إلى الرياض من إسرائيل: جهاز التعليم «لاسامي» ومخيب للآمال

 

حين بدأ جاريد كوشنر يجمع مصادقات حضور الدول العربية إلى ورشة البحرين، كان واضحاً أن السعوديين لن يكونوا مشكلة. فولي العهد، محمد بن سلمان، إضافة إلى أو بسبب علاقاته الحميمة مع إدارة ترامب، مسؤول عن ثورة حقيقية في موقف السعودية من إسرائيل. ليس في الغرف المغلقة فقط، بل تنطلق ولأول مرة في شبكات التلفزيون والصحف وعلى «تويتر» أصوات تتحدى الفكرة التلقائية في مناهضة إسرائيل، وتنتقد الرفض الفلسطيني. بل إن هناك سعوديين معجبين بنتنياهو ممن يغردون بالعبرية، من الرياض، ويأتون مثل رونيت البيبية في يوم هادئ.
إن الشكل الذي أدار فيه السعوديون دفة النقاش الجماهيري بالنسبة لإسرائيل والفلسطينيين، يؤكد خيبة الأمل حين نتبين أنه في كل ما يتعلق بتعليم جيل الشاب، فإن كتب التعليم لا تدرك وتيرة الـ «فيسبوك». ففي سنة التعليم الحالية، ورغم الضغط الأمريكي لنحو 13 سنة، بما في ذلك متابعة مجلس النواب، يمكن أن نجد إلى جانب الاقتباسات المعروفة من الحديث النبوي عن يوم الدين الذي سيختبئ فيه اليهود خلف الأشجار والصخور، توصيفات أيضاً للمؤامرة اللاسامية الكلاسيكية التي تقول إن هدف الصهيونية هو إقامة حكومة يهودية عالمية هدفها السيطرة الكونية. والتلاميذ مطالبون بأن يفصلوا كي تستخدم الصهيونية النساء والمخدرات لتحقق أهدافها، وأحد آثارها، كما يتعلم التلاميذ الثانوية في السعودية، هو تكاثر واتساع الأمراض الجنسية في العالم الإسلامي. وبالمناسبة، فإن المسيحيين، النساء («يعد ضربهن وسيلة لتحقيق الانضباط»)، والشيعة واللوطيين هم أيضاً لا يخرجون بثمن زهيد.

رغم أنها تغرد بالعبرية… وتتماثل معها ضد إيران… وتنتقد الرفض الفلسطيني

المشكلة مع كتب التعليم السعودية هي أنها تنشر في كل أرجاء العالم الناطق بالعربية، بما في ذلك في أوروبا. ويبدو أن هذا بالنسبة لابن سلمان، الذي يقاتل ضد المؤسسة الدينية في السعودية على غير قليل من الجبهات، ونجح في إخضاعها بالسماح بسياقة النساء وبث أفلام السينما في الدولة، هو صراع واحد أكثر مما ينبغي.
منذ نشرت نتائج تقرير المتابعة الأخير للعصبة ضد التشهير قبل نحو سنة حاول رؤساء المنظمات المختلفة، وكذا مندوبون رسميون من الإدارة الأمريكية، الحصول على أجوبة من كبار المسؤولين السعوديين. وهذا لم ينجح. فقد ادعى السعوديون بأن اللاسامية في جهاز التعليم لديهم قضي عليها منذ زمن بعيد وأن ما نراه هو مجرد «البقايا». وبالتالي، ثمة مجال للافتراض بأن التلاميذ في جهاز التعليم السعودي سيتعرضون إلى تلك المضامين في سنة التعليم القادمة أيضاً. ويقول ديفيد فينبرغ، الذي يتولى الموضوع من جانب العصبة ضد التشهير إنه «في ضوء التقارب المهم بين إسرائيل والسعودية وتماثل المصالح في الموضوع الإيراني، على الإسرائيليين أن يكونوا على اطلاع بأن الحكومة السعودية تواصل إصدار كتب تعليم تعلم الأطفال الكراهية والعنف ضد الشعب اليهودي. يجب أن تطلق إلى الرياض رسالة تقول إن على هذا التحريض أن يتوقف».
كيف يستوي التغيير الحماسي والملموس في الإعلام مع الرسائل القديمة في كتب التعليم؟ موضوع تحكم. فولي العهد يتحكم بيد عليا بإمبراطوري الإعلام في المملكة. وهو يستخدم على نحو واسع، بشكل شفاف إلى هذا الحد أو ذاك، الإعلام الاجتماعي كي يربط الجيل الشاب في السعودية بالثورات التي يقوم بها في المجتمع والاقتصاد، كي يحقق أجندة مناهضة لإيران ومناهضة للأسلمة، وكذا كي يغير النهج تجاه النزاع الإسرائيلي ـ الفلسطيني. لهذه الأمور تأثير هائل. جهاز التعليم، وأساساً تعليم الدين، قصة أخرى تستوجب المواجهة مع النصوص، وكذا مع الأشخاص، ممن هم أكثر تعقيداً على التغيير.

شمريت مئير
يديعوت 25/6/2019

قد يعجبك ايضا