمات حقوق وحريات التعبير في العالم الغربي قررت مؤخرا أن الإساءة للنبي محمد عليه الصلاة والسلام لا يندرج تحت بند حرية التعبير. خصوم التيار الإسلامي وبعدما أطاح موقف كتلة الإصلاح البرلمانية بمؤتمرهم أشعلوا نقاشات عاصفة على منصات التواصل. المؤتمر وضعت وثائقه أصلا بعنوان”السرديات الإسلامية الجديدة وانسدادات المجتمع الإسلامي”.
وحسب وزارة الداخلية الاعتراض ليس على اسم المؤتمر إنما على بعض أوراق العمل التي تحاول مناقشة “فكرة الله”. ظهرت آراء في سياق النقاشات تدافع عن الإلحاد أو تتهم به، وأدلى عشرات العلمانيين برأيهم، وانتقد كثيرون استسلام وزير الداخلية ورئيس الوزراء المثقف والمفكر عمر الرزاز للعبثية عند التيار الإسلامي.
آخر حلقة في الاحتجاج كانت تلك الرسالة التي وصل عدد الموقعين عليها لأكثر من 340 كاتبا ومثقفا أردنيا وتم تداولها على نطاق واسع وساندها العديد من المثقفين العرب وتندد بقرار الوزير وتتهم الحكومة الأردنية بالتحريض على “تكفير” وتخوين مثقفين مهتمين بالفلسفة عبر كشف ظهرهم بالقرار الأرعن.
الرسالة حملت الحكومة مسؤولية حماية أرواح المنظمين للمؤتمر بعد حملة ظلامية استهدفت تكفيرهم واتهمت الوزير المبيضين بالخضوع لأصحاب الشعوبية الرخيصة ضد العلم والاجتهاد .
المصدر : القدس العربي