باحث سياسي يمني لـ تنـا : “سليماني” كان مدرسة في الصبر الاستراتيجي والحكمة الميدانية
وعند استعراضه لابعاد حادث اغتيال هؤلاء القادة بامر مباشر من الرئيس الامريكي المجرم “دنوالد ترامب”، استدل “الجنيد” بآي من الذكر الحكيم، قوله تعالى [كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ] (سورة المجادلة، الآية 21)، مبينا ان هذه الاية تعكس روح الثبات التي جسدها الشهيدان سليماني والمهندس في مواجهة قوى الاستكبار.
واضاف : لقد أثمرت جهود سليماني والمهندس في كسر حاجز الخوف لدى الشعوب، وأصبحا نموذج ردع؛ حيث تمتلك الفصائل الفلسطينية اليوم صاروخًا يحمل اسم “قاسم سليماني” تقديرًا لجهوده في تحويل هذه الفصائل من الرجم بالحجارة إلى الضرب بالصواريخ.
وعن الميزات التي جعلت من “الشهيد سليماني” رمزًا يتجاوز حدود إيران ليصبح شخصية إقليمية وعالمية، اشار هذا الباحث السياسي اليمني الى ميزتين اساسيتين؛ “أولًا العمق الاستراتيجي، حيث أسس شبكة مقاومة عابرة للحدود تشمل الأبعاد العسكرية والاجتماعية والسياسية، ثانيًا، القدرة على بناء الثقة والشراكات”، موضحا ان “الشهيد الحاج قاسم (رحمه الله) صنع قادة فصائل مقاومة قادرين على الاستمرار بعد رحيله”.
وتابع : لقد حافظ سليماني على المسيحيين والمقدسات، وبنى استراتيجية أذهلت العالم في طريقة إدارة المعارك وتحقيق الاستقرار النسبي للمناطق المتأثرة.
كما تحدث الجنيد حول تاثير واقعة استشهاد الفريق سليماني على الوعي الجمعي لدى الشباب الإيراني والمسلم؛ مبينا ان الشباب المسلم ادرك بعد استشهاد الحاج قاسم بأن “المقاومة ليست شعارًا بل أسلوب حياة، وأن القيادة الذكية تحوّل الفقد إلى قوة”.
واوضح الجنيد : “سليماني” كان يمثل الولاية الإلهية التي ورثت العزلة والكرامة، واستمتع بتوحيد كل الأحرار، وفضح أساليب الاستكبار العالمي في التفرقة، مما أعطى الشباب نموذجًا للثبات والصبر في مواجهة الطغيان.
وردا على سؤال حول “ابرز إنجازات الشهيد سليماني في دعم حركات المقاومة بالمنطقة، وهل يمكن القول أن استشهاده أعطى زخمًا جديدًا لهذه الحركات أم شكّل تحديًا لها؟”، اشار الكاتب والباحث السياسي اليمني، الى “تطوير البنى التحتية والقدرات الميدانية للفصائل الفلسطينية، ودعم الحشد الشعبي في العراق، وتعزيز قدرة المقاومة في كل من لبنان وسوريا”.
واردف قائلا : ان استشهاده ولد نوعًا من الوعي والثبات والاستمرار في مواجهة الطغيان، حيث كتبت الآلاف من المقالات وصدرت مئات الكتب عن سليماني، ودمه أثمر كما أثمر دم الإمام الحسين (عليه السلام)؛ مؤكدا بان “استشهاده أعطى زخمًا جديدًا للمقاومة، حيث حول الفقد الشخصي إلى حافز معنوي وتعزيز لمشروع طويل الأمد”.
ومضى الى القول حول منجزات القائد الشهيد سليماني على صعيد محور المقاومة : لقد تجسد دوره في العراق، من خلال تأسيس الحشد الشعبي، وحماية المقدسات، والقضاء على الحركات التكفيرية والإرهابية التي هي صناعة أمريكية.
وتابع : في لبنان، هناك هندسة الردع التي هزمت كيان الاحتلال الصهيوني في حرب تموز، وخلق معادلة ردع جديدة.
وفي فلسطين، اشار الجنيد، الى دوره في تدريب، وتصنيع، وتسليح، وإعادة تصميم الأنفاق بغزة؛ “ما جعل صمود القطاع الأسطوري – بعد الله – يعود الفضل فيه إلى قاسم سليماني”.
كما اشار الى اليمن، والاستشارات التي قدمها القائد الشهيد سليماني لتطوير الردع في البحر الأحمر، وفي معركة “الفتح الموعود” والجهاد المقدس نصرة لغزة، من خلال تقنيات الصواريخ والطائرات المسيرة.
ولفت الجنيد، الى “ان ذكرى سليماني كقائد ملهم وخبير وقدوة حسنة، وإرثه الحقيقي، لم يظهر بالكامل بعد”؛ مؤكدا بان “أجيال المستقبل ستستلهم منه الصبر الاستراتيجي، وفهم كيف يُحوّل التحدي إلى فرصة، وكيف تُبنى المقاومة على المعرفة، والوعي، والإيمان”.
وعن “الدروس التي يمكن أن تستخلصها الدول الاسلامية والإقليمية من نهجه”، قال : سيبقى إرث “الشهيد سليماني” باعتباره الإرث الذي استطاع توحيد الأمة بين سنة وشيعة كما هو حاصل في فلسطين ولبنان، وأن القضية هي القدس”.
واكمل الباحث السياسي اليمني في هذا الشأن : سيبقى الإرث الذي هزم وهز ومرغ أنوف الاستكبار العالمي بالتراب، وسيبقى الإرث الذي فضح المنافقين والمطبعين، وهو السبيل الوحيد إلى الحرية، وسيبقى الإرث الصاروخي والمسير الذي هزم الاستكبار؛ مبينا ان “المقاومة المنظمة والواعية تستطيع أن تصنع معادلات قوة حقيقية لا تُقهر”.