لوموند: طعنة ترامب في سوريا أجمل خبر لتنظيم “الدولة”
وهج 24 : قالت صحيفة “لوموند” الفرنسية، في افتتاحية عددها الصادر الخميس، إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باستدعائه ألفي جندي أمريكي من الميدان السوري، يكون قد نفذ أحد وعوده الانتخابية الرئيسية؛ ولكنه طعن في نفس الوقت حلفاء واشنطن في الحرب ضد تنظيم الدولة، في مقدمتهم القوات الكردية.
وأضافت “لوموند” أنّ المشكل يكمن في أن قرار دونالد ترامب يعد خطيراً للغاية في ظل الوضع الحالي للصراع. فعلى عكس مزاعم الرئيس الأمريكي؛ فإن تنظيم الدولة (داعش) لم يُهزم بعد. صحيحٌ أنه خسر خلال العاميْن الماضيَيْن المدن والأراضي التي كان يُسيطرُ عليها في العراق وسوريا، لكنّ زعيمَه أبوبكر البغدادي مازال على قيد الحياة، ومعه ما بين 20 إلى 30 ألف مقاتل، في المنطقة الحدودية العراقية-السورية.
المُشكل الآخر – وفق الصحيفة الفرنسية دائماً – هو أنّ قرار الرئيس الأمريكي يُرضي فقط، موسكو وطهران ودمشق من جهة، وأنقرة من جهة أخرى. بينما لم يلقى القرار ترحيبا من حلفاء واشنطن في التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة (داعش)، بمن فيهم فرنسا و بريطانيا. لكنّ المعارضة الأكثر حيوية لهذا القرار، كانت في واشنطن، حيث استقال على الفور كل من وزيرالدفاع جيمس ماتيس و المبعوث الأمريكي للتحالف الدولي ضد تنظيم الدولة بريت ماكغورك. وحتى داخل معسكر “الصقور” المقربين من الرئيس، بما في ذلك مستشاره للأمن القومي جون بولتون، تبدو هناك حالة من التوتر.
وتابعت “لوموند” القول إنّ الأمر يبدو كما لو أن دونالد ترامب اتخذ قراره بشكل أحادي، بناء على مصالح موسكو وأنقرة ، ومن دون التفاوض على أي شيء بالمقابل. وبذلك – وفق الصحيفة – فإنّ
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين هو الفائز الأكبر . أما نظيره التركي رجب طيب أردوغان، فإن ترامب جعل من بلاده الذّراع المسلح لواشنطن في الحرب ضد تنظيم الدولة في سوريا؛ وذلك مقابل حصول أنقرة على الضوء الأخضر “التّرامبي” لمحاربة الأكراد.
واعتبرت “لوموند” أن قرار دونالد ترامب سحب قوات بلاده من سوريا، هو “عارٌ وطعنةٌ” في الظهر للقوات الكردية التي كانت أفضل حليف للتحالف الدولي الذي تقوده واشنطن ضد تنظيم الدولة. بما في ذلك، حراستها حالياً لآلاف السجناء الذين يُرجّح أن يتفرقوا في أنحاء العالم، خاصة في أوروبا. وبالتالي، فإن أكراد سوريا يجدون أنفسهم الآن محصورين بين أنقرة ودمشق بعد أن تخلى عنهم الحليف الأمريكي.
كما رأت “لوموند” أنّ ترامب أوضح بقراره المنفرد الانسحاب من سوريا، أن كلمة الرئيس الأمريكي لا قيمة لها؛ بحيث يُمكنك المشاركة في حربٍ يصنفها العالم بأسره على أنها “عادلة”، وتفقد آلاف المقاتلين، ثم يتم التخلي عنك عبر “تغريدة” بسيطة على تويتر. فخيانة ترامب هذه؛ تُعد أجمل خبر يتلقّاه تنظيم الدولة منذ فترة طويلة؛ تختتم الصحيفة الفرنسية.
المصدر: القدس العربي