رئيس وزراء الأردن: الاقتصاد يتحسن وفي طريقه إلى النمو بعد أقل من عام على بدء تنفيذ إصلاحات مالية صعبة
وهج 24 : قال عمر الرزاز، رئيس الوزراء الأردني، ان اقتصاد بلاده بدأ يتحسن بعد أقل من عام على الشروع في تنفيذ إصلاحات مالية صعبة مطلوبة لخفض الدَين، وحاسمة لتحفيز النمو الذي تضرر بالصراعات في المنطقة.
وقبل انعقاد مؤتمر رئيسي للمانحين في لندن اليوم الخميس، قال الرزاز في مقابلة ان بلاده ستعرض خطواتها والتزامها بتنفيذ الإصلاحات المالية والهيكلية التي يدعمها «صندوق النقد الدولي» والحاسمة لتحفيز الاقتصاد.
كان الملك عبد الله قد عين الرزاز في يونيو/حزيران الماضي لتهدئة أكبر احتجاجات تشهدها البلاد منذ سنوات، بعد زيادات في الضرائب بتوجيه من «صندوق النقد الدولي» لخفض الدَين العام الضخم.
ونجح الرزاز، الذي كانت مهمته الأساسية استعادة الثقة، في دفع البرلمان في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي إلى إقرار قانون ضريبي جديد، بمثابة دعامة رئيسية في إجراءات تقشفية لتخفيف الأزمة المالية وتحفيز النمو الراكد، الذي ظل يحوم حول اثنين في المئة في السنوات الأخيرة.
وقال في المقابلة ان القاعدة الضريبية الموسعة إلى جانب خفض الإنفاق العام زادت من إيرادات الدولة، وقلصت الضغوط على موارد الدولة التي تكافح لكبح دَين عام يبلغ نحو 40 مليار دولار.
وأضاف الرزاز الذي سيقود وفد بلاده في مؤتمر لندن «أساسات الاقتصاد بدأت تتحسن كلها.. المؤشرات المالية والاقتصادية الشاملة أفضل».
وجاء في بيان صدر عن «صندوق النقد الدولي» هذا الشهر، في ختام آخر مراجعة لبرنامج مدته ثلاث سنوات لدعم الإصلاح المالي والاقتصادي في الأردن، أن المشهد الاقتصادي يُظهر «تجدد قوة الدفع رغم بقاء التحديات».
وعانى الأردن من انعدام الاستقرار على حدوده طيلة سنوات، لأسباب منها الحرب في العراق وسوريا والوضع في الضفة الغربية المحتلة.
وضرب عدم الاستقرار اقتصاد بلد يفتقر إلى الموارد واستضاف أكثر من مليون لاجئ سوري. وبلغ معدل البطالة بين الأردنيين وفقا لدائرة الإحصاءات العامة 18.4 في المئة.
وتهدف خطة التعزيز المالي للبلاد إلى خفض الدَين العام إلى 77 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2021 من 95 في المئة حاليا.
وقال الرزاز «أخذنا الدواء المر الذي كان مطلوبا، وفعل الأردن كل ما بوسعه على الصعيد المالي لإتاحة المجال أمام النمو». وأضاف أن العبء يقع الآن على مجتمع المانحين الدولي لدفع البلاد «لتحقيق نمو مستدام».
ومضى قائلا ان الأردن يُجري منذ فترة مناقشات مع كبار المانحين والبنك الدولي، للحصول على قروض ومنح وضمانات بشروط ميسرة، لسداد الديون المستحقة لخفض خدمة الدين العالية التي تضغط بقوة على الميزانية البالغ حجمها 13 مليار دولار. وأضاف «كل هذا يجعل دين الأردن محتملا ويمكننا خفضه أكثر».
يذكر ان «صندوق النقد الدولي» دعا المشاركين في مؤتمر لندن إلى تقديم منح للميزانية الأردنية وتمويلات ميسرة مطلوبة بقوة لدعم إصلاحات المملكة واحتياجاتها المالية الضخمة التي زات نتيجة إيواء الكثير من اللاجئين السوريين.
وحسب الرزاز من المتوقع أن يتعافى الاقتصاد الأردني في السنوات الخمس المقبلة ويحقق نموا يتجاوز الثلاثة في المئة المتوقعة خلال العام الجاري، مدعوما بزيادة الصادرات وإعادة فتح معابر حدودية مع جارتيه سوريا والعراق.
ويقول محللون ووكالات إئتمان ان الاقتصاد الأردني يستمد دعما من المانحين الغربيين وعوامل جيوسياسية تخفف من الضغوط الاقتصادية والسياسية على البلاد.
وقال الرزاز أنه توجد بالفعل علامات على ارتفاع الصادرات مع استعادة المملكة أسواقا فقدتها خلال سنوات الصراع على حدودها. وأضاف «حتى أرقام صادراتنا بدأت تُظهر الآن، شهرا تلو شهر، ارتفاعا وبخاصة مع العراق».
والاستقرار السياسي في البلاد وأساسيات الاقتصاد الكلي سمحا لها بأن تفلت سالمة نسبيا من الاضطراب الذي انتشر في أنحاء المنطقة في السنوات الأخيرة.
وقال الرزاز «أثبت الأردن قدرته على الصمود في وجه الصدمات الخارجية وعلى البقاء بل واغتنامها في وقت يستضيف فيه لاجئين، وقد فعل ذلك على الوجه الصحيح».
من جهة ثانية أظهرت إحصاءات على الموقع الإلكتروني لوزارة المالية أمس ارتفاع صافي الدَين العام المستحق على الأردن في الأشهر العشرة الأولى من العام الحالي بنسبة ستة في المئة إلى 26.9 مليار دينار (37.9 مليار دولار) مقارنة مع 25.4 مليار دينار في نهاية 2017.
وبلغ صافي الدَين الداخلي 14.82 مليار دينار في 2018، في حين وصل صافي الدَين الخارجي إلى 12.08 مليار دينار.
يعادل صافي الدين العام الأردني 89.4 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي.
المصدر : رويترز