ما سبب حنيننا للماضي؟!

علي أحمد البغلي

 

زميلنا الكبير علي البداح كتب مقالاً بصحيفة الجريدة، أثار انتباهنا فيه إلى أن أزمة الأمطار الأخيرة أصابت بمقتل معظم المناطق الجديدة، وعلى رأسها منطقة صباح الأحمد على سبيل المثال.. لكن المناطق القديمة لم تتضرر بنفس الدرجة، وهذا كلام منطقي وصحيح ويعزى بصريح العبارة إلى أن مصممي ومقاولي ومهندسي الحكومة ومراقبي الأعمال الإنشائية ومستلميها أيام زمان، كانوا أكثر شرفاً وأمانة وأرفع أخلاقا من بعض أقرانهم المعاصرين!.. نعم، فقد رأينا مجسما تفصيليا لمنطقة صباح الأحمد منذ 4 سنوات، وكان المسؤول يفخر بالمجسم ويقول بصريح العبارة «إن هذه المنطقة ستكون أيقونة كل المناطق الجديدة ومثلها الأعلى الذي سيقتدى به»! وإذ بالمنطقة مع أول زخة مطر غير متوقعة تغرق ويغرق سكانها واثاثهم وسياراتهم، وتصبح فينيسيا الصحراء! فإذا كان عقد تصميم البنى التحتية والإنشاءات لتلك المنطقة قد كلف المال العام حوالي 4 ملايين دينار، وهو يقطر فشلاً لعدم استيعاب مجاريه مياه أمطار، فلماذا كلفنا أنفسنا ودفعنا هذا المبلغ المتضخم لتصميم فشل في أول اختبار؟! ولماذا لم تغرق مناطق مثل الشامية والدسمة والدعية والمنصورية وحولي والروضة والخالدية وأغلب المناطق التي تقع داخل نطاق الدائري الرابع؟! الجواب يكمن في اختلاف مستوى الذمم بين رجالات الدولة ومقاوليها، الذين بنوا وأشرفوا واستلموا تلك المناطق في سنوات الخمسينات والستينات وأوائل السبعينات، وبين من ابتلينا بهم من أصحاب الذمم الواسعة من مسؤولين حكوميين، وكثير منهم تم تعيينه براشوتياً، ومقاولين ومصممين ومشرفين على الأعمال الإنشائية والموقعين على استلامها بحالتها المزرية التي اختبرناها وصدمنا بها ولا نزال!
* * *
فنحن لا نحن للماضي لمجرد حبنا للماضي الجميل بكل ما حواه من حريات وفنون وآداب وسلاسة في التعامل بين البشر، وتعامل بالشرف والأمانة والامتناع عن الغش والسرقات والرشى، وكل الموبقات التي ابتلينا بها مؤخراً في هذه العقود السوداء الأخيرة التي نعيشها وتجبرنا على الحنين بقوة للماضي الجميل، مع أن المفروض أن يكون العكس هو الصحيح لزيادة ثرائنا وتطور حياتنا وثورة التكنولوجيا التي نعيشها، فمظاهر حياتنا تطورت كلها للأفضل ما عدا أخلاقنا للأسف.. وهذا هو سبب حنيننا للماضي!
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
* * *

• هامش:
نهنئ أنفسنا وكل أفراد الشعب الكويتي بعودة عزيزنا الغالي معالي النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الشيخ ناصر صباح الأحمد حفظه الله سالماً معافى لوطنه الذي اشتاق اليه، متمنين له دوام الصحة والعافية والنجاح في عمله وأمله ان شاء الله.

علي أحمد البغلي
[email protected]

قد يعجبك ايضا