… هكذا فقدت سوريا الجولان!

 

مرتان فقدت سوريا هضبة الجولان. المرة الأولى وقعت في حزيران 1967 عندما كان حافظ الأسد، أبو بشار، وزيراً للدفاع ومع شركائه في القيادة السورية دهور المنطقة في انعدام للمسؤولية نحو الحرب ـ حرب الأيام الستة. وقد جلبت هذه على سوريا هزيمة عسكرية نكراء فقدت فيها الجولان لإسرائيل.
المرة الثانية وقعت في آذار 2019. فحرب الإبادة التي أدارها بشار الأسد ضد أبناء شعبه، بمساعدة وثيقة ومتلاصقة من إيران وحزب الله، اللذين أصبحا أسياد الحاكم في دمشق، أدت بالرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، إلى الإعلان عن اعتراف أمريكي قريب بالسيادة الإسرائيلية على هضبة الجولان.
معظم رؤساء الوزراء الذين تولوا مناصبهم في إسرائيل منذ بداية التسعينيات، حين بدأت المفاوضات للسلام مع السوريين في أعقاب انعقاد مؤتمر مدريد في تشرين الأول 1991، كانوا مستعدين للانسحاب من الجولان؛ بعضهم أعرب عن استعداد لانسحاب جزئي ومنهم الذين كانوا مستعدين لأن يعيدوا السوريين إلى شاطئ بحيرة طبريا. ولكن حافظ الأسد وبعده بشار، ابنه، رفضوا عمل الحد الأدنى اللازم من أجل الوصول إلى اتفاق سلام ـ وربما لم يرغبوا فيه منذ البداية. فقد افترضوا أن الزمن يلعب لصالحهم وأن الجولان سينتظرهم إلى أن ترضى إسرائيل وتمنحهم إياه دون مقابل.
غير أن الزمن لم يعمل في صالح النظام السوري. صحيح أن بشار الأسد يخرج منتصراً في الحرب التي وقعت في بلاده، إلا أنه يكتشف الآن أنه إلى جانب القتل الرهيب والدمار الذي جلبته الحرب، جعلته مرعياً متعلقاً بالنية الطيبة لطهران وحزب الله. والأهم هو أن أجزاء واسعة من الدولة بقيت خارج متناول يده، ومشكوك أن تعود الى حكمه.
إن إعلان ترامب نتيجة مباشرة للحرب في سوريا ولسلوك بشار، وفيها ما يضمن مستقبل التواجد الإسرائيلي في الجولان أكثر من كل فعل أو تصريح لزعيم أجنبي، أو لزعيم إسرائيلي، في الماضي.

البروفيسور ايال زيسر
إسرائيل اليوم 22/3/2019

قد يعجبك ايضا