طيبة

د. بلقيس النجار

 

عندما قرأت على وسائل التواصل الاجتماعي خبر الدهس العمد لشابة كويتية إثر محاولتها منع الشاب المتسبب في حادث تصادم بمركبتها في الطريق من الهرب، صُعقت وذُهلت من هول هذا الخبر. أولاً لأنني لم أتصور أن يكون هناك إنسان بلا إحساس أو ضمير يتعمد أن يدهس إنسانا آخر بهذه السهولة ولهذا السبب التافه، وثانياً أحسست بالاحترام والإعجاب بهذه الشابة التي لم تسكت عن الخطأ وحاولت تصحيح الوضع الغلط بأن تجعل الشاب يقف ويتحمل مسؤولية ما ارتكبه في الحادث. أحسست بالتقدير لشجاعتها المنقطعة النظير التي كلفتها حياتها. تردد هذا الخبر على كل مواقع التواصل الاجتماعي واتضحت تفاصيله. ففي البداية كان حادثاً مرورياً عادياً، ونزلت الشابة لتتفقد مركبتها وما ألم بها من أضرار، إلا أنها فوجئت بقائد المركبة الأخرى يهم بالهرب من موقع الحادث، وحينما حاولت إيقافه دهسها عمدًا وفر هاربًا، وهكذا تحول المشهد من حادث مروري بسيط إلى جريمة قتل عمد.
هذا الخبر آلمني كثيرًا وشغل تفكيري لليوم التالي، حين تلقيت الصدمة الأقوى عندما علمت أن ضحية هذا الحادث هي الشابة المدرسة طيبة الذربان. وفور علمي بذلك اعتصر قلبي حزناً عليها وأحسست بفجيعة والدتها، لكنني أيضًا رددت لنفسي فعلاً طيبة فقط هي التي تملك الجرأة والشجاعة في هذا الموقف لتتحدى ولتقوِّم الوضع الخطأ. طيبة الشابة المفعمة بالحماس وحب الحياة التي تربت على تحمل المسؤولية وعلى الإخلاص في العمل، والتي تأسر من يراها بابتسامتها المشرقة وروحها المرحة المقبلة على الحياة. هي المربية التي تغرس في نفوس تلاميذها الأخلاق الفاضلة من عمل جادٍ وتحمل للمسؤولية، وهالها أن ترى شاباً يهرب من مسؤوليته، فأسرعت محاولةً تقويم هذا التصرف الشائن، لكن للأسف دفعت حياتها ثمنًا للمبادئ والقيم النبيلة التي تؤمن بها والتي يجب أن نغرسها في نفوس شبابنا.
هذه الروح التي تجمع بين التسلية المفيدة والعمل الجاد هي التي جعلت تلاميذها يعشقونها ويستمتعون بدروسهم معها، وهي التي جعلت أولياء الأمور يكنون لها كل الاحترام والتقدير للجهود التي تبذلها مع أبنائهم.
رحم الله المربية الفاضلة طيبة الذربان، وأعان الله والدتها أستاذة الجامعة الدكتورة شيخة الذربان على مصابها الجلل بفقد ابنتها الغالية في حادث الغدر المؤلم هذا، ونرجو أن تأخذ العدالة مجراها من دون أي تدخلات أو معوقات.

 

قد يعجبك ايضا