صفقة القرن وهم وهرولة بعض العرب وراءها خيانة والأغلبية تفقد الثقة في نزاهة الحكم

 

وهج 24 : لا شيء أكثر رواجاً في مدن مصر وقراها خلال الفترة الراهنة من الشائعات، التي تحولت لشاهد عيان يكشف بجلاء انسداد المشهد السياسي، ويلقي الضوء على مرحلة من أشد المراحل، التي يمر بها الإعلام بكل أدواته، بؤساً. وكما يذكرنا التاريخ دائماً فإن بورصة الشائعات تزدهر في زمن غياب الحريات، حيث يتحول كل من يعاني البطالة لمتحدث رسمي باسم الدولة، فيما المؤسسات المعنية بالأمر ممنوعة من الكلام.

مؤسسة السكك الحديد شاخت وأصبحت عاجزة عن القيام بمسؤولياتها والشائعات وباء ينهش جسد السلطة

وعلى الرغم من تصدي الحكومة لذلك الوباء الذي يجد له متسعاً في زمن غياب الحقائق، إلا أن الناس يستقبلون الشائعات بشهية على مدار الساعة، ويبدو السؤال وجيهاً، لماذا لا يصدق الكثيرون النفي الرسمي للعديد من الشائعات التي لا يقبلها العقل من الأساس، ويصرون على تداول الأكاذيب في ما بينهم؟ هل لأن الحكومات المتتالية ظلت تمارس سياسة «أبولمعة» حيث دأبت على إطلاق الوعود تلو الوعود، بدون أن يتحقق منها شيء.
في العديد من صحف مصر الصادرة أمس الجمعة 8 مارس/آذار، غاب الكثير من الحقائق، أبرزها الإصرار الرسمي على أن التعديل المرتقب في بعض مواد الدستور الغرض منه مصلحة الأغلبية، وأن البرلمان لا ناقة له ولا جمل في دعم السلطة، إلا من أجل الصالح العام.
وفي الصحف كذلك انبرى العديد من الكتاب للدفاع عن وجهة نظر السلطة، بينما تاهت أصوات المعارضين، ومن يقفون على الحياد، بفعل آلة الخوف التي تنشط خشية أن تتسلل روح يناير/كانون الثاني من جديد للجسد الوطني، تأثراً بالحراك الغالب في عدد من البلدان الشقيقة.. في صحف الجمعة كذلك بكاء وصراخ لا ينتهي على مأساة محطة مصر التي أودت بحياة العشرات، وما زالت القائمة مرشحة للمزيد من الضحايا الذين يتساقطون في حوادث الطرق، على نحو يثير الغضب تجاه سلطة تتقمص على الدوام دور الضحية، وأغلبية لا تملك من أمر نفسها شيئاً.

المسؤول الأول

في مأساة قطار محطة مصر يرى فاروق جويدة في «الأهرام» أن الإعلام من بين الجناة الرئيسيين: «كانت هناك محاولات ساذجة من الإعلام لتغطية أحداث الكارثة، ويرجع ذلك إلى فهم خاطئ، في أن إخفاء الحقائق يمكن أن يكون وسيلة لتضليل الناس، وهذه أساليب قديمة عاشها المصريون كثيرا في أزمنة سبقت، وقد اعتادوا عليها، خاصة أن المسؤولية كانت دائما تقع على الشعب ونسينا وسط هذه الاتهامات أن هذا الشعب تحمل تقلبات كثيرة، ودفع ثمنا باهظا لأخطاء جائرة في سلطة القرار، ولم يكن من حقه أن يناقش وأن يضع المسؤولية في أعناق أصحابها.. الغريب في الأمر أن هذا المرفق كان يوما من أهم المرافق في الدولة المصرية، وكان واحدا من أقدم وسائل النقل التي سبقنا فيها العالم كله. لقد شهدت السكة الحديد انهيارات كثيرة في السنوات الماضية، ما بين الإهمال والتخبط، حتى تحولت إلى كتل حديدية تهدد كل يوم الآلاف من البشر. إن السكة الحديد هي أكثر مرافق مصر تعرضا للحوادث، وأكثر مواقع المسؤولية التي شهدت عزل الوزراء أو استقالتهم، وقبل هذا كله هي مؤسسة شاخت وأصبحت عاجزة عن القيام بمسؤوليتها. إننا في كل كارثة أو محنة نلقي المسؤولية على الإنسان المصري، إنه دائما الكسول المتراخي العاجز عن تحمل المسؤولية.. إن هذا المواطن هو الذي يشعل الحرائق ويقتل المواطنين ويسفك دماء الأبرياء.. اللعنة تنصب دائما على هذا الشعب المسكين الذي عبثت به كل رياح التغيير وعواصف الزمن.. إنه لا يحب العمل.. وليس له في التميز وهو لا يستطيع أن يكون مثل الآخرين..هذه هي صورة الإنسان المصري الذي أدين دائما في كل الجرائم والأحداث. لماذا لا نواجه أنفسنا بالحقيقة بأن وراء هذا الشعب مسؤولين فوق الحساب».

أيده على خده

مازلنا مع المأساة التي أذهلت نادين عبد الله في «المصري اليوم»: «ليس من حادث مروع أكثر من حادث القطار الأخير، الذي راح ضحيته ما يزيد على عشرين مواطنا، شهدوا من الرعب والعذاب ما لم يشهده الكثيرون، بعد أن أصيب آخرون بحروق يعرف الجميع آلامها وأوجاعها المبرحة. وهو الحادث الذي استقال على إثره وزير النقل الدكتور هشام عرفات، بعد أن تناقلت وسائل الإعلام صورة له يضع فيها يده على وجهه حزنا وألما، وهي صورة قلما وجدنا مثلها. ففي مصر تتوالى الحوادث والمصائب، لكن قليلا ما يهتم من هم في موضع المسؤولية. واللافت للنظر هنا هو أننا أمام وزير صادق يشعر بالحزن والمسؤولية معا. ونظرة إلى أمثلة سابقة من قاموسه اللغوي تؤكد على ذلك: «أمان الناس في رقبتي» إلخ. وهي تعبيرات قلما استخدمها وزراء سابقون تمسك بعضهم بالمنصب ورونقه أكثر من أعبائه ومسؤولياته. ومع ذلك يظل السؤال قائما: من المسؤول عن هذا الحادث المأساوي؟ وزير النقل؟ السائق المهمل؟ القائمون على منظومة السلامة في المحطة؟ بالطبع لا يمكن الجزم، لكن ربما يجدر نفي رواية المسؤولية الفردية التي يسعى الإعلام إلى ترويجها بشكل ما. فالسائق مهمل ومخطئ، وتسبب في الحادث. يبدو أيضا وجود خطأ ما منع «إبرة السقوط» الموجودة في أبراج المراقبة من التحكم في القطار وإيقافه. وبالطبع المسؤول نظريا عن منظومة النقل في مصر هو وزيرها. فهل انتهى الحديث هنا؟ كان يمكن ذلك لو لم تكن حوادث القطارات في مصر متكررة بهذا الشكل المفجع».

فليهنأ الجاني

فلنفترض كما ذهبت سحر جعارة في «الوطن» أنك كلفت أنبغ من أنجبته مصر بتولي حقيبة النقل والمواصلات، وقلت له: «أشتغل، ومعك آلاف العاملين في القطاع، بينهم الفاسد والمهمل، ومدمن المخدرات والخلايا الإرهابية النائمة.. أشتغل، رغم عجز الموازنة وعدم توافر ميزانية كافية لتحقيق طموحاتك والمهام التي كُلفت بها.. ومعك أيضا وكلاء الوزارة ورؤساء الهيئات يعملون تحت رئاستك، هم أنفسهم يحتاجون لإعادة تأهيل وتدريب، ويفتقدون الخبرة التي تقفز بنا نحو المستقبل.. إذن فعليك وحدك أن تسابق الزمن وتغزل «برجل حمار».. ولا تنس منظومة السكة الحديد المتهالكة، والمواطن الغلبان الذي يعترض على زيادة تذكرة «مترو الأنفاق».. والكباري التي كانت تقع بعد تسليمها مباشرة بسبب الفساد، والطرق المفخخة بالمطبات والحواجز الأهلية، ومزلقانات الموت المفتوحة على مسارات القطارات! أشتغل يا وزير وافتح طرقا جديدة تربط القاهرة بأطراف سيناء والصعيد.. ولا تهتم بأن لديك مجموعة من السائقين والمحولجية وعمال الأبراج والفنيين في الورش، بدون تطوير وبدون تدريب وبدون مرتبات حقيقية تكفل لهم الإخلاص في العمل، لم يتلق واحد منهم تدريبا على مستوى احترافي للتعامل مع الظروف الطارئة وكيفية تجنب الكوارث. هذا ما حدث لوزير النقل والمواصلات المستقيل الدكتور هشام عرفات، الذي أثارت إقالته عاصفة استهجان، على مواقع التواصل الاجتماعي، لتحميله مسؤولية سائق مدمن.. رغم أنني أؤيد تماما تطبيق مبدأ المسؤولية السياسية.. إلا أن المشهد بدا متناقضا: أنت أمام «مجرم» سيكوباثي كاره للمجتمع، مصاب بالتبلد واللامبالاة، فجّر محطة رمسيس بإهمال وخسة وقتل الأبرياء وأصاب آخرين وهرب، ثم عاد أمام الشاشة يلوم البعض».

بين الربح والخسارة

في حديث من أحاديث الرئيس السيسي، التي يدردش فيها مع الشباب ويتباسط معهـم في المـؤتمـرات الشبابيـة وغيـر الشبابيـة، يقـول كما رصد بهاء الدين حسن في «المشهد» ردا على تقاعس الحكومـة وعـدم تطويـر السكـة الحديـد: «أنا ليـه أصرف 10 مليـارات جنيه لتطوير السكة الحديـد، بينما لو حطيت الـ 10 مليـارات في بنك، هايجيبولي فايدة مليار جنيه، أو 2 مليار بحسابات الفايدة الجديدة»! هذا الحديث، بعد حـادث القطار الأخير، الذي راح ضحيته العشرات من القتلى والجرحى في سلسلة حوادث القطارات في مصر، كان متصـدرا المشهـد، وتداولته بعض القنـوات الفضائيـة وأعـادت بثـه على شاشاتهـا، مع الربط بين الحــادث وكلام السيسي عـن فـوائـد إيداع المليارات في البنوك، على حساب تطوير السكة الحديد. ويرى الكاتب أن هنـاك خطـأ إذا كانت وجهة نظر السيسي أن وضع المليارات في البنــوك أهـــم من تطويــر السكـة الحديـد، فالسكة الحديد لها فوائد لا تعد ولا تحصى، فمـن خلالهـا يسافـر الصعايـدة لزيــارة الحسين مثلا، ومن خلال السكة الحديـد تحضر النسوة من الدلتا وغيرها من محافظات وجه بحـرى، بمشنـات الجبـن والفطيـر المشلتت، ليبتــاعها سكـان القاهـــرة، ومن خـلال قطارات السكة الحديد يتسول أصحاب العاهات ليحصلوا على قوت يومهم، فكيف لا يكون تطوير السكة الحديد غير ذي فائدة؟! فإذا كان تفكيـر السيسي يتجه إلى أن يوفر بفوائد المليارات حياة كريمة لأصحـاب العاهـات، تغنيهم عن التســول في القطارات، إذن تطويـر السكـة الحديـد لا غنى عنــه، وإذا كانت الدولـة تستخسر أن تصرف على تطوير السكة الحديـد، فيمكن للسكـة الحديد أن تطور نفسها بنفسها، لا يعتقـد الكاتب أن المواطن الذي صبّح من قبـل على مصـر بجنيه، أنه سيرفض أن يدفع جنيها زيـادة في التذكرة، أو حتى 5 جنيهات، بشرط ألا يتم صرفها كبدلات ومنح لمستشارين».

ما الحل؟

إذا كان المصري متهم بالكسل فما الحل إذن لنقرأ جمال الشاعر في «الأهرام»: «ماذا يفعل البني آدم الغلبان في هذا الزمان؟ إعمل أقل تنجح أكثر؟ هكذا ينصحك إيرني زيلنسكي خبير التنمية البشرية، صاحب الكتب الأكثر مبيعا في العالم.. ويقول لك لكي تكون ناجحا إعمل أقل وفكر أكثر.. ثانيا أختر عملا يناسب شخصيتك ولا يتناقض معها. ثالثا إبداعك هو ما يجعلك مليونيرا. رابعا هوس المال يسرق الوقت والعمر. المقصود هنا أن يتوقف الإنسان بين حين وآخر، ويعيد تقييم حياته ويرسم خريطة طريق جديدة ويكتشف مواطن عبقريته وتميزه. والفيلسوف نيتشه يقول: ثمة إنسان أرقى في داخلك من الإنسان المنتج ويسميه المبدع، أما المربوطون في الساقية، والشغيلة الذين يظلون يعملون ثلاثين وأربعين سنة من أجل الحصول على الحرية والرضا والفرح، فهم يموتون غالبا من الإجهاد.. عندنا مثل عملى براغماتى يقول «خبطة بالمرزبة ولا عشرة بالشاكوش» ومعناه أن التخطيط أهم من التنطيط.. وأن اقتناص الفرصة لعمل نقلة نوعية في الحياة هو الحل. طبعا المشكلة الأساسية هي الخوف من التجريب والخوف من الفشل. ولو أن المرء توقف وفكر خارج الصندوق وبادر، سوف يجد أبواب رزق غير تقليدية. أعجبني رجل في الأربعين أتى بدكانة الأدوات المنزلية الصغيرة التي يملكها محملة على عربة نصف نقل، وجاء يبيع في الحي الذي أسكن فيه.. فأقبل الجيران عليه يشترون ويشترون.. تحدثت إليه فقال.. يا باشا الحركة بركة. الفكرة جات لي في ساعة روقان (كسل).. وعموما الرزق يحب الخفية. هذا الرجل فلت من فكر الفقر إلى بحبوحة التفكير خارج الصندوق. وهو في الحقيقة من مليارين من البشر يصبحون كل يوم، وهم لا يملكون قوت يومهم، ويفرمون أنفسهم في دوامة لا تنتهي من العمل (اللي مش جايب همه). جاي رايدر مدير منظمة العمل الدولية يقول، إن العدالة الاجتماعية غائبة، وإن البشرية تحتاج إلى عقد اجتماعي جديد».

لعنة بروكست

تذكرنا مي عزام في «المصري اليوم» بأسطورة يونانية عن قاطع طريق اسمه «بروكست» صنع سريرا على مقاسه، وبدأ يخطف المسافرين ويرغمهم على الاستلقاء على هذا السرير، فمن كانت قامته أقصر من السرير كان يمطه حتى تتكسر فقراته لتطول قامته ويفارق الحياة، ومن كانت قامته أطول من مقاس السرير كان يقطع رأسه وأطرافه ليكون على مقاس السرير. حياة «بروكست» انتهت بالطريقة نفسها التي اتبعها مع ضحاياه، لكن الأسطورة لم تنته، كثيرون منا يقابلون أمثال «بروكست» في الحياة. شخصيات مهووسة بصورة في أذهانهم، يقيسون الناس عليها. وتؤكد الكاتبة أنه عبر التاريخ وجدت الكثير من أنظمة الحكم تطبق عقيدة بروكست، وتضع المواطنين في اختبار السرير المعياري، وتطالبهم بأن يكونوا على مقاسه، وبعد عقود من الحكم يتقولب المواطنون ويصبحون على المقاس رغما عنهم، ومن يعترض على القولبة يصبح خارجا عن النسق ويطارد بالقانون البروكستي، رأينا ذلك أثناء الحكم النازي في ألمانيا، وفي فترة الحكم الشيوعي والأنظمة الشمولية، وما زلنا نراه في العديد من الدول التي ترسخ أنظمة الحكم فيها عقيدة المحاكاة والقولبة. وتشير مي عزام إلى أن عالم اليوم يرفض أمثال هذه الأنظمة، التي عفا عليها الزمن، قبول الآخر المختلف عنك أصبح مبدأ عالميا، وهو أحد أساسات هيكل النظام العالمي. فرض رؤيتك على الآخرين ومحاولة قولبتهم بالقوة والسلطة القهرية نهايتها معروفة في الأسطورة وكتب التاريخ».

مسمار أخير

أشاد جلال دويدار في «الأخبار» بتحرك الأزهر الإيجابي لكشف حقيقة جماعة الإرهاب الإخواني: «لا جدال في أن إقدام هذه المنارة الإسلامية التاريخية بخلفيتها في الدفاع عن الإسلام الحقيقي وحماية مبادئه وتعاليمه الصحيحة. يمثل ضربة قاصمة لهذه الجماعة. وأكد دويدار على أن البيان يمثل إجهازا على هذا التنظيم الذي شوه الدين الحنيف، واختار الإرهاب والخيانة محورا لنشاطه. ما جاء في بيان الأزهر الشريف يعكس الحرص على الدين الإسلامي والفكر الإسلامي الوطني والقومي المستنيرين. هذا التوجه يعود إلى شيخ هذا الصرح التاريخي فضيلة الدكتور أحمد الطيب. يحسب لهذه الخطوة من جانب هذا الحصن الإسلامي التليد أنه أخذ ما يجب من وقت للبحث والدراسة لهذا الأمر. إنه التزم بالصمت إلى أن توصل إلى ما يؤكد اتهامه لهذه الجماعة بممارسة الإرهاب والخروج عن مبادئ الدين الإسلامي. كان تأخر صدور هذا البيان دافعا لتعرضه للانتقاد الذي تم تبريره بالانتهاء من هذه الأبحاث والدراسات. أخيرا جاء البيان الحاسم بعد التأكد من أن هذه الجماعة تمارس الإرهاب وأنه لا علاقة لها بتعاليم الإسلام القائمة على السماحة والحفاظ على دم المسلم وحماية ممتلكاته. البيان يكشف بوضوح وجلاء حقيقة هذه الجماعة الإرهابية. فيما وُجه إليها من اتهامات. جرى الاستناد إلى ما صدر عن هذه الجماعة من بيانات تدعو إلى ممارسة القتل والتخريب والتدمير، التي كان آخرها منذ أيام قليلة، بيان الأزهر أدان الجماعة بأنها انحرفت وخرجت عن تعاليم الدين الإسلامي. وصفها بأنها ليست سوى صورة من تنظيم «داعش». إن مضمون البيان يعد آخر مسمار في نعش هذه الجماعة».

وفديون على العهد

نتحول نحو وجدي زين الدين العاشق لتاريخ حزب «الوفد»، كما يؤكد في «الوفد»: «سيظل التاريخ يذكر للزعيم سراج الدين ومصطفى شردي أنهما أسسا منبرا إعلاميا وطنيا، لن يسكت أبدا في سبيل إعلاء كلمة الحق وتحقيق الحياة الكريمة للمواطن المصري، وقد حملت الراية من بعدهما أجيال مختلفة حافظت على هذا المنهج الوطني، وقد نجح شردي وصحبه في تأسيس مدرسة صحافية ناجحة، تعلم فيها الشباب المهنة واكتسبوا خبرات واسعة في مجال صاحبة الجلالة، وساروا على الدرب بشكل أكثر من رائع، ولاؤهم الأول للوطن والمواطن وعقيدتهم وفدية، ترفع شعار الزعيم خالد الذكر سعد زغلول «الحق فوق القوة والأمة فوق الحكومة»، ولا يزال أبناء الصحيفة يسيرون على هذا المنهج الوطني، لا يحيدون عنه في أداء رسالتهم الصحافية حتى تقوم الساعة، فالشباب الذي تتلمذ على أيدى عمالقة مؤسسي الصحيفة، هم الآن الذين يتبوأون قيادتها نحو هدف واحد هو الحق ومناصرة الدولة الوطنية والمواطن المصري العظيم، ورغم الظروف الصعبة التي تتعرض لها كل المؤسسات الصحافية ومن بينها مؤسسة الوفد، لابد أن نذكر في هذا الصدد مقولة المستشار الجليل بهاء الدين أبوشقة رئيس حزب الوفد، ورئيس مجلس إدارة الصحيفة، التي أعلن فيها «مهما بلغت الظروف من قسوة ستظل صحيفة «الوفد» منبرا إعلاميا وطنيا معبرا عن الأمة المصرية، وداعما للدولة الوطنية المصرية، باعتبار هذا المنبر الإعلامي هو لسان حال الأمة المصرية والمعبر عن آمالها وآلامها، مع الوعد بإعادة تطوير وتجديد هذا المنبر الإعلامي إلى الأفضل والأحسن».

لأجل الفقراء

«لن يمل مجدي سرحان، كما ينادي في «الوفد»، من ضرورة وضع تشريع ملزم يضع للتجار حدودا لهامش الربح الذي يحققونه من بيع السلع.. وعدم تعارض ذلك مع طبيعة الاقتصاد الحر الذي لا يعترف بالتسعيرة الجبرية.. لأن الفارق واضح جدا بين التسعيرة الثابتة وهامش الربح الذي تتغير قيمته، لا نسبته، وفقا لتكلفة مدخلات الإنتاج والتشغيل. نتذكر تصريحا خطيرا أدلى به الدكتور محمد أبو شادي وزير التموين والتجارة الداخلية الأسبق ضمن تحقيق صحافي.. قال فيه: إن هناك «تكتلات من بعض رجال الأعمال العاملين في القطاع الخاص عطلوا عمل (لجنة هامش الربح) لأنهم مستفيدون وبقوة من حالة فوضى الأسعار بشكل عام، التي يسعون من خلالها لتحقيق أرباح وثروات كبيرة». وهو يتحدث هنا عن اللجنة الصادر بتشكيلها قرار مجلس الوزراء في التاسع من أكتوبر/تشرين الأول 2016 برئاسة المهندس شريف إسماعيل نفسه، لتحديد هامش الربح من المنتجات والسلع الأساسية، سواء المحلية أو المستوردة. هذه اللجنة التي دخلت ثلاجة الحكومة منذ ذلك الحين.. رغم أن قرار تشكيلها كان قد نص على أن تقدم تقريرا بنتائج أعمالها وتوصياتها لرئيس الجمهورية.. ورغم أيضا ما بذلته اللجنة الاقتصادية في مجلس النواب في ذلك الوقت برئاسة الدكتور علي المصيلحي وزير التموين والتجارة الحالي.. من جهود لدعم قرار الحكومة تشكيل اللجنة.. باعتبار أنه «سيتصدى لانفلات الأسعار والممارسات الاحتكارية». ومع ذلك تجمدت لجنة شريف إسماعيل بفعل فاعل على ما يبدو.. وأيضا لم يسع الدكتور علي المصيلحي المتحمس جدا لقرار تشكيلها إلى تفعيل عملها بعد أن أصبح وزيرا».

أيام لا تنسى

يحتفي أحمد إبراهيم الشريف في «اليوم السابع»، بذكرى واحدة من أهم ثورات المصريين: «اندلعت ثورة 1919، وصارت مصر عالما آخر فاجأ الجميع، حتى المصريين أنفسهم، فقد امتلأت الشوارع برجال ونساء، شيوخ وعجائز وشباب وأطفال، مثلوا جيلا عظيما في التاريخ، توقف أمامه الدكتور حسين مؤنس في كتابه المهم «دراسات في ثورة 1919»، الصادرة طبعته الحديثة عن الهيـــئة المصرية العامة للكتاب. يقول حسين مؤنس «رجال هذا الجيل ليسوا كلهم من عمر واحد، بل أن أعمارهم ليست متقاربة في كثير من الأحيان، فبعضهم مثل سعد زغلول ولدوا في ما بين عامي 1856 و1860، وبعضــــهم الآخــــر ولدوا أوائـــل هذا القرن «يقصد القرن العشرين»، ولكنهم جميعا يشتركون في أمر واضح هو أنهم كانوا كلهم في سن العـــمل والجـــهد والكفــاح عندما قامت الثورة، أو في ما بين ســنتي 1919 و1925 بتحديد أوســع شــمولا، يســتوي في ذلك من كان منهم بين هذين التاريخين في سن العشرين مثل توفيق الحكيم ولد عام 1903 ومحمد عوض محــمد (1901) وإبراهيم ناجي (1898) ومحمود طاهر لاشين (1897) ومحمود تيمور (1894) وأحمد رامي (1892) وزكي مبارك (1891) وإبراهيم عبد القادر المازني (1890) أو من كان أكبر من ذلك بقليل أو كثير مثل عباس محمود العقاد (1889) وعلي عبد الرازق (1888) وسلامة موسى (1888) ومحمد حسين هيكل (1888) وأحمد أمين (1887) ومصــطفى عبد الرازق (1882) وأحمد لطفي السيد (1872) وأحمد شوقى (1868).
كل أولئك إما أدركتهم الثورة وهم في عنفوان نشاطهم، فتأثروا بها وأخذتهم في تيارها وبدأت في عملهم عهدا جديدا، أو وقعــت وهم بعد في مطالع سنوات العمل والإنتاج فرسمت لهم طريق العمل ووجهت إنتاجهم كله وأعطته طابع الثورة والتجديد».

فتشوا عن المستفيد

يبدو أكرم القصاص في «اليوم السابع» شديد الانزعاج من ازدهار بورصة الشائعات: «كم الشائعات التي يتم إطلاقها بتعمد ومن خلال منصات تفعل هذا بوعي، بل أحيانا تنشره تحت واجهة المهنية، حيث يبدو الأمر نوعا من الاتفاق بين منصات الشائعات، وبعض المنظمات التابعة، ثم قنوات افتراضية أو فضائية، وعلى الرغم من أن الحكومة تقدم خلال الشهور الأخيرة التقارير اليومية والأسبوعية، عن مركز معلومات مجلس الوزراء، تتناول الرد على ما يثار من شائعات وأخبار مزيفة، ومنها شائعة انتشرت حول مراقبة حكومية لمحادثات المواطنين على مواقع التواصل، وهو ما يتنافى مع الدستور والقانون. وزارة الاتصالات نفت وجود أي مراقبة للمحادثات الخاصة بالمواطنين على مواقع التواصل الاجتماعي، سواء الـ«فيسبوك» أو «تويتر» أو غيرها. اللافت للنظر وفقا للكاتب أن منظمة العفو الدولية سارعت بنشر تقرير رددت فيه الأخبار نفسها، بدون أن تقدم أي دليل، وقد تلقيت اتصالا للتعليق على هذا التقرير، لكنني اكتشفت أنه ليس تقريرا، ولكنه مجرد مقال رأي نشره محرر في المنظمة، يخلو من أي توثيق أو مستند أو حتى شكوى مسجلة لأي من الأطراف التي يتحدث عنها، ويزدحم تقرير منظمة العفو بتعبيرات وألفاظ لا علاقة لها بالحقوقية أو المهنية، بل إنه حتى لا يراجع الحكومة أو ينشر ردها. إن بعض المنظمات الحقوقية المشهورة دوليا أصبحت تضر بقضايا حقوق الإنسان عندما تفرط في نشر الشائعات والمعلومات غير الموثقة، أو تنشر تقارير تحمل دفاعا عن متهمين بالإرهاب، بل تتورط في نشر أسماء لمختفين يتضح أنهم انضموا لـ«داعش» أو غيره».

لهذا يكذبون

«يمكن لمجموعة قليلة جدا من البشر، لكنها محترفة في تزييف الأخبار، أن تصيب مجتمعا كاملا بالشلل، وتجعله، كما يرى عماد الدين حسين في «الشروق»، يعيش في فوضى وارتباك وتشوش. وبالتالي فإن مجموعة صغيرة منظمة وممولة جيدا، يمكنها أن تكون أخطر من حزب جماهيري كبير، أو تنظيم سياسي عقائدي. هنا تبرز الخطورة التي يعاني منها العديد من المجتمعات. كنا نظن أيضا أن «اللجان الإلكترونية» قاصرة على بعض الحكومات أو التنظيمات، لكن يبدو أنها بصدد أن تصير «أسلوب حياة» في مناطق مختلفة من العالم. التصميم الراهن للفيسبوك في أحد جوانبه يعطي فرصة عبقرية لكل اللجان الإلكترونية أو التنظيمات الفردية المتطرفة، أو المتمردة، أن تبث ما تشاء من أكاذيب أو حتى خطاب كامل ومتكامل، مملوء بالحقد والغل والتطرف، سواء كان يعبر عن واقع حقيقي، أم مملكة من الأوهام! ويذكرنا عماد بفضيحة «كامبريدج أنالتيكا» التي تآمرت فيها شركة بريطانية مع فيسبوك للتأثير في الاتجاهات التصويتية لخمسين مليون ناخب أمريكي، خلال الانتخابات الرئاسية السابقة. هذه الحملة، صارت فضيحة مدوية، واستلزمت اعتذار مالك فيسبوك مارك زوكربيرغ، أكثر من مرة أمام الكونغرس ومجلس العموم والصحافة. الدرس المستفاد من الفضيحة هو أنه إذا كانت الأخبار الكاذبة أو الموجهة أو الممنهجة، يمكن أن تؤثر في الناخبين الأمريكيين، فالمؤكد أن خطورتها تزيد أكثر في بلدان العالم النامي. والنتيجة الأخطر من وجهة نظري، هي أن القول بأن ثورة الاتصالات حسنت من وعي الجماهير، ليس صحيحا بصفة كاملة، لأنها أيضا جعلت من التلاعب بمشاعر ورغبات واتجاهات الملايين أمرا سهلا، قد لا يتكلف أكثر من تصميم رسالة محكمة على وسائل التواصل الاجتماعي».

سراب القرن

أما في «الأخبار» فقد اهتم محمد بركات بالقضية الأكثر خطورة: «النظرة المدققة للواقع في المنطقة العربية والشرق أوسطية، تؤكد بدون لبس.. أن ما أطلق عليه الرئيس الأمريكي ترامب فور انتخابه منذ ما يزيد على العامين «صفقة القرن»، لم يكن سوى سراب، وأنه لا يمكن إدراكها أو الوصول إليها بوصفها وسيلة لتحقيق السلام العادل والدائم في الشرق الأوسط. وكل المؤشرات التي انطلقت من الإدارة الأمريكية بخصوص هذه الصفقة المدعاة، تؤكد أنها لا تحمل في طياتها أي بادرة أمل لإمكانية القبول لها من الجانب الفلسطيني، كحل عادل للقضية، بل على العكس من ذلك، يبدو أن هذه الصفقة المدعاة تحمل في ثناياها انحيازا شاملا لإسرائيل، وتجنيا شديدا على الجانب الفلسطيني والعربي، بمنح وإعطاء كل شيء لإسرائيل، مقابل لا شيء للفلسطينيين.. إلا حفنة من النقود أو الوعود الاقتصادية التي لا تسمن ولا تغني أحدا. وطبقا لما يتم تسريبه من معلومات متناثرة حول هذه الصفقة من هنا وهناك، نجد أنها محاولة فجة لتجريد الشعب الفلسطيني من حقوقه المشروعة، في إقامة دولته المستقلة على أراضيه المحتلة عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، والسعي في الوقت ذاته لإضفاء الشرعية على الاغتصاب الصهيوني للأراضي الفلسطينية، بما فيها القدس العربية، ولذلك فإن القول بموت هذه الصفقة المدعاة قبل أن تولد هو قول صائب، يعبر عن واقع الحال، حيث أنها مجرد محاولة جديدة وفجة لسلب ما تبقي من الأراضي الفلسطينية وضمه إلى دولة الاحتلال الصهيونية، وأنها لا تحمل شيئا في طياتها يمكن قبوله من الفلسطينيين أو العرب».

ابنتها الروحية

أهمية الجزائر لفرنسا «استراتيجية»، كما يشير جمال طه في «الوطن»: «لأن عدم الاستقرار يعرقل تدفق 10٪ من احتياجات باريس من الغاز الطبيعي، يجتذب التنظيمات الإرهابية، يؤدي إلى هجرة من الجزائر ودول جنوب الصحراء، ويضاعف التهديدات الموجهة لمالي ومنطقة الصحراء والشمال الإفريقي، ويعرقل دور المخابرات الجزائرية في الحرب ضد الإرهاب، رغم ذلك استغلت المخابرات الفرنسية حساسية موقف بوتفليقة وقررت استهدافه بسهم مسموم؛ صحيفة «لو نوفيل أوبزرفاتور» نشرت في 26 فبراير/شباط وثائق سرية، تطعن في ماضيه، وتحاول القضاء على رصيده السياسي.. وصفته بـ«مكيافيلي، ومرتشٍ، عديم الضمير». وأكدت أنه نجح في إقناع بومدين بالتخلص من بن بلة، لأنه قرر إقالته من منصبه كوزير للخارجية.. ثم كان العقل المدبر للانقلاب ضد بومدين نفسه.. ونجح في الوقيعة بين الأخير وحرمه أنيسة بومدين، ما أدى لإبعادها عن الحياة العامة.. الوثائق اتهمت بوتفليقة بالتورط في اغتيال المجاهد كريم بلقاسم في فرانكفورت في أكتوبر/تشرين الأول 1970، ضمن تصفية بعض المعارضين السياسيين.. وذكَّرت بإشارة بوتفليقة خلال محادثاته مع الوزير الفرنسي لويس دوجيرينجو إلى أنه يعتبر الجزائر «الابنة الروحية لفرنسا». وتضمنت قرار اتهام محكمة الحسابات الجزائرية لبوتفليقة، 1983، باختلاس مبالغ كبيرة من فائض ميزانية السفارات، وهو الاتهام الذي فنّده بوتفليقة آنذاك رسميا، ما يؤكد أن الهدف من التسريبات ليس كشف حقائق، بل إطلاق رصاصة الرحمة على أحد مناضلى حرب التحرير. النظام في أزمة؛ بعد تسريب الاتصال التليفوني بين علي حداد، رئيس «منتدى رؤساء المؤسسات الاقتصادية»، الداعم للحكومة، وعبدالمالك سلال، مدير الحملة الانتخابية لبوتفليقة، الذي نقل خلاله الأول تخوفات المخابرات من امتداد الاحتجاجات لوسط البلاد، ليطمئنه الثاني بأنها لن تمتد، حتى لو اضطررنا لاستخدام القوة».

المصدر : القدس العربي

قد يعجبك ايضا