نتنياهو وراقصة البطن في مسرح “كامب ديفيد” بسيناريو خادم الأسياد الثلاثة

 

درج أريك شارون على تشبيه نتنياهو براقصة البطن: “تتحرك بكل أعضاء جسدها”، وفصل. “تتحرك إلى الأمام، تتحرك إلى الوراء، يميناً، يساراً، ولكن عندما تنظر جيداً تكتشف أنها لا تتحرك ميلمتراً واحداً”. من أين استمد شارون معرفته المعمقة بفن الرقص، لا أدري. أما نتنياهو فقد عرفه جيداً. التقى نتنياهو أول أمس في مكتبه في القدس مع جارد كوشنير، صهر الرئيس ترامب ومستشاره الكبير. وصل كوشنير إلى إسرائيل في إطار حملة مكوكية، هدفها شق الطريق لما يسميه ترامب “صفقة القرن”.

تأجل نشر الخطة مرتين، الأولى خوفاً أن يمس النشر بحملة الليكود الانتخابية السابقة، والثانية تخوفاً من المس بحملة الانتخابات الحالية. يشعر الأمريكيون بالصدمة حتى أعماق أرواحهم في ضوء الأنباء عن تدخل روسي في حملة الانتخابات بينهم، ولكن لا توجد لديهم أي صعوبة في أن يتدخلوا في الانتخابات في دول أخرى. عندما يتدخلون عندنا، فإنهم يفعلون ذلك بإحساس بالرسالة، من أجلنا. وهم يتعاملون معنا مثل الفتى المحب للفرائض، الذي أجبر عجوزاً على اجتياز الطريق.

في نهاية حرب التحرير، عندما كانت مخازن الغذاء فارغة، استجدت إسرائيل الاقتراض من بنك اكسبورت – انتبورت الأمريكي. ولم يصل المال إلا بعد أن شرح مفوض الولايات المتحدة في البلاد للمسؤولين عنه بأن من يهدد حكم بن غوريون، عشية الانتخابات، رجل اسمه مناحيم بيغن، وبيغن مشبوه بالعطف على الشيوعية.

التدخل في الانتخابات  ليس الوحيد الذي يكرر نفسه بل الغباء أيضاً.

كوشنير خادم لثلاثة أسياد؛ الأول دونالد ترامب: وترامب ملزم بأن ينجح في كل مكان فشل فيه رفاقه؛ والسيد الثاني هو بنيامين نتنياهو: فهو منا؛ والسيد الثالث محمد بن سلمان، الحاكم الفعلي للسعودية. ومع أن أوباما كان يمقته، فهو أيضاً منا.

الخوف من إيران هو ما يوحد أسياد كوشنير الثلاثة. هذا ليس بقليل، ولكنه ليس كافياً. لكل واحد من الأسياد توقعاته واحتياجاته. كان يفترض بـ”صفقة القرن” أن تؤدي إلى اتفاق إسرائيلي – فلسطيني يكون جزءاً من رزمة إقليمية. الفلسطينيون يحصلون على دولة، وإسرائيل تحصل على السلام، وعلى قدر ما هو بسيط فهو بعيد. المهمة في هذه اللحظة ملموسة أكثر بكثير، قريبة أكثر بكثير: مساعدة نتنياهو على اجتياز الانتخابات بسلام.

نتنياهو يتحكم بالخطوة، أما كوشنير فمجرد رسول. فقد أعدت التفاصيل بين نتنياهو ورون ديرمر، السفير في واشنطن، وكذا بين ديرمر وكوشنير. في البداية، أملى نتنياهو سياسة تجميد تام؛ فقد تخوف من أن كل حديث عن المفاوضات سيصدم “قاعدته”، وبعد ذلك انقلب. قبل شهر ونصف من الانتخابات يسعى لأن يموضع نفسه كزعيم سياسي. زعماء العالم يتجندون من أجله؛ حكام العرب يدقون بابه. يسافر كوشنير إلى العواصم العربية مع دعوة لقمة في كامب ديفيد. إسرائيل الرسمية ليست هناك، والبحرين لم تدع أيضاً، ولكن روحها ستكون هناك. سيحتفل ترامب وستطيب له صحبة الملوك. مع بعض الضغط سيكون ممكناً عقد المؤتمر حتى قبل الانتخابات وفي كل الأحوال قبل إقامة الحكومة. وبشرى من واشنطن ستقنع أجزاء من أزرق أبيض وربما من حزب العمل أيضاً للانضمام إلى الحكومة، وهذا كفيل بأن يحطم التعادل.

لقد نشر الخبر عن مهمة كوشنير في “يديعوت احرونوت” أول أمس. والبيت الأبيض نشر نفياً هزيلاً، أما نتنياهو فصمت.

على الطريق سيحقق كوشنير شيئاً ما آخر. قبل أسبوعين من الانتخابات سيسافر نتنياهو في زيارة إلى الهند. لعل السعوديين يسمحون له بالطيران من فوق أراضيهم؛ لعلهم يدعونه يهبط، في زيارة عاجلة. ملك المغرب حسن الثاني دعا رابين لأن يهبط عنده، في الطريق من واشنطن إلى البلاد. ما كان جيداً لرابين سيكون جيداً أكثر لنتنياهو.

عناق مصري

مفتاح كل صفقة موجود في أيدي الحكام العرب السُنة، وعلى رأسهم محمد بن سلمان ومحمد بن زايد. لقد قطع الحكام شوطاً طويلاً في السنوات الأخيرة، وهم مستعدون لأن يستعينوا بإسرائيل في واشنطن، مستعدون للقاءات سرية، ولتعاون استخباري، ولتواجد في ظلال الموساد. مصر السيسي مستعدة لأكثر من هذا. لقد استضاف وزير الطاقة المصري في الأسبوع الماضي نظيره يوفال شتاينتس في القاهرة. ولمفاجأة شتاينتس، عانقه الوزير المصري أمام الكاميرات. من جهة أخرى، انتهى المؤتمر في البحرين بالفشل. والإسرائيليون، المدللون، رفضوا التأثر بصور المدعوين بالجلابيب البيضاء. وقد توقعوا أكثر.

في الأيام التي سبقت أوسلو، عرف عرفات كيف يهدد حكاماً عرباً أجروا اتصالات مع إسرائيل. أما هذا اليوم فقد زال. تعب الحكام من تمويل الضائقة الفلسطينية، وتعبوا من الانشغال بها. عملياً، هبطت القضية الفلسطينية إلى أسفل جدول الأعمال، واحتل مكانها الخوف من إيران. ولكن الشارع العربي في مصر والأردن، وكذا في السعودية ودول الخليج يواصل كره إسرائيل، ومجرد وجودها غير شرعي في نظره. الخوف من الرد في الشارع يجعل الأمور صعبة على الحكام. كوشنير يطلب، ولكنهم لا يسارعون إلى الامتثال.

سعى نتنياهو بأن يزوده هذه المرة باستعداد إسرائيلي بإقرار بناء آلاف وحدات السكن في الضفة. وكان ملزماً بأن يجلب الموضوع إلى الكابنيت. في أثناء نقاش الكابنيت تقلصت الآلاف وأصبحت 700، مضافاً إليها تحفظات، وبالأساس، ألصق بها تعهد احتفالي ببناء 6 آلاف وحدة سكن للمستوطنين. كثير من الحركة، ولا شيء يتحرك. هذا ما يحصل في رقص البطن.

طرح نتنياهو مبررين لتسويغ بادرة طيبة للفلسطينيين. الأول، أن ترامب -أكبر أصدقائنا- يطلب. والثاني، محكمة الجرائم الدولية في لاهاي. مراسلة القناة 12 دانا فايس كشفت الصلة بالمحكمة. ولم يعرف الوزراء إذا كان الحديث يدور عن مبررات حقيقية أم قصص تغطية.

لقد فتحت المحكمة أبوابها في 2002. وإسرائيل، التي أيدت في البداية، بقيت في الخارج بسبب المناطق. أمريكا هي الأخرى في الخارج. وبعد أن طلبت المدعية العامة الرئيسة، فاتو بنسودا -وهي من غامبيا- التحقيق في التعذيب وأعمال الاغتصاب التي قام بها الجنود الأمريكيون في أفغانستان، ألغى الأمريكيون تأشيرتها. أما الآن فتطلب التحقيق في طرد كل المواطنين وهدم المنازل واستيطان الإسرائيليين في الضفة، رغم أن ترامب وعد علناً بالدفاع عن إسرائيل. في الأسابيع الأخيرة، أجرى نتنياهو سلسلة من المحادثات السرية في هذا الموضوع مع المستشار القانوني للحكومة افيخاي مندلبليت. لائحة الشبهات ضد نتنياهو وقفت بينهما، ولكن لم يكن لكليهما خيار.

بقلم: ناحوم برنياع

 يديعوت 2/8/2019

قد يعجبك ايضا