إنهم ضحايا فشل التعليم
أ. د. بهيجة بهبهاني
ان الهدف الشامل للتربية في دولة الكويت هو «تهيئة الفرص المناسبة لمساعدة الأفراد على النمو الشامل المتكامل روحياً، وخلقياً، وفكرياً، واجتماعياً، وجسمانيا إلى أقصى ما تسمح به استعداداتهم وإمكاناتهم، في ضوء طبيعة المجتمع الكويتي وفلسفته وآماله، وفي ضوء مبادئ الإسلام والتراث العربي والثقافة المعاصرة، بما يكفل التوازن بين تحقيق الأفراد لذواتهم وإعدادهم للمشاركة البناءة في تقدم المجتمع الكويتي». وتتضمن أهداف وزارة التربية: «التفاعل مع تحديات المستقبل، ومتابعة الثورة العلمية والتكنولوجيا المعاصرة، وبناء عليها تطوير فلسفة التعليم ومضامينه في المرحلة المقبلة، لتحقيق أهداف أساسية منها «الترجمة العملية لطموحات بناء الإنسان الكويتي وفق النهج العلمي في التفكير، وتنمية قدرات الطلاب في مختلف المراحل الدراسية لاستيعاب الأساليب العلمية وتطبيقاتها العملية في مختلف المجالات التي يحتاج إليها المجتمع». كما نص دستور دولة الكويت على ان «رعاية الناشئة مسؤولية الدولة» و«التعليم ركن أساسي لتقدم الجميع تكفله الدولة وترعاه». الا ان الواقع يدل على فشل وزارة التربية في تحقيق اهدافها في اعداد الناشئة للمشاركة بالتنمية وتقدم المجتمع، فلقد أظهر تقرير إحصائي رسمي أعدته نيابة الأحداث في وزارة العدل لعام 2018 أن «عدد قضايا نيابة الأحداث في عام 2018 بلغ 2316 قضية، ارتكبها 3390 حدثا، توزعت على 2092 جنحة، وبنسبة %90.3، مقابل 224 جناية وبنسبة %9.7». وتنوعت القضايا ــ المتهم بها ذكور وإناث ــ بين جرائم المرور وجرائم المخدرات والخمور وجرائم الاعتداء على النفس وعلى المال، وجرائم الاعتداء على العرض والسمعة والانتحار والقتل والحريق المتعمد.
لقد فشل التعليم في وقاية الناشئة من الاصابة بالآفات المجتمعية، ومن الغرق في مستنقع الجريمة، وجعلهم من مرتادي دار الأحداث بدلا من ارتياد المدرسة واكتساب العلوم واتقان التعامل بالتقنيات الحديثة، كما فشل التعليم في إكساب الناشئة القدرات اللازمة لتبوؤ المواقع المتقدمة بالاختبارات العالمية.. وفشل البنك الدولي ــ رغم الملايين التي حصل عليها ــ كذلك في تحقيق اهداف التربية.. وكذلك فشلت المؤتمرات والندوات التربوية في معالجة الخلل في مسار التربية والتعليم. ونرى ان الحل في نسف كل متعلقات التعليم الحكومي الحالي وبنائه من جديد بفكر الكوادر الكويتية من خريجي المدارس الاجنبية الخاصة المعروف عنهم الجدية بالعمل وجودة الانتاجية وما أكثرهم.