ترامب وبوتين لا يعملان لدى نتنياهو
قبل أسبوع بالضبط روى لي عضو في الكونغرس فقال: «اسمع، وزير الدفاع جيمس ماتس قال لي، على هامش حديث في موضوع اليمن: إن الرئيس يعتزم الإعلان عن انسحاب كامل للجنود الأمريكيين الـ 2.000 من سوريا». فما هو الجديد هنا؟ سألت. هذا شيء قال منذ زمن بعيد إنه سيفعله، أليس لكم أي مصالح حيوية في سوريا؟
فأجاب: «أنت لا تفهم. فقد قال ذلك كي نخلق ضغطاً على الرئيس. ترك الأكراد لمصيرهم، وتعزيز إيران في سوريا، وإبقاء روسيا كمقررة حصرية للسياسة، كل هذه صفعة لإسرائيل». فماذا إذن؟ سألت. وما هو الجديد في ذلك؟ نظر عضو الكونغرس إلي وقال: «أيعتقد نتنياهو حقاً بأن بوتين هو صديقكم وترامب حليف، آه؟ فكروا مرة أخرى. نحن لن نضغط»،
وهو محق.. تقييد نشاط الجيش الإسرائيلي في سوريا، ونصب بطاريات اس 300 وربما اس 400، وبوتين لا يتحدث حقا مع نتنياهو، وترامب «أعظم الأصدقاء» منذ السبعينيات، لا يقول كلمة.
ومع ذلك، فإن إخلاء ترامب القوة الأمريكية الصغيرة في سوريا بدعوى أن «داعش هزم»، لا يجب أن يفاجئنا. فالقرار منسجم تماماً ويواصل الميل الصرف للعقد الأخير: انسحاب استراتيجي تدريجي من الشرق الأوسط. الولايات المتحدة لم تعد هنا، حتى لو كان للسعودية وإسرائيل قلق من الانسحاب لكن عليهما أن لا تكونا متفاجئتين.
لقد بدأ اوباما المسيرة، بتغيير سلم الأولويات وبإعادة تعريف المصالح الأمريكية ـ وترامب يواصل ذلك.
يوجد لهذا أربعة أسباب أساسية:
1. الاستقلال في الطاقة: الولايات المتحدة لم تعد تحتاج للنفط من الشرق الأوسط، ويمكنها أن تنتج أكثر من السعودية وروسيا معاً بفضل تكنولوجيات التنقيب عن مشتقات النفط.
2. التعب والنزف المتواصلان كنتيجة للمغامرات العسكرية في أفغانستان وفي العراق.
3. الصحوة وخيبة الأمل المتواصلة من العالم العربي، وانعدام الحاجة لتحالفات مؤيدة لأمريكا لصد الاتحاد السوفياتي الذي تفكك.
4. نقل مركز المصالح الأمريكية إلى شرق آسيا، وبالأساس التعاظم الجغرافي ـ السياسي للصين.
لقد وجد هذا الانسحاب تعبيره في مصر، وليبيا، واليمن، وسوريا، وقطر، وإسرائيل وعند الفلسطينيين. إيران بقيت موضوعاً مهماً، ولكنها لا تحتاج إلى وجود عسكري ودبلوماسي.
قبل ستة أشهر، صرح ترامب بأن في نيته سحب القوات الأمريكية من سوريا. بضغط وزير الدفاع ماتس، أجل القرار. وفي أثناء كانون الأول نفذ الأمريكيون 250 هجوماً جوية ضد أهداف داعش. قبل ثلاثة أسابيع قال رئيس الأركان الجنرال جوزيف دنفورد إن مهامة الولايات المتحدة في سوريا «لم تكتمل بعد» وشدد على الالتزام بدعم الميليشيا الكردية التي تقاتل مع الأمريكيين ضد داعش في شمال شرق سوريا. قبل أسبوعين أعلن مستشار الأمن القومي جون بولتون بأن «الولايات المتحدة لن تنسحب من سوريا طالما لا تنسحب إيران من سوريا». وقبل ثلاثة أيام قال الرئيس التركي أردوغان لترامب إنه سيبدأ بعملية عسكرية ضد الأكراد. إذن قالوا.
لترامب جدول أعمال آخر وحسابات سياسية أخرى. وما يشغل باله هو روبرت مولر، وليس بنيامين نتنياهو.
إن ميل ترامب للاستخفاف بأسرة الاستخبارات وبالمؤسسة الأمنية ليس جديداً. فقد حصل هذا في مواضيع الاتفاق النووي مع إيران، والاستعداد الحقيقي لكوريا الشمالية لنزع السلاح النووي، والتدخل الروسي في محاولة حرف الانتخابات في 2016، والمواجهة بين السعودية وقطر، ودور محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي، وقتل جمال خاشقجي، والتواجد الحقيقي لداعش في سوريا.
سواء كان إيجاباً أم سلباً، فإن ترامب لا ينصت ولا يستمع لاستخباراته. وحسب شهادات مختلفة، فإنه حتى لا يقرأ المواد الاستخبارية أو يبدي الاستعداد لأن يستمع لأكثر من بضع دقائق لجولات اطلاع الرئيس اليومية.
قد تكون سيناريوهات الرعب الإقليمية مبالغاً فيها، ولكن شيئاً واحداً ينبغي استخلاصه، ألا وهو أن ترامب وبوتين لا يعملان لدى نتنياهو، رغم الانطباع الذي يواصل خلقه.
ألون بنكاس
يديعوت 20/12/2018