تطور التنسيق بين إسرائيل وروسيا

 

ما أطلق إلى هضبة الجولان أمس ليس صاروخاً قصير المدى بل هو صاروخ أرض ـ أرض متوسط المدى يحمل رأساً متفجراً من نحو نصف طن، ذا إصابة مدمرة. الإيرانيون، أو مبعوثوهم في سوريا، يؤشرون على ما يبدو لإسرائيل إلى انتهاء التجلد. على كل هجوم سيأتي رد في أراضي إسرائيل. حرب استنزاف علنية.
الكرة الآن في الملعب الإسرائيلي. ما الذي سيقرره «سيد أمن»، بنيامين نتنياهو، الذي يواصل هذه المرة، من تشاد، تحطيم سياسة الغموض ودفع العدو إلى الرد، وما هي التوصيات التي سيرفعها إلى القيادة السياسية افيف كوخافي في الأسبوع الأول من منصبه كرئيس للأركان. هل ستبتلع دولة إسرائيل الضفدع، تتعلم العيش مع سابقة إطلاق الصواريخ نحو الجولان كرد فوري على كل عمل يقوم به الجيش الإسرائيلي في سوريا، وتخاطر بتشديد ردود الفعل الإيرانية ـ السورية، أم تستعرض العضلات وتصد هذا الميل الجديد بعمل ذي نزعة قوة أكبر.
حالياً، لا يبدو أن لإسرائيل استراتيجية مختلفة حول استمرار المواجهة مع إيران في سوريا، باستثناء مسيرة السخافة المتعلقة بنزع الغموض. وسيتعين على رئيس الأركان الجديد أن يرفع إلى القيادة السياسية مفاهيم جديدة في ضوء حقيقة أن الساحة الشمالية تتغير والنظام السوري يعود ليكون صاحب السيادة الشرعي.
لقد كان قصف المطار في دمشق أمس، وفقاً لتوصيفات وزارة الدفاع الروسية هجوماً واحداً آخر، من هجمات كثيرة، تنفذها إسرائيل في السنوات الثلاث الأخيرة في هذه الجبهة. يتبين أنه رغم الضربات التي تلقاها الإيرانيون والسوريون، فإن القطار الجوي الذي يحمل وسائل قتالية متطورة من طهران إلى مطاري دمشق وبيروت يتواصل. وفي توقيت الهجوم أيضاً، في وضح النهار، لا جديد. فقد تقرر التوقيت وفقاً لتوفر الأهداف في ظل خلق تهديد على طائرات النقل الإيرانية التي تهبط في دمشق. وحتى التبجح السوري لقدرة منظومة مضادات لديهم لاعتراض القذائف الإسرائيلية ليس جديداً. السؤال المشوق أكثر هو من يعطي الأمر باعتراض القذائف التي تطلق من الطائرات الإسرائيلية. هل يصدر الأمر من مركز تحكم مضادات الطائرات من سوريا، الذي في حميميم، تحت قيادة روسية، أم في البطاريات السورية التي يتواجد فيها مهنيون روس. لن نتفاجأ إذا ما تبين لنا بأن الروس ضالعون حتى الرقبة في أعمال مضادات الطائرات السورية. فالروس يركضون في كل الأعراس. يسمحون لإسرائيل بالقصف من جهة ويحاولون تشويش قدرات سلاح الجو من جهة أخرى. وفي بياناتهم الأخيرة توقفوا عن شجب إسرائيل ما يلمح بتحسين التنسيق بين إسرائيل وروسيا.
لقد أطلقت بطارية القبة الحديدية عدة صواريخ لاعتراض الصاروخ الذي أطلق نحو الجولان، مما يفيد بأن هذا صاروخ كبير وثقيل على نحو خاص. وإذا كان الحديث يدور بالفعل عن صاروخ لمدى متوسط بمقدار 250 ـ 300 كيلومتر هو الذي تم اعتراضه، فإن هناك تحسناً كبيراً في مدى اعتراض القبة الحديدية، ما يمكنه أن يشرح الحماسة الأمريكية التي لم نتوقعها في الماضي، لشراء بطاريتين كهذه.

اليكس فيشمان

يديعوت 21/1/2019

قد يعجبك ايضا