أسرى فلسطينيون يقيمون في زنزانة مساحتها 1.5 متر مربع
وهج 24 : يلقي تقرير إسرائيلي رسمي الضوء على الأوضاع المزرية التي يكابدها الأسرى الفلسطينيون إلى جانب السجناء الجنائيين ممن يعيشون في شروط اعتقال سيئة وغير إنسانية. ويكشف تقرير للمدعي الإسرائيلي العام عن شروط الاعتقال خلال عاميّ 2017 و2018، ويظهر أنه خلال الزيارات التي قامت بها طواقمه لـ 42 سجنا ومركز اعتقال في إسرائيل تم تسجيل انتهاكات لحقوق الإنسان تتمثل بعدة مظاهر، منها الفصل والعزل الانفرادي، والازدحام الذي لا يطاق، والاستخدام غير المتناسب للقيد والأوضاع الصحية السيئة.
وحسب التقرير الرسمي فإن السجناء الذين يعانون من إعاقات عقلية غالبا ما يتم احتجازهم في ظروف قاسية في غرف منعزلة وتحت رقابة قاسية من شأنها أن تفاقم أوضاعهم النفسية.
ويشير إلى أن الأسرى الفلسطينيين يكابدون اكتظاظا كبيرا وذلك رغم قرار سابق صادر عن المحكمة العليا بتقليل الاكتظاظ والسماح لكل سجين وأسير أمني بمساحة معيشية لا تقل عن ثلاثة أمتار مربعة، إلا أن السجون الأمنية ما زالت تعاني من أوضاع يضطر فيها الأسرى إلى النوم على الأرض لعدم توفير أسرّة لهم.
وفي التفاصيل يكشف التقرير الإسرائيلي أن الأسرى داخل معتقل «عوفر»، أُجبروا على النوم على الأرض بعد أن وضع 12 أسيرًا في زنزانة معدّة لـ 10 فقط، كما سجل انتهاكا مماثلا في معتقل «مجيدو»، أما في سجن «شيكما»، فهناك أسرى يعيشون داخل زنزانة مساحتها 1.5 متر مربع، وأن الاكتظاظ في 16 معتقلا كان أقل من المعيار الذي حددته المحكمة العليا. وحتى في مراكز الاحتجاز في المحاكم، وثقت ظروف سيئة من الاكتظاظ ونقص في الظروف الصحية والتهوية. وجاء في التقرير أنه رغم محاولات تحسين الظروف المعيشية للسجناء، فإن الوضع في مرافق الاحتجاز التي تم فحصها ليس مرضيا، وهذه مشكلة في جميع أنحاء البلاد وتمس بكرامة الإنسان».
ومن بين مقار المحاكم غير الإنسانية من ناحية الازدحام، محاكم الصلح في القدس وريشون ليتسيون، وبيتح تكفا، والخضيرة و»الكرايوت»، والمحاكم في الناصرة وحيفا وفي المحكمة المركزية في القدس.
ويبين أنه في عام 2017، تمت معاقبة 74% من القاصرين الذين يمثلهم مكتب المدعي العام، عبر فرض الحبس الانفرادي عليهم لمرة واحدة على الأقل في العام، فيما عوقب نصفهم عدة مرات في الحبس الانفرادي. وقال مكتب المدعي إن البيانات تشير إلى الاستخدام المتكرر والمقلق للحبس الانفرادي للقاصرين. وبين التقرير أن هناك فجوة كبيرة بين ظروف احتجازهم في الحبس الانفرادي وبين المعايير الدولية. كذلك كشف أنه في عدد كبير من مراكز الاحتجاز التي تم فحصها، لا توجد ظروف تسمح بعقد لقاءات بين المحامين والمعتقلين التي من المفروض أن تتيح ممارسة الحق في التشاور. وكشف عن العيوب في العديد من مراكز الاحتجاز، لكن الأبرز كانت في محكمة الصلح في القدس ومحكمة الصلح في الخضيرة. كما يتضح أنه في الأعوام 2017-2018، كما في الماضي، كانت هناك حالات لتقييد السجناء بشكل يتعارض مع القانون، وقد وجدت حالات قصور في مسألة تقييد السجناء في محاكم الصلح والمركزية في القدس، حيفا، الخضيرة وفي منطقة «الكرايوت «.
تفتيش عار
وبحث التقرير في ظاهرة تعرض السجناء للتفتيش العاري كإجراء للردع، خاصة في مراكز الاحتجاز، وتم تنفيذ ذلك في العديد من مراكز الاحتجاز والاعتقال، «وذلك دون أن يثير السجناء أي شكوك معقولة». ويروي أيضا أنه خلال يوم واحد تم إخضاع 50 سجينا للتفتيش العاري، كما تم التطرق لأساليب العقاب في مراكز الاحتجاز، التي تنفذ بشكل يتعارض مع القانون، ولعل أبرزها تقييد وربط الأسرى والمحتجزين بأسرّتهم، وفي بعض الحالات، وجد طاقم مكتب المدعي أنه يتم ربط السجناء المضطربين عقليا.
وفي سجن «أوفيك»، حيث يتم احتجاز واعتقال أبناء الشبيبة الفتحاوية، سجلت هناك 30 حادثة في الشهر تم خلالها ربط أربعة سجناء بالسرير، بينما في سجن «معسياهو»، سجلت خلال نصف سنة 60 حالة تقييد للسجناء بربط للرجلين ولليدين معا. ويكشف التقرير أيضا عن الظروف الصحية غير الملائمة في 19 من مراكز الاحتجاز وتعرف بعض الأقسام بأنها «غير صالحة للسكن البشري».
وضمن الأمثلة يوضح التقرير أنه في سجن «إيشيل» شوهدت فئران قرب جدران متعفّنة في الزنازين والأقسام، في العديد من السجون، دورة المراحيض والاستحمام في المكان نفسه، بحيث يقوم السجناء باحتياجاتهم والاستحمام في المكان نفسه. وداخل سجن أيالون قال السجناء إنهم يفضلون النوم على الأرض بسبب البراغيث في الأسرة والفراش، وشوهدت البراغيث في مرافق أخرى، وفي إحدى الزيارات دخل طاقم مكتب المدعي إلى زنزانة كانت تعج بالصراصير.
الامتحان بالتطبيق
في المقابل يؤكد مدير الرابطة لشؤون الأسرى في الداخل الأسير المحرر منير منصور ان هذا التقرير يصف جزئيا مأساة الأسرى الفلسطينيين البالغ عددهم اليوم نحو 5300 أسير، لافتا إلى أن السجناء الجنائيين أيضا يقاسون ظروف اعتقال صعبة. ويوضح لـ «القدس العربي» أن الازدحامات في السجون الإسرائيلية كبيرة، مستذكرا زج عشرين أسيرا في قسم واحد يتسع بالأصل لعشرة مما اضطر خمسة أو ستة أسرى للنوم على الأرضية. ولفت إلى أن سجن عسقلان يعاني أيضا من عدم التهوية مما يتسبب بارتفاع الرطوبة وتفاقم الأمراض المزمنة الخطيرة لدى الأسرى.
وشدد منير منصور على أن التقرير المذكور يكرر تقارير مشابهة صدرت في الماضي، وأكدت أن بعض السجون كالرملة والدامون غير صالحة للبشر. وتابع «الامتحان في التطبيق، فالسلطات الإسرائيلية تعترف بالأزمة وبالشروط غير الإنسانية لكنها تعد بتحسين شروط الحياة في الأسر ولا تفي بوعودها». ويقول إن السلطات الإسرائيلية لا تنكر الأوضاع المزرية عند التوجه لها لكنها تلجأ للتسويف والكذب تارة وتارة أخرى تدعي أن الحالة قابلة للاستمرارية بدليل أن الأسرى ما زالوا على قيد الحياة ويواصلون حياتهم».
المصدر : القدس العربي