“ميدل إيست آي”: جريمة قتل خاشقجي كشفت المكانة الحقيقية لولي العهد السعودي وغيره من الطغاة العرب
وهج 24 : لم يكن الصحافي السعودي، جمال خاشقجي، مدركاً لخطر كلماته الصادقة، وفي الواقع، لم تكن آراء الكاتب في صحيفة” واشنطن بوست” حول سياسة بلاده تشير إلى خيانة أو إثارة للفتن، ولا يمكن النظر إلى انتقاداته كتهديد وجودي لولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، وعلى سبيل المثال، ناقض خاشقجي سياسة الرياض بعد فوز الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، في ندوة عقدها مركز واشنطن للشرق الأوسط، بالقول إن السعودية يجب أن تستعد للمفاجآت.
اراء خاشقجي لم تعجب حاشية الأمير المتلهف للسلطة، وعلى الفور هاتف سعود القحطاني، الصحافي السعودي ليخبره بضرورة التوقف عن الكتابة، وعلى حد تعبير، موقع “ميدل إيست آي” فقد كان بن سلمان يعتقد أنه يستطيع شراء رئيس الولايات المتحدة وأن واشنطن عبارة عن مجموعات سهلة، وبسبب طموحاته للهيمنة على العالم العربي فقد كان من الضروري بالنسبة له عدم سماع أي صوت سعودي اَخر في واشنطن.
وغضب خاشقجي من التعليمات القاسية التي تتضمن منع التغريد أو الكتابة ولكنه امتثل، فقد كان لا يزال حرا في السفر، ولكن بعد سنة من الصمت، قرر خاشقجي كتابة الأعمدة تحت اسم مستعارلموقع “ميدل إيست آي”، وفي غضون بضعة أشهر، كان له عمود تحت أسمه في صحيفة ” واشنطن بوست” ولكنه كان يؤكد بانه ليس ثورياً، بل يكره الجلوس في صف المعارضة، كل ما كان يطلبه الحد الأدنى من حرية التعبير.
سقوط بن سلمان من النعمة، كما يضيف الموقع، يخفي مشكلة أكبر لكل من أمريكا وأوروبا، ولنبتعد عن مفاهيم الغرب الخاطئة عن الأيدلوجية في العالم العربي ولنبتعد، أيضا، عن القيم والتفكير فقط في المصلحة الوطنية لنصل إلى الحديث عن استقرار المنطقة في شروط نفعية بحتة إذ أن أكبر اقتصادات في العالم العربي تعاني من مشاكل كبيرة، هي حسب الناتج المحلي: السعودية والإمارات ومصر، فقد سجلت السعودية للتو أكبر عجز في الميزانية في تاريخها، وتقلص اقتصادها، وأدت الحصص الجديدة والرسوم إلى نزوح أكثر من 900 ألف عامل اجنبي، وتعاني دبي من مشاكل حقيقية، وهناك هبوط في سوق العقارات والبناء، وفقدت سوق دبي المالية ربع قيمتها، ونتيجة لسوء الإدارة الشامل في مصر والهيمنة الكلية للجيش على الاقتصاد المصري فقد أصبحت الديون الخارجية خارجة عن السيطرة، وهناك احتجاجات على ارتفاع الأسعار والضرائب في الدول العربية الفقيرة مثل الأردن والسودان وتونس.
القنبلة الموقوتة في العالم العربي هي بطالة الشباب حيث تبلغ النسبة 21 في المئة على الاقل في الشرق الأوسط و25 في المئة في شمال افريقيا، وعلى حد تعبير” “ميدل إيست آي”، لا يملك ” الأوتوقراطيون الفاسدون” والعسكر في العالم العربي أي رغبة في خدمة شعوبهم.
والخلاصة، وفقا لما قاله الكاتب ديفيد هيرست” هي أن الظروف التي أثارت الانتفاضات العربية في عام 2011 أصبحت أقوى بعد ثماني سنوات، والمنطقة أصبحت ضعيفة وغير قادرة على استيعاب صدمة الصراع الاجتماعي، وهناك ثلاث دول عربية- سوريا واليمن وليبيا- تعتبر فاشلة ، ومع زوال جميع الهياكل الدولية، لا سيما مجلس التعاون الخليجي وجامعة الدول العربية، لا يوجد إجماع عربي يمكن أن يربط المنطقة ببعضها.
وهناك الكثير مما يمكن أن يلهب الشارع العربي إذ تحاول اسرائيل التوسع والغاء اتفاقيات السلام وتصفية القضية الفلسطينية بالتعاون مع الادارة الأمريكية، وفي الواقع ، هناك ترقب لمصير ترامب، ودائرته من الطغاة في الشرق الأوسط، وإذا كان مقتل خاشقجي قد أدى إلى حدوث موجات صادمة.
رحيل وزير الدفاع الأمريكي، جيمس ماتيس يعني بداية النهاية لترامب، ومقتل خاشقجي الوحشي سيؤدي إلى نهاية بن سلمان، ولكن بعيدا عن التمنيات، يضيف هيرست، “ما نحتاجه هو التغيير بالفعل وعدم دعم أي مستبد كما تفعل واشنطن ولندن مع حكام السعودية وكما فعل اوباما بعد مذبحة ميدان رابعة في القاهرة بسبب الخوف من حالة عدم الاستقرار”.
من المحتمل أن تنفجر المنطقة قبل أن يدرك الغرب أن هذا المرض لا يمكن علاجه الا بالإصلاح السياسي والشفافية والديمقراطية .
المصدر : القدس العربي