واشنطن بوست: شرارات الربيع العربي الجديد بدأت
وهج 24 : تحت عنوان “هذا ليس ربيعا عربيا جديدا ولكن شراراته بدأت” كتب المعلق في صحيفة “واشنطن بوست” جاكسون ديهيل قائلا إن “ربما بدت صور التظاهرات العارمة في العواصم العربية والتي طالب فيها المتظاهرون بتنحي الحكام الفاسدون فوضوية. لكن ألم يكن الربيع العربي هكذا قبل عدة سنوات؟ ألم ينته بانقلابات وحروب أهلية أعادت الوضع الديكتاتوري القائم؟ والجواب نعم ولا. نعم يقوم عبد الفتاح السيسي بعملية لتنصيب نفسه حاكما مدى الحياة. ويحكم بشار الأسد سوريا مدمرة والملكيات في الخليج الفارسي أكثر وحشية وقمعا من أي وقت مضى”.
ويضيف الكاتب أن “التظاهرات في الجزائر أجبرت عبد العزيز بوتفليقة سحب ترشيحه لعهدة خامسة. وفي السودان تتواصل الإحتجاجات رغم التنازلات والقمع الذي يمارسه نظام عمر البشير. وفي الأردن نظم الشعب مسيرات في كل أنحاء البلد الشهر الماضي ضد الفساد. وفي المغرب انتهت مسيرة للمدرسين الشهر الماضي بهتاف “لتسقط الديكتاتورية””.
ويعلق الكاتب “هذا ليس هو الربيع العربي الثاني، فلم يسقط نظام بعد ولا تزال الزمرة من الجنرالات ورجال الأعمال والنخبة السياسية التي خرجت للعلن تتحكم بالبلاد. ومات الكثيرون ممن انضموا للتظاهرات في عام 2011 أو سجنوا أو يشعرون بالإعياء”.
وتقول الباحثة في شؤون مصر ميشيل دان إن الكثير من المصريين اكتشفوا الثمن الغالي لثورة جديدة “هم أقل تفاؤلا مما كانوا عنه في عام 2011 وما ستؤول إليه من نتائج”. ومهما يكن فالموجات الجديدة من الإضطرابات تشير إلى عدد من النتائج تتناقض مع الرؤية المعروفة في واشنطن خاصة داخل إدارة دونالد ترامب، أولا، وكما تقول دان “عود الثقاب جاف مرة أخرى في المنطقة والشرارات بدأت بالتطاير”، وثانيا فقد فشلت عودة الديكتاتورية التي من المفترض أن تعيد الإستقرار للمنطقة وتفتحها للنمو الإقتصادي. ويتخيل السيسي ومحمد بن سلمان، أنهما يستطيعان متابعة ما يريدان من سياسات اقتصادية رأسمالية تتبعها الأنظمة المستبدة في الصين وروسيا. وعلى خلاف الرئيس الصيني شي جينينغ فلم يستطيعا تقديم النمو الإقتصادي. فالفساد والرأسمالية القمعية وعقم الدولة تدفع المستثمرين بعيدا عنهما.
ويبذر النظامان مليارات الدولارات على مشاريع عملاقة لا قيمة اقتصادية لها، مثل العاصمة الجديدة في مصر. وفي الجزائر فشلت النخبة المتحجرة في توفير الخدمات والوظائف للمجتمع بسبب انخفاض أسعار النفط والغاز. فقد تراجعت احتياطات البلد الأجنبية منذ عام 2013 وزادت البطالة بنسبة 11% وهي بنسبة الضعف وسط الشباب، خاصة أن غالبية سكان الجزائر هم تحت سن الثلاثين. وتعاني المنطقة من نفس المزيج المسمم المكون من سوء الإدارة والفساد. وبدلا من الإزدهار على طريقة الصين وروسيا تعاني المجتمعات العربية من درجات عالية من الإحباط. ولخصت ليزلي كامبل، مسؤولة برنامج في المعهد الوطني الديمقراطي الحال بالمنطقة في مقال لها قبل فترة: “تفاقم الغضب من النخب السياسية والعسكرية والإقتصادية المتعجرفة والتي لا تخشى العقاب مع الفساد الوقح وبذخ الدولة وهي تذكر بالمزاج العام في عامي 2010 و 2011”. بل وامتدت الإضطرابات في الدول ذات الأنظمة السياسية الليبرالية، مثل تونس، الدولة الوحيدة التي نجت من ويلات الربيع العربي. وعانت في الفترة الماضية من إضرابات وتظاهرات. وعانى العراق الصيف الماضي من أعمال شغب بسبب نقص المياه والكهرباء. وفي الضفة الغربية اندلعت تظاهرات غاضبة أدت إلى استقالة حكومة السلطة في كانون الثاني (يناير). إلا أن كامبل تناقش أن هذه الدول فيها “مساحات للنقاش ونوع من حرية التعبير والمؤسسات السياسية تستطيع استيعاب والرد على بعض المطالب للتغيير، رغم كونها غير كاملة”. وتبعت تظاهرات العراق تغيرا في الحكومة وانتخابات جلبت رئيس وزراء ورئيس يعارضان الفساد. ويظل العراق بلدا بعيدا عن الإستقرار ويعاني من خطر تنظيم الدولة والميليشيات الشيعية المؤيدة لإيران. ويظل أحسن حالا من مصر والسعودية التي يرد فيها على مطالب التغيير بقمع أكبر. ويختم بالقول إن إدارة ترامب أقامت استراتيجيتها على الأنظمة الأتوقراطية مثل السيسي وبن سلمان والتي اعتقدت أنهما قادران على تحقيق الإستقرار ومواجهة إيران. ولم تقم الإدارة بمحاولات للحد من القمع الذي يمارسه النظامان. ولو حدث ربيع عربي جديد فترامب سيكون واحدا من الخاسرين.
المصدر : القدس العربي