«إجراء المختار»… لم يعد صالحاً لإثبات ملكية الفلسطينيين في شرقي القدس
اللجنة المحلية للتخطيط والبناء في بلدية القدس رفضت 20 مخطط بناء سكني قدمها فلسطينيون، وذلك بذريعة أن الإجراء الذي استخدم حتى الآن لإثبات الملكية على الأرض لم يعد مقبولاً. هذه الخطط صوت ضدها ممثلو أحزاب اليمين (البيت اليهودي، والليكود، والقائمة الموحدة) وممثل قائمة «النهضة العلمانية». الممثلون الحريديون في اللجنة صوتوا مع. معنى معارضة أعضاء اللجنة للإجراء على المدى البعيد هو وقف مطلق للبناء الفلسطيني في شرقي القدس.
رغم أن معظم الخطط من صلاحية اللجنة اللوائية وقرارات اللجنة المحلية هي مجرد توصية، إلا أن القرار ينقل رسالة واضحة للجنة اللوائية بأنه لا يمكن تطبيق الإجراء الحالي بشكل دائم.
الـ 330 ألف شخص من سكان شرقي القدس يعانون من ضائقة سكنية شديدة حدثت، ضمن أمور أخرى، بسبب الإهمال الطويل للأحياء الفلسطينية ونقص المخططات الهيكلية والبنى التحتية. أحد العوامل الرئيسية للبناء الفلسطيني في القدس هو حقيقة أن 90 في المئة من أراضي شرقي القدس غير منظمة وغير مسجلة في الطابو. نتيجة لذلك، فإن السكان العرب لا يستطيعون إثبات الملكية على الأراضي، لذلك لا يستطيعون تقديم خطط بناء وطلبات الحصول على الرخص. ولمواجهة هذه المشكلة في السنوات الأخيرة استخدم إجراء باسم «إجراء المختار».
هذا الإجراء هو عملية تقضي بأن الشخص الذي يريد البناء على أرض بملكيته مطلوب منه الحصول على تواقيع المخاتير ـ زعماء محليين أو رؤساء عائلات كبيرة في الحي ـ المعروفين للبلدية. على أساس توقيع المخاتير تمت المصادقة على مخططات، وتم إعطاء تراخيص بناء.
رئيس البلدية السابق نير بركات قاد عملية تطوير هذا الإجراء، وفي عدد من الأحياء تم استبدال المخاتير بجهات أخرى مثل مديري الإدارة المجتمعية وموظفين من البلدية.
في السنة الأخيرة شن أعضاء المجلس من اليمين هجوماً على هذا الإجراء، وقادهم آريه كينغ وعضو قائمته يونتان يوسف. قبل انتهاء فترته خرج أيضاً بركات ضد هذا الإجراء بدعوى أن قوائم المخاتير قديمة ويجب تجديدها. ضد هذه الطريقة سمعت ادعاءات بشأن فساد عدد من المخاتير والانتقاد بأن عدداً منهم كانوا مخالفي بناء غير قانوني.
في جلسة ماراثونية عقدتها لجنة التخطيط والبناء في الأسبوع الماضي صودق على عشرات مخططات البناء التي تم تأجيلها بسبب الانتخابات المحلية وتشكيل الائتلاف. أمام اللجنة وضع أيضاً 20 مخطط بناء في شرقي القدس أو مخططات للحصول على تراخيص بناء بأثر رجعي لمبان قائمة، وكلها ارتكزت على إجراء المختار ورفضتها اللجنة.
«الادعاءات هي أن هذا الإجراء أصبح وسيلة لإفساد الجهاز»، قال ممثل «النهضة» في اللجنة. رئيس اللجنة اليعيزر راوخبرغر من ديغل هتوراة برر تصويته: «أعتقد أن هذا حل جيد، لذلك صوتت معه، لكنني كنت في مركز الأقلية، ربما نجري نقاشاً غير رسمي ونحاول الإقناع».
المهندس المعماري محمد أبو غنام، الذي مخططه لإنشاء 12 وحدة سكنية في سلوان وكان من بين المخططات التي رفضت، سمى ذلك «كارثة». وحسب أقواله: «ليس لدينا وثائق ملكية أخرى، و90 في المئة من الأراضي بدون تنظيم».
«خسارة أنه يجلس في اللجنة أشخاص يريدون منع الفلسطينيين بكل الطرق من إمكانية العيش بأمان على أراضيهم»، قالت عضوة المجلس البلدي (ميرتس) د. لورا فارتون. «إجراء المخاتير الجديد تبلور مع وزارة العدل من أجل تمكين سكان شرقي القدس من تسوية ملكيتهم للأراضي، وهكذا الحصول على تراخيص بناء من السلطات. مهندس البلدية أوصى بالمصادقة على البنود، والمعارضون لم يقدموا أي سبب للاعتراض عليه.
موضوع الملكية لا يجب بحثه في لجنة التخطيط أبداً، بل هي أمور تخطيطية فقط. من المحزن أن منتخبي الجمهور يستغلون قوتهم من أجل الدفع قدماً بأجندة سياسية على حساب سكان المدينة الذين يريدون تراخيص صادقت عليها المستويات المهنية في البلدية».
نير حسون
هآرتس 3/3/2019