العقلية المرنة: جواز سفرك للنجاح في عالم متغير
بقلم: د. منى النحلاوي ….
في عالمنا المتسارع والمتقلب، لم تعد المهارات وحدها كافية لضمان النجاح وتطوير الذات. تبرز “العقلية المرنة” كجوهر حقيقي للقدرة على الصمود، التعلم، والازدهار. يا عزيزي هل تساءلت يوماً لماذا ينجح البعض في تحويل النكسات والصعوبات إلى نقطة انطلاق، بينما يتعثر آخرون أمام أبسط التحديات؟
والإجابة طبعا تكمن في هذه العقلية التي لا تخشى الفشل والوقوع،لا وبل تعتبره معلماً قوياً لا يقدر بثمن. وكما أقول دائماً: “لستُ ممن يمحق الورود وإنما أنا من أسقيها”؛ فالعقلية المرنة هي تلك التي تسقي بذور الأمل حتى في الأراضي القاحلة.
العقلية المرنة: قوة تتجاوز المهارات
هل تعلم أن العقلية المرنة أهم من المهارات نفسها؟ فالقدرة على التعامل مع التحديات والتعلم من الأخطاء تجعل الشخص أقوى وأكثر قدرة على مواجهة الحياة. الأشخاص ذوي العقلية المرنة لا يخافون الفشل، بل يعتبرونه تجربة للتعلم والنمو. وكما تقول نظرية الفستق: “الذكاء لا يُصنع من الوراثة، بل من التجارب والتعلم من الأخطاء.”
سمات العقلية التي لا تنكسر امام التحديات:
ما الذي يميز أصحاب هذه العقلية المرنة؟ والجواب: هو انهم يمتلكون خصائص أساسية تمكنهم من التكيف والتفوق فى:
• إدارة المشاعر: القدرة على تنظيم المشاعر السلبية والتعافي السريع من الصدمات.
• التفكير البناء: التركيز على ما يمكن التحكم فيه بدلاً من الاستسلام للظروف.
• الإبداع في الحلول: توليد أفكار جديدة للمشكلات المعقدة.
• شبكة دعم قوية: بناء علاقات اجتماعية داعمة وطلب المساعدة دون تردد.
من عثرة البداية إلى روعة الرواية
إن تنمية مرونة العقلية ليست أمراً فطرياً، بل هي مهارة تُصقل بالخيبات والنجاحات على حد سواء. وقبل سنوات من الزمن، تعثرتُ في مجتمع كان يضع قيوداً على طموح المرأة، لكنني لم أهزم. لقد بحثتُ عن ضالتي بين “ثنايا القبر وربوع القلم”، واكتشفت أن العقلية المرنة هي التي تجعلك تعجب بإنسان خان ميثاق العهد وربطه بالظروف، لكنك لا تتبعه، بل تصنع ميثاقك الخاص مع النجاح.
خطوات عملية لتنمية مرونتك العقلية:
1. تحدَّ معتقداتك: جرّب النظر للأمور من وجهات نظر مختلفة، وحطم قيود الأفكار المسبقة.
2. مارس الامتنان والتعاطف: التدرب اليومي على هذه المشاعر يغذي روحك ويصقل شخصيتك.
3. واجه وتعلم: كيفيه تحويل الفشل إلى فرصة للتطوير. والذى يؤكد عليها كتاب قوة عقلك الباطن: ” رحب بالتغيير، ونوع الأفكار التي تملأ عقلك، فهي التي تتحقق في الواقع.”
الخاتمة: العقلية المرنة… أسلوب حياة
العقلية المرنة ليست مجرد مهارة تمضى بسهوله، لكن هي أسلوب حياة شامل يغير مسار وجودك. وتذكر دائمً عزيزي القاريء: ليس كل العهود أماني، ولكن بعضها أمل. ومن يتبنى العقلية المرنة، يحول هذا الأمل إلى واقع ملموس، ويتعلم من كل تجربة، حتى أصغرها، ليصنع نجاحاً مستداماً لا تزعزعه الرياح.
الكاتبة من الأردن
تقيم في الولايات المتحدة الأمريكية