البلطجة حطت رحالها

نفيعة الزويد

 

يؤسفني أن أبدأ مقالتي لهذا الاسبوع بعنوان هكذا. عنوان لا يوحي إلا إننا دخلنا مرحلة قانون الغاب «القوي يأكل الضعيف»، ودلالة أيضاً على تراجع هيبة القانون في النفس البشرية التي تعتمد على الشر، سواء بالتخطيط أو بالتنفيذ. وسأعرض بعض الاحصاءات التي تشير إلى انتشار العنف في الوطن، والتي كانت نادرة الحدوث قبل عقدين من الزمن. وصلت ظاهرة العنف المنتشرة بين الشباب الى %66 خلال شهري يناير وفبراير بسبب عشوائية الاحتفالات بالأعياد الوطنية وسوء التنظيم داخل المدينة، فزاد من ظاهرة البلطجة بالشارع العام والتحرش بالفتيات والحوادث المرورية، التي وصلت الى 200 بلاغ وحادث و16 مشاجرة، حبذا لو كانت كل احتفالات فبراير خارج نطاق المدينة، وفي مساحات اوسع واوضح لمعالمها، سأجزم حينها ان ظاهرة البلطجة ستقل نسبها عن %20 بدلاً من %66. جرائم القتل نحراً او طعناً بالسكين، فأي قلب هذا الذي يحمل كل هذه القسوة والعنف من دون رحمة وخوف، لا من الرب ولا من القانون، 115 قتيلا، بينهم 9 نساء، بسبب مادة «الموروفين».. المخدرات التي هي آفة العصر الحديث، وكم من بلطجي انتحل شخصية عسكرية كي ينصب ويسرق الآخرين! وثلاث حالات خطف أطفال ذكور خلال يومين، مما جعل الاسر تعيش رعب خوفهم على ابنائهم. ونيابة الاحداث سجلت 2316 قضية خلال 2018 ما بين الجنح والجناية، وهناك ايضاً ضُرب اعضاء الجمعية العمومية لناد رياضي باستخدام آلات حادة، ومن جهة اخرى مشاجرة بالأيدي بين جمهور متابع للعبة كروية بإحدى الصالات. تدخين المراهقين ما بين 13 و15 سنة ايضا يعتبر بلطجة، لضربهم بقوانين اهلهم عرض الحائط واستغفالهم بالتدخين من دون علم أهلهم. واستشرت البلطجة داخل فصول التربية، حيث يتوعد الطالب مدرسه بعد انتهاء الدوام المدرسي، او الضرب في ما بين الطلبة داخل اسوار المدرسة او خارجها.. بأي عصر نعيش؟! لقد كان الناس أكثر أدباً واحتراماً لبعضهم وللقانون عنه اليوم. والسؤال إلى أين نحن متجهون بهذه الغوغائية وهذا العنف الذي يُندى له الجبين، ونحن على عتبة القرن الحادي والعشرين؟ يجب ان يعود الانسان إلى رشده ويفرض الصبر والتروي على تصرفاته بجانب احترام القانون الذي هو هيبة الدولة. البلطجة اصبحت ظاهرة مخزية لا ترتقي لمستوى الانسان الذي كرمه الله بالعقل، لا بد من تكاتف وزارات التربية، الداخلية، الاعلام، العدل والاوقاف لوضع حلول جذرية، واغلبية تلك المشاكل ربما سببها ان المساحة الجغرافية للكويت ما تقارب 18000 كلم2، ويسكنها 5 ملايين نسمة، متمركزين في مدينة الكويت وضواحيها بما نسبته %2.5 من اجمالي المساحة. اذا فكيف لا يحدث كل ما ذكرناه سابقاً؟ والله المستعان.

نفيعة الزويد

قد يعجبك ايضا