الأمن الإسرائيلي: القرارات السياسية قد تجرّ الضفة إلى التصعيد

 

في جهاز الأمن حذروا مؤخراً المستوى السياسي من التصعيد في الضفة الغربية بسبب عدة قرارات مرتبطة بالانتخابات في إسرائيل، وبسبب الوضع الاقتصادي الصعب لسكان المناطق. في جهاز الأمن أشاروا ضمن أمور أخرى إلى قرار خصم نصف مليار شيكل من أموال الضرائب التي تجبيها إسرائيل لصالح السلطة الفلسطينية، باعتبارها نابعة من ضغط سياسي لأحزاب اليمين.
مصادر في جهاز الأمن تعتقد أن السلطة الفلسطينية لن توقف تحويل الأموال لعائلات الشهداء والمصابين. وتضيف بأن هذا الأمر يمكن أن يثير فوضى في أوساط السجناء الفلسطينيين في إسرائيل. حسب هذه المصادر، هناك أسباب أخرى يمكن أن تؤدي إلى التصعيد في الضفة، منها تغيير القيادة في السلطة الفلسطينية. وحسب مصدر أمني، القيادة الحالية ضعيفة وتمتنع عن القيام بخطوات هامة ضد إسرائيل، الأمر الذي يؤدي إلى أزمة ثقة مع سكان الضفة. هذه الأزمة يمكن أن تؤدي إلى انقلاب في الحكم، واندلاع العنف في أوساط الفلسطينيين في الضفة.
إضافة إلى ذلك، تم تقديم للمستوى السياسي ـ الأمني مؤخراً عدة سيناريوهات يمكنها أن تشعل النار في الضفة، ومن بين أمور أخرى، قالت المصادر المهنية إن العنف يمكن أن يندلع على خلفية حادثة قومية ستتحول إلى دينية مثل وضع البوابات الإلكترونية على بوابات الحرب في أعقاب العملية التي حدثت هناك في تموز 2017. سيناريوهات أخرى عرضت تشمل أحداثاً هامة حول الحرم، عدد كبير من القتلى في الضفة أو عدم الرضى في أوساط الفلسطينيين من خطة السلام التي ستعرضها إدارة ترامب.
حسب مصادر في جهاز الأمن، عمليات الإخلال بالنظام في الضفة يمكن أن تعزز مكانة رئيس السلطة محمود عباس في اوساط الفلسطينيين. وحسب هذه المصادر، عباس يستخدم الوضع الاقتصادي للسلطة ـ التي تم خفض ميزانيتها في السنة الأخيرة بـ 20 في المئة، ما يعادل مليار دولار ـ من أجل تحريض الفلسطينيين ضد إسرائيل وضد حماس. مصدر كبير في جهاز الأمن شرح بأنه في الوقت الذي لا تنجح فيه السلطة في جعل الجمهور يتظاهر بخصوص مواضيع سياسية داخلية أو سياسية، فإن الفلسطينيين خرجوا إلى الشوارع في الوقت الذي غير عباس فيه قوانين التقاعد وأصاب الفلسطينيين في جيوبهم.
حسب تحليل جهاز الأمن فإنه منذ إنشاء جدار الفصل فإن الشعور أوساط الفلسطينيين هو غياب الأمل ـ لا يوجد في الأفق حل سياسي يمكن التمسك به. لذلك، في السلطة يركزون على ترسيخ الحكم وعلى مسائل داخلية وعلى الوضع الاقتصادي الصعب. عباس يجد صعوبة في أن يعرض على الفلسطينيين بيانات اقتصادية مشجعة. و«صفقة القرن» لترامب تعتبر من قبل الجمهور مؤامرة من إسرائيل والولايات المتحدة. عباس يقع بين عدم القدرة على العمل مقابل إسرائيل التي أدارت له ظهرها وبين الحاجة إلى عرض إنجازات على الفلسطينيين.
الوضع الاقتصادي الصعب في الضفة يقلق أجهزة الأمن التي تعتبره سبباً يخرج الفلسطينيون من أجله للتظاهر ضد إسرائيل، لذلك، في أجهزة الأمن يعارضون الخطوات التي تضر بالاقتصاد في الضفة. بسبب ذلك فإنهم في الشاباك والجيش ومكتب منسق أعمال الحكومة في المناطق يطالبون بتخفيف الشروط لـ 100 ألف عامل فلسطيني الذين يدخلون كل يوم للعمل في إسرائيل ومن بينهم من يعملون في المستوطنات. «مليون إنسان يأكلون من أموال مصدرها العمل في إسرائيل أو لدى إسرائيليين»، قال مصدر أمني للصحيفة.
مقابل الضفة، الوضع الأمني قابل للانفجار أيضاً في الجنوب. وجهات كبيرة في جهاز الأمن تقدر بأن هناك احتمالاً كبيراً للتصعيد مع حماس. رئيس الأركان افيف كوخافي وصف غزة كجبهة يجب الاستعداد قبالتها في المدى القصير. وصادق على الخطط العملياتية لعملية في قطاع غزة منذ تسلم وظيفته في الشهر الماضي. في الأسبوع الماضي أجرى الجيش مناورة شاملة استهدفت فحص استعداد القوات لعملية عسكرية كبيرة في القطاع في حالة اقتضت الحاجة ذلك قريباً.
مؤخراً، قدروا في وحدة البحث لقسم الاستخبارات بأن حماس معنية بالقيام بعملية هجومية كبيرة ضد إسرائيل من أجل أن تطفو مسألة غزة في الساحة الدولية. في جهاز الأمن يعتقدون أن حماس تعرف أن رد إسرائيل سيأخذ منها ثمناً باهظاً، لكن الوضع الإنساني في القطاع وضغط الجمهور ومنظمات أخرى مثل الجهاد الإسلامي تدفع حماس إلى العمل. في إسرائيل يتابعون حماس ويحاولون فهم توجهات رئيس المنظمة في غزة، يحيى السنوار. ورغم التوتر، في جهاز الأمن يقدرون أن تصعيد في غزة سيؤدي إلى جولة قتال لعدة أيام، وليس إلى عملية من بضعة أسابيع مثلما فعل ذلك الجيش في الجرف الصامد أو الرصاص المصبوب.
رغم الخوف من التصعيد في غزة فإن للعنف في الضفة تداعيات كبيرة من ناحية جهاز الأمن، حتى لو كانت المواجهة محدودة جداً. الجيش الإسرائيلي سيحتاج إلى قوات أكثر من أجل الدفاع عن المستوطنات والشوارع خلف الخط الأخضر، وفي المناطق الإسرائيلية. المستوى الأمني أوضح للمستوى السياسي في كل تقديرات الوضع في السنتين الأخيرتين بأن الصعوبة في مواجهة تصعيد في الضفة تنبع من تموضعها على طول وسط البلاد. في جهاز الأمن يعتقدون أن إسرائيل والفلسطينيين يجب عليهم الحفاظ على الحوار بينهم من أجل معالجة المواضيع التي تتجاوز الخط الأخضر مثل المياه والمجاري والشوارع. وحسب مصدر شارك مؤخراً في نقاش للمستوى الأمني والجيش «لا أحد حقاً يقول ماذا يريد أن يكون في الضفة على المدى البعيد».

ينيف كوفوفيتش
هآرتس 4/3/2019

قد يعجبك ايضا