أمريكا‭ ‬تسمح‭ ‬للعراق‭ ‬بمواصلة‭ ‬شراء‭ ‬كهرباء‭ ‬ونفط‭ ‬وغاز‭ ‬من‭ ‬إيران‭ ‬دون‭ ‬التعرض‭ ‬لعقوبات

 

وهج 24 : حصل‭ ‬العراق‭ ‬على‭ ‬إعفاء‭ ‬من‭ ‬العقوبات‭ ‬التي‭ ‬فرضتها‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬على‭ ‬إيران‭ ‬لحماية‭ ‬قطاع‭ ‬الكهرباء‭ ‬لديه،‭ ‬وسط‭ ‬الأزمة‭ ‬بين‭ ‬الخصمين‭ ‬واشنطن‭ ‬وطهران‭.‬
ومع‭ ‬بدء‭ ‬تطبيق‭ ‬عقوبات‭ ‬أمريكية‭ ‬يوم‭ ‬الإثنين‭ ‬الماضي‭ ‬تستهدف‭ ‬قطاعي‭ ‬النفط‭ ‬والمال‭ ‬الإيرانيين،‭ ‬برزت‭ ‬مخاوف‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬يقع‭ ‬العراق‭ ‬الذي‭ ‬يعتمد‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬على‭ ‬جاره‭ ‬الشرقي‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الكهرباء‭ ‬والسلع‭ ‬الاستهلاكية‭ ‬ضحية‭ ‬للأزمة‭. ‬لكن‭ ‬بغداد‭ ‬استطاعت‭ ‬ان‭ ‬تحصل‭ ‬على‭ ‬إعفاء‭.‬
وأمس‭ ‬الأول‭ ‬قال‭ ‬بريان‭ ‬هوك،‭ ‬مبعوث‭ ‬وزارة‭ ‬الخارجية‭ ‬الأمريكية‭ ‬لإيران‭ ‬‮«‬لقد‭ ‬منحنا‭ ‬العراق‭ ‬إعفاء‭ ‬للسماح‭ ‬له‭ ‬بالاستمرار‭ ‬في‭ ‬دفع‭ ‬ثمن‭ ‬استيراد‭ ‬الكهرباء‭ ‬من‭ ‬إيران‮»‬‭. ‬وأفاد‭ ‬مصدر‭ ‬عراقي‭ ‬مُطَّلِع‭ ‬ان‭ ‬العراق‭ ‬حصل‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬الإعفاء‭ ‬مقابل‭ ‬التزامات‭.‬
وأوضح‭ ‬‮«‬اعطتنا‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬فرصة‭ ‬45‭ ‬يوما‭ ‬حتى‭ ‬نجد‭ ‬حلا‭ ‬تدريجيا‭ ‬للتوقف‭ ‬عن‭ ‬استخدام‭ ‬النفط‭ ‬والغاز‮»‬‭ ‬مضيفا‭ ‬‮«‬لكننا‭ ‬أبلغناهم‭ ‬باننا‭ ‬نحتاج‭ ‬إلى‭ ‬أربع‭ ‬سنوات‭ ‬حتى‭ ‬نعتمد‭ ‬على‭ ‬أنفسنا،‭ ‬أو‭ ‬نجد‭ ‬بديلا‮»‬‭.‬
وحصل‭ ‬العراق‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬الاستثناء‭ ‬بعد‭ ‬مفاوضات‭ ‬بين‭ ‬مسؤولين‭ ‬عراقيين‭ ‬وأمريكيين‭ ‬ممثلين‭ ‬للبيت‭ ‬الابيض‭ ‬ووزارة‭ ‬الخزانة‭ ‬الأمريكية،‭ ‬حسب‭ ‬المصدر‭.‬
وبالفعل‭ ‬أجرى‭ ‬ممثلو‭ ‬الحكومة‭ ‬العراقية‭ ‬محادثات‭ ‬بين‭ ‬المسؤولين‭ ‬الأمريكيين‭ ‬والإيرانيين‭ ‬لأشهر‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬ضمان‭ ‬عدم‭ ‬انهيار‭ ‬اقتصادهم‭ ‬الهش‭ ‬بسبب‭ ‬تصاعد‭ ‬التوترات‭.‬
وقال‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬عادل‭ ‬عبد‭ ‬المهدي‭ ‬هذا‭ ‬الاسبوع‭ ‬ان‭ ‬بغداد‭ ‬تجري‭ ‬محادثات‭ ‬مع‭ ‬كلا‭ ‬الجانبين‭ ‬لحماية‭ ‬مصالحها‭. ‬وقال‭ ‬للصحافيين‭ ‬يوم‭ ‬الثلاثاء‭ ‬‮«‬العراق‭ ‬ليس‭ ‬جزءا‭ ‬من‭ ‬منظومة‭ ‬العقوبات‭. ‬هو‭ ‬أولاً‭ ‬يحمي‭ ‬مصالحه،‭ ‬ويراعي‭ ‬كل‭ ‬مصالح‭ ‬الآخرين‮»‬‭.‬
وترتبط‭ ‬بغداد‭ ‬بعلاقة‭ ‬قوية‭ ‬مع‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وتنسق‭ ‬معها‭ ‬حول‭ ‬الأمن‭ ‬والسياسة‭ ‬والحكم،‭ ‬لكن‭ ‬اقتصادها‭ ‬متشابك‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬مع‭ ‬اقتصاد‭ ‬إيران‭.‬
ولا‭ ‬تنتج‭ ‬المصانع‭ ‬العراقية‭ ‬سوى‭ ‬القليل‭ ‬جدا‭ ‬من‭ ‬المنتجات‭ ‬إثر‭ ‬الحصار‭ ‬الدولي‭ ‬الذي‭ ‬فرضته‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬مطلع‭ ‬التسعينات‭ ‬والغزو‭ ‬الذي‭ ‬قادته‭ ‬ضد‭ ‬العراق‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2003‭. ‬وبدلا‭ ‬من‭ ‬ذلك،‭ ‬تغزو‭ ‬حاليا‭ ‬المنتجات‭ ‬الايرانية‭ ‬الأسواق‭ ‬ابتداءا‭ ‬من‭ ‬المعلبات‭ ‬الغذائية‭ ‬مثل‭ ‬الألبان‭ ‬إلى‭ ‬السجاد‭ ‬والسيارات‭.‬
وبلغت‭ ‬قيمة‭ ‬هذه‭ ‬الواردات‭ ‬غير‭ ‬الهيدروكربونية‭ ‬نحو‭ ‬6‭ ‬مليارات‭ ‬دولار‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2017،‭ ‬مما‭ ‬يجعل‭ ‬إيران‭ ‬ثاني‭ ‬أكبر‭ ‬مصدر‭ ‬للسلع‭ ‬المستوردة‭ ‬في‭ ‬العراق‭.‬
لكن‭ ‬ربما‭ ‬الأكثر‭ ‬أهمية‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬39‭ ‬مليون‭ ‬شخص‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬هو‭ ‬اعتمادهم‭ ‬على‭ ‬إيران‭ ‬للحصول‭ ‬على‭ ‬الكهرباء‭.‬
ويعد‭ ‬نقص‭ ‬الطاقة،‭ ‬الذي‭ ‬غالبا‭ ‬ما‭ ‬يترك‭ ‬المنازل‭ ‬بلا‭ ‬كهرباء‭ ‬لمدة‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬20‭ ‬ساعة‭ ‬يوميا،‭ ‬عاملا‭ ‬رئيسيا‭ ‬وراء‭ ‬أسابيع‭ ‬من‭ ‬الاحتجاجات‭ ‬الكبيرة‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬خلال‭ ‬الصيف‭. ‬وللتغلب‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬النقص‭ ‬تستورد‭ ‬بغداد‭ ‬الغاز‭ ‬الطبيعي‭ ‬من‭ ‬طهران‭ ‬لمصانعها‭ ‬ومحطات‭ ‬توليد‭ ‬الكهرباء،‭ ‬كما‭ ‬تشتري‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭ ‬1300‭ ‬ميغاوات‭ ‬من‭ ‬الكهرباء‭ ‬الإيرانية‭. ‬وهذا‭ ‬الاعتماد‭ ‬غير‭ ‬مريح‭ ‬بالنسبة‭ ‬للولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬التي‭ ‬سعت‭ ‬لتقليص‭ ‬نفوذ‭ ‬طهران،‭ ‬وإعادة‭ ‬فرض‭ ‬العقوبات‭ ‬على‭ ‬المؤسسات‭ ‬المالية‭ ‬الإيرانية‭ ‬وخطوط‭ ‬الشحن‭ ‬وقطاع‭ ‬الطاقة‭ ‬والمنتجات‭ ‬النفطية‭ ‬هذا‭ ‬الأسبوع‭.‬
وقال‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬الأمريكي‭ ‬مايك‭ ‬بومبيو‭ ‬إنه‭ ‬سيتم‭ ‬السماح‭ ‬لثمانية‭ ‬بلدان‭ ‬باستيراد‭ ‬النفط‭ ‬الخام‭ ‬الإيراني‭.‬
وقالت‭ ‬نسيبة‭ ‬يونس،‭ ‬المستشارة‭ ‬البارزة‭ ‬في‭ ‬المعهد‭ ‬الأوروبي‭ ‬للسلام‭ ‬‮«‬يبدو‭ ‬أن‭ ‬إعفاء‭ ‬العراق‭ ‬الخاص‭ ‬جاء‭ ‬بشرط‭ ‬خاص‭ ‬به‭ ‬يحدد‭ ‬كيف‭ ‬سيتوقف‭ ‬عن‭ ‬استخدام‭ ‬الكهرباء‭ ‬الإيرانية‮»‬‭. ‬وأوضحت‭ ‬أنه‭ ‬‮«‬من‭ ‬أجل‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬الاستثناء،‭ ‬قدم‭ ‬العراقيون‭ ‬نوعا‭ ‬من‭ ‬خريطة‭ ‬طريق‮»‬‭.‬
ومن‭ ‬بين‭ ‬الطرق‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يحل‭ ‬فيه‭ ‬أزمته‭ ‬استثمار‭ ‬الغاز‭ ‬المصاحب‭ ‬الذي‭ ‬يحرق‭ ‬على‭ ‬رؤوس‭ ‬الآبارخلال‭ ‬استخراج‭ ‬النفط،‭ ‬والذي‭ ‬يمثل‭ ‬وفقا‭ ‬للبنك‭ ‬الدولي‭ ‬خسارة‭ ‬سنوية‭ ‬تبلغ‭ ‬نحو‭ ‬2‭.‬5‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ – ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يكفي‭ ‬لسد‭ ‬الفجوة‭ ‬في‭ ‬توليد‭ ‬الطاقة‭ ‬باستيرادالغاز‭ ‬الإيراني‭.‬
كما‭ ‬قد‭ ‬تساعد‭ ‬الشركات‭ ‬الأمريكية‭ ‬في‭ ‬ملء‭ ‬الفراغ‭ ‬الذي‭ ‬تركته‭ ‬إيران‭. ‬ففي‭ ‬يناير‭/‬كانون‭ ‬الثاني‭ ‬الماضي‭ ‬وقع‭ ‬العراق‭ ‬مذكرة‭ ‬تفاهم‭ ‬مع‭ ‬شركة‭ ‬الطاقة‭ ‬الامريكية‭ ‬‮«‬أوريون‮»‬‭ ‬بشأن‭ ‬استغلال‭ ‬الغاز‭ ‬في‭ ‬حقل‭ ‬نفطي‭ ‬جنوبي‭.‬
كما‭ ‬وقع‭ ‬مذكرة‭ ‬مع‭ ‬شركة‭ ‬‮«‬جنرال‭ ‬إلكتريك‮»‬‭ ‬الأمريكية‭ ‬الشهر‭ ‬الماضي‭ ‬لإصلاح‭ ‬قطاع‭ ‬الكهرباء،‭ ‬بعد‭ ‬توقيع‭ ‬اتفاقية‭ ‬مماثلة‭ ‬مع‭ ‬شركة‭ ‬‮«‬سيمنس‮»‬‭ ‬الألمانية‭.‬
وقال‭ ‬المصدر‭ ‬ان‭ ‬‮«‬جنرال‭ ‬إلكتريك‮»‬‭ ‬هي‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬عدة‭ ‬شركات‭ ‬أمريكية‭ ‬تم‭ ‬اقتراحها‭ ‬على‭ ‬بغداد‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬المفاوضات‭ ‬مع‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭.‬
لكن‭ ‬كان‭ ‬على‭ ‬العراق‭ ‬أن‭ ‬يطمئن‭ ‬طهران‭ ‬في‭ ‬نفس‭ ‬الوقت‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬منحها‭ ‬متنفسًا‭ ‬للالتفاف‭ ‬على‭ ‬العقوبات‭ ‬الأمريكية‭. ‬وقالت‭ ‬يونس‭ ‬‮«‬التركيز‭ ‬بالنسبة‭ ‬للإيرانيين‭ ‬يتعلق‭ ‬بنشاط‭ ‬غير‭ ‬رسمي‭ ‬لكسر‭ ‬العقوبات‭ ‬في‭ ‬العراق،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬العملة‭ ‬الصعبة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التبادلات‭ ‬العراقية‭ ‬وعبر‭ ‬عمليات‭ ‬تهريب‮»‬‭. ‬وتوقعت‭ ‬أن‭ ‬تقوم‭ ‬بغداد‭ ‬‮«‬بغض‭ ‬النظر‮»‬‭.‬

المصدر : أ ف ب

قد يعجبك ايضا