صالح: العراق حريص على إقامة علاقات متوازنة مع إيران وأمريكا
وهج 24 : أكد رئيس الجمهورية في العراق، برهم صالح، الأحد، حرص بلاده على إقامة علاقات «تعاون متوازنة» بين إيران وأمريكا»، فيما شدد على «أهمية تبني الحوار الجاد والبناء لحل جميع المشاكل».
وذكرت رئاسة الجمهورية في بيان أن «صالح استقبل، في قصر السلام، سفراء بريطانيا والمانيا وفرنسا في بغداد، وجرى خلال اللقاء استعراض تطور العلاقات بين العراق ودول الاتحاد الأوروبي وسبل استمرار التعاون في جميع المجالات، إلى جانب بحث تطورات الأوضاع في المنطقة في ظل التوتر الحالي بين الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية».
وشدد صالح، خلال اللقاء، على «حرص العراق على إقامة علاقات تعاون متوازنة مع جيرانه وأشقائه وأصدقائه بما في ذلك الولايات المتحدة وإيران، وبما يعزز الأمن والاستقرار والإزدهار الاقتصادي في المنطقة والعالم»، موضحاً أن «حواراتنا مع دول الجوار والبلدان العربية والإقليمية والأوروبية تصب في هذا الاتجاه».
وأشار إلى «أهمية تبني الحوار الجاد والبناء لحل جميع المشاكل وتغليب المشتركات على الخلافات، والنأي عن سياسة المحاور».
سفراء الدول الأوربية الثلاث، أبدوا «ارتياحهم لتطور العلاقات مع العراق وسعي دولهم لترسيخ وزيادة التعاون»، مشيدين بـ«السياسة الخارجية المتوازنة للعراق والدور الذي يلعبه في محيطه العربي والإقليمي».
وجدد السفراء «رغبة دولهم في المساهمة بإعمار العراق، واغتنام فرص الاستثمار أمام الشركات الأوروبية المتطلعة للعمل في البلاد»، مؤكدين «تطابق وجهات النظر بين الجانبين حول الأزمة في المنطقة وأهمية نزع فتيلها».
أكد القيادي في «المجلس الأعلى الإسلامي»، وزير الداخلية الأسبق، باقر الزبيدي، أمس الأحد، إن «سياسة لي الأذرع» بين إيران وأمريكا يجب أن تنتهي بالعودة إلى الاتفاق النووي، مبيناً الحرب بين الطرفين «ستبدأ وتنتهي بإسرائيل»، حسب قوله.
أزمة تحركها إسرائيل
وقال في بيان: «رغم الخطوات المتصاعدة في الأزمة الأخيرة التي تحركها إسرائيل والتي تدفع إدارة الرئيس دونالد ترامب إلى الذهاب بعيدا فيها، ورغم أن كل السيناريوهات مطروحة، إلا أن الرقم الخاص بالسيد ترامب وصل فعلا إلى طهران بعد أشهر من التغريدات المنفعلة»، مبيناً أن «سياسية لي الأذرع بين إيران وترامب يجب أن تنتهي بالعودة إلى الاتفاق النووي».
وأضاف أن «انقسام المعسكر الأمريكي الداخلي يؤكد أن هناك أصوات أمريكية تعرف أن المستنقع الذي ستقع فيه (حاملة الطائرات الأمريكية إبراهام لينكولن) والقوة المساندة لها سيكلف الولايات المتحدة هزيمة تاريخية جديدة، بينما نشاهد الدبلوماسية الإيرانية تقف على مستوى واحد مع الاستعدادات العسكرية الإيرانية، وهو أمر يوضح أن الجمهورية الإسلامية وضعت كل الخيارات على الطاولة، والتي ستخرج في نهاية المطاف بنصر جديد ربما يكون دبلوماسياً أو عسكرياً».
وأوضح أن «أمريكا تحاول إبعاد إسرائيل عن المواجهة لحمايتها، وعلى الجميع أن يعلم أن المعركة ستبدأ بإسرائيل وتنتهي بها إن حدثت»، مبيناً أن «نيران (أبابيل) لبنان وسوريا وإيران وغزة ستسقط على رؤوس حكام تل أبيب والحكام الممولين والمماهين لهذه الحرب وتعاقبهم على محاولاتهم الحثيثة لحرق المنطقة، والذين كان لهم الدور الأكبر في نقض الاتفاق النووي رغم حصوله على صفة الأممية». وختم الزبيدي مخاطباً ترامب قائلاً: «سيد ترامب، لن تجد كلمة تقولها للعالم في حال حصول الحرب، ولن يمنحك التاريخ فرصة لتعلن (انسحاب مشرف) كما فعل الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون عند إعلان نهاية الحرب الفيتنامية». على حدّ قوله.
وتأتي تصريحات الوزير العراقي الأسبق، متزامنة مع ارتفاع حدّة التوتر بين طهران وواشنطن، واحتمال قرع طبول الحرب بين البلدين، ما سيكون له تبعات في العراق، حسب مراقبين.
الكاتب والباحث العراقي هشام الهاشمي، قال في تصريح أورده إعلام حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني»، إن «خطوات الولايات المتحدة تتميز بالنفس الطويل، وتكون مدروسة»، موضحاً أن «الحشود العسكرية ورقة ضغط ليس إلا لمراقبة نشاطات إيران وحلفائها في اليمن وسوريا».
سياسيون شيعة يحذّرون واشنطن من سياسة «ليّ الأذرع» مع طهران
ورأى أن «الولايات المتحدة لن تهاجم إيران، دون استبعاد قيام إسرائيل بضرب أهداف لجماعات تابعة لإيران في الجبهة الغربية، خاصة وأن إسرائيل نشرت خرائط حول ضربة محتلة غرب البلاد»، مستبعدا «حربا عسكريا وشيكا بين الولايات المتحدة وإيران».
وفي هذا الصدد، أكد أيضاً الخبير الأمني والسياسي واثق الهاشمي، إن «العراق يستطيع لعب دور وسط لحل الخلافات بين الولايات المتحدة وإيران»، مستبعدا وبشكل كلي «ضرب العراق من جيوش إيران أو الولايات المتحدة».
وأضاف: «الولايات المتحدة ماضية بحزم اقتصادي، لتحريك الشارع الإيراني أولا، وإعادة طهران إلى المفاوضات، لكن بشروطها».
وحول سبب استبعاد تحويل العراق إلى ساحة حرب بين الولايات المتحدة وإيران، لفت إلى أن «اسباب موضوعية تمنع الحرب العسكرية»، لافتا إلى أن «الولايات المتحدة ومنذ عام 1991 ولغاية 2010، كانت القوة العظمى بانهيار الاتحاد السوفييتي، لكن الأوضاع الدولية تغيرت بوجود قوى عسكرية كبيرة في المنطقة، فرنسا والصين وروسيا وبريطانيا وألمانيا. هناك توازن للقوى في المنطقة».
ودفع التوتر الأخير بين واشنطن وطهران، رئيس ائتلاف «دولة القانون»، والأمين العام لحزب «الدعوة الإسلامية» المقرّب من إيران، نوري المالكي إلى المطالبة بـ«إنهاء التصعيد العسكري في المنطقة عبر الحوار وبعيدا عن سياسة فرض الأمر الواقع بالقوة».
وقال، في كلمة له بثها مكتبه الإعلامي، أخيراً، إن «التصعيد العسكري في المنطقة ودق طبول الحرب والتلويح بالمواجهة المصحوبة بفرض عقوبات اقتصادية منفردة من قبل الولايات المتحدة الأمريكية ضد الجارة الجمهورية الإسلامية، والتي تتعارض مع القوانين والأعراف الدولية، كل ذلك سيفرض تداعيات خطيرة على الشعب الإيراني المسلم وجميع شعوب المنطقة سيما شعبنا العراقي الذي خرج للتو من حرب مدمرة مع تنظيم داعش الإرهابي والتي مازالت خلاياه النائمة تهدد استقراره وأمنه».
فرض الإرادة
وأشار إلى أن «سياسة التهديد باستخدام القوة والأسلحة الاستراتيجية، ومحاولة فرض الإرادة والهيمنة بالقوة، ستدفع الأمن والاستقرار في المنطقة إلى حافة الانهيار، واندلاع دورة جديدة من العنف الشامل، وبداية فصل من القتل والتدمير والخراب، في الوقت الذي تحتاج شعوب منطقتنا الحساسة إلى مزيد من الهدوء والاستقرار وتحقيق التنمية الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والتعاون المشترك».
وأوضح أن «سياسة العبور على الالتزامات الدولية، وإعلان الحرب وفرض الحصار والمقاطعة التي تضر بالشعب الإيراني المسلم كما أضرت سابقا بالشعب العراقي، بعيدا عن ضوابط الشرعية الدولية ومؤسساتها يعني انهيار النظام العالمي القائم، وفقدانه لدوره وموقفه الأممي أمام سياسة الفوضى في العلاقات الدولية».
وأعرب عن «رفضه لقرارات الحصار والمقاطعة والعقوبات التي تقع ضحيتها الشعوب أولاً»، معتبرا أن «نهج القوة والتهديد ضد الجارة إيران، يمثل انتهاكا صارخاً للقوانين الدولية، ولإرادة دولة مستقلة ذات سيادة، وعدواناً صريحاً على شعب مسلم يرفض الانحناء والرضوخ والاستسلام، فالشعوب صاحبة الإرادة لا يمكن أن تقهرها الأساطيل والبوارج الحربية، وإن التاريخ يزخر بالأدلة والشواهد التي اثبتت عجز العدوان بالقوة أمام إرادة الشعوب الحرة الأبية».
مصالح الشعب العراقي
وتابع المالكي، الذي شغل منصب رئيس وزراء العراق (2006-2014) قائلاً: «انطلاقا من حرصنا الأكيد على المصالح العليا للشعب العراقي، وتضامنا مع الشعب الإيراني المسلم وجميع شعوب المنطقة، وحفاظا على الأمن والاستقرار لدول وشعوب المنطقة والعالم، وحفاظا على النظام الدولي واستقراره، نطالب الجميع بإعلان موقف موحد ازاء السياسات التي تهدد مصالح شعوب المنطقة والعالم». ودعا إلى «تحكيم لغة العقل والحوار، ونبذ سياسة فرض الأمر الواقع بالقوة على الآخرين، وحل المشاكل العالقة بين الدول بأساليب حكيمة وواقعية ومنتجة ووفق القرارات الدولية لا بالقوة والحصار والتجويع والترويع من أي طرف كان».
وأنهى كلمته بالقول: «كما نؤكد على دور الأمم المتحدة ومجلس الأمن ودول العالم التي ترتبط بعلاقات حيوية مع منطقتنا، من أجل إطفاء فتيل الانفجار الذي سيطال لهبه المنطقة بأسرها».
المصدر : القدس العربي