لماذا تحتاج محاربة اللاسامية الحديثة إلى السايبر الإسرائيلي؟
ينبغي للاسامية المتصاعدة أن تقلق كل يهودي بصفته هذه على وجه البسيطة، فوفقاً لمعطيات الهستدروت الصهيونية العالمية، طرأ ارتفاع في مظاهر الكراهية تجاه اليهود. فهكذا مثلاً سجل في السنة الماضية ارتفاع بمعدل 57 في المئة في الأحداث اللاسامية في الولايات المتحدة. وفي برلين عرضت الشرطة المحلية معطى يفيد بأنه سجلت ثلاثة أضعاف من حالات اللاسامية العنيفة. وجاء هذا التصنيف في فرنسا بمعدل 69 في المئة، الحقيقة التي تسببت لـ 58 في المئة من يهود الدولة بأن يبلغوا عن الخوف من اعتداءات على خلفية كوهم يهودا. وعودة إلى ألمانيا، فإن 47 في المئة من اليهود هناك يخافون من أن يكونوا ضحية للاسامية، وفي بلجيكيا يبلغ العدد 41 في المئة.
يمكن لنا أن نعزو هذا الارتفاع في مظاهر الكراهية ضمن أمور أخرى لسيطرة الشبكات الاجتماعية على حياتنا. فقد أصبحت هذه سلاحاً يشعل نار اللاسامية في أرجاء العالم.
لقد كانت خلفية اللاسامية في الماضي دينية ـ مسيحية، ولا سيما بتأثير الكنيسة الكاثوليكية. وحسب بحوث مختلفة، فإن اللاسامية الحديثة، في عصرنا، تنشأ بتأثير من ظواهر أخرى. أولها هي حقيقة أنه في الأجيال السابقة اعتبر اليهود في أوروبا دون، بلا معنى، أما اليوم فالكثيرون يجدون صعوبة في قبول حقيقة أنهم أصبحوا من أصحاب المال والنفوذ في مجالات حياتية هامة.
سبب آخر هو الكراهية المتعاظمة في القارة تجاه الأجانب والشعوب الأخرى، في أعقاب موجات اللاجئين والمهاجرين الذين أغرقوها في السنوات الأخيرة. والمشوق هو أن هؤلاء اللاجئين والمهاجرين بالذات يشكلون اليوم العامل المركزي والأكثر خطورة بالنسبة للجاليات اليهودية في أوروبا.
ليست اللاسامية مرضاً شريراً وخطيراً فحسب، ولكن من شأنها أن تصبح وباء يجرف وراءه المزيد من الأفراد والجهات إلى دائرة اللاسامية. فكلما كانت نجاحات أكثر فأكثر سيتسع الانضمام إلى المعسكر اللاسامي الذي سينغص حياة الجاليات اليهودية في العالم.
في هذه الأوقات يتلقى اصطلاح «كل إسرائيل كفلاء الواحد للآخر» معنى كبيراً. من هنا فإن على دولة إسرائيل، دولة اليهود، أن تعمل مع كل المنظمات اليهودية الكبرى، وكل محفل عالمي مستعد لأن يساعد في الدفاع، من أجل القضاء على اللاسامية. العمل معناه الخروج إلى الحرب. بداية، حرب ذكية وشجاعة في الساحة الموجهة تجاه المواقع الإلكترونية والمحرضين في الشبكات الاجتماعية. وثمة حاجة إلى تشكيل وحدة سايبر خاصة ترد النار في الشبكة وتحبط النشاطات اللاسامية.
كل لاسامي بصفته هذه يجب أن يعرف بأن دم اليهودي ليس سائباً، وعليه أن يفكر مرتين قبل أن يبادر إلى التحريض أو أن يعمل ضد اليهود.
وبالفعل، هذا يتطلب ميزانيات، ومقدرات، وتجنيد أشخاص وكذا تنسيق مع دول وأجهزة شرطة في أرجاء العالم. ولكن لا مفر. هذا واجبنا كدولة اليهود. هذا أمر الساعة. يجب صد هذه الظاهرة قبل أن تقوم علينا جميعنا. دولة إسرائيل لا يمكنها أن تعتمد في هذا الموضوع على أي دولة أخرى، ترفع اللاسامية فيها الرأس وتمس باليهود. لا يكفي الشجب يجب الفعل.
افرايم غانور
معاريف 3/3/2019