في الجبهة السورية… تغييرات في عادات الرد
مع مرور الساعات منذ الهجوم المنسوب لإسرائيل والرد السوري، يمكن أن نلاحظ تغييرين كبيرين مقارنة لما اعتدناه في الفترة الأخيرة. الأول هو أن إسرائيل لم ترد رسمياً، وهكذا عادت في واقع الأمر إلى سياسة الغموض التي في ضوئها لا تنفي ولا تؤكد بأن سلاح الجو هو الذي هاجم. هذه السياسة انكسرت في بداية الشهر، حين تباهى رئيس الأركان المعتزل الفريق غادي آيزنكوت في مقابلة مع «نيويورك تايمز» بأن إسرائيل هاجمت في السنوات الأخيرة آلاف المرات، وبعد يوم من ذلك أخذ رئيس الوزراء المسؤولية عن هجوم ضد هدف في المطار في دمشق.
أما التغيير الثاني فهو أن إسرائيل لم تسارع بالرد بالنار على إطلاق الصاروخ الذي أطلق نحو شمال هضبة الجولان (ووفقاً لبيان الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي اعترضته بطارية القبة الحديدية، أغلب الظن في الأراضي السورية). في الماضي كانت إسرائيل تسارع إلى الرد فور كل إطلاق نار من سوريا، حتى لو كان هذا تسللاً للنار كنتيجة للمعارك بين الجيش السوري والثوار.
أما هذه المرة فلم يكن هذا تسللاً للنار، فقد عاد الجيش السوري قبل بضعة أسابيع للسيطرة في معظم أرجاء الحدود من الجانب السوري لهضبة الجولان، باستثناء الجنوب، حيث لا يزال تواجد صغير لمنظمات الثوار. يمكن التقدير بأن هذا كان رداً سورياً مبادراً إليه، في نية مبيتة لإطلاق صاروخ كرد على ادعاء سوريا بغارة سلاح الجو.
وحسب البيانات الرسمية السورية والتقارير في وسائل الإعلام، فإن طائرات قتالية من سلاح الجو هاجمت أهدافاً في مطار جنوب شرق دمشق. يمكن التقدير بأن هدف الهجوم، مثلما في الماضي، كان قوافل سلاح انتقلت من إيران إلى حزب الله، عبر سوريا. وحسب تقارير مواقع تتابع الطائرات، ففي موعد قريب من الحدث شوهدت طائرة انطلقت من إيران نحو دمشق وعادت على أعقابها. وحسب ناطقين سوريين رسميين، فقد فشل الهجوم، ودفاعاتها الجوية نجحت في اعتراض ستة صواريخ أطلقت من طائرات سلاح الجو. أما الصاروخ السابع فسقط في منطقة مفتوحة ولم يحدث أضراراً.
وتجدر الإشارة إلى أنه بخلاف أحداث الماضي، فإن روسيا لم ترد رسمياً على هذا الحدث. يحتمل أن يكون وقوع هذا الأمر يوم الأحد وأن الرد لا بد سيأتي. أما رئيس الوزراء فقد قال أثناء زيارته إلى تشاد إنه حتى حين يكون خارج البلاد فإن السياسة لا تتغير.
ومن هنا يمكن الاستنتاج بأن الوضع سيبقى في هذه المرحلة مثلما هو: إيران ستواصل محاولة تثبيت تواجدها في سوريا، ونقل الصواريخ الدقيقة أو عناصر الصواريخ وكذا الصواريخ المضادة للطائرات إلى حزب الله، وإسرائيل بالمقابل ستهاجم كي تحبط هذه المساعي. ولكن إلى هذه المعادلة المعروفة والمتوقعة، قد يدخل متغير آخر ـ ردود بالنار وإطلاقات صواريخ من الجيش السوري، الذي أخذت ثقته بنفسه تتعزز أكثر فأكثر.
يوسي ملمان
معاريف 21/1/2019