أنقرة راغبة في عملية عسكرية شرق الفرات وواشنطن تضع سقف “الدوريات المشتركة”

 

وهج 24 : أشارت تقديرات محللين إلى أن تصاعد التحرك التركي الإعلامي العسكري الأخير، بالتهديد بعملية شرق الفرات، قد يكون وسيلة ضغط على إدارة ترامب؛ إذ لا يبدو أن أنقرة جدية في استهداف منطقة لا تزال تتمركز فيها القوات الأمريكية، ولا يمكنها التنبؤ برد فعل الرئيس ترامب، لكنَ خطر سوء التقدير قائم دائما، خصوصا أن العلاقات مع واشنطن توترت أكثر بسبب قرار أنقرة شراء نظام الدفاع الجوي الروسي S-400.

وربما يعلق الرئيس ترامب أهمية كبيرة على علاقته الشخصية مع أردوغان، وهذا ما منعه من فرض عقوبات على تركيا، حتى الآن، ردا على صفقة الصواريخ مع الروس.

‏ومنذ إعلان الرئيس ترامب بالانسحاب، سافر مسؤولون أمريكيون مرات عديدة إلى أنقرة وشمال شرقي سوريا لوضع ترتيب يتجنب المواجهة المباشرة بين تركيا، وحليفها الوحدات الكردية. لكن لا تزال الفجوة واسعة بين الطرفين؛ فبينما تطالب أنقرة بالسيطرة الكاملة على أجزاء من منطقة الشمال الشرقي، وإبعاد المقاتلين الأكراد عن حدودها، ترفض وحدات حماية الشعب هذا، وتطالب بإنشاء منطقة عازلة، بضمانات دولية، يمكن أن تردع التوغل التركي، وتحافظ بهذا على هيمنتها على شمال شرق سوريا. ويصر كل منهما على أن تكون هذه المنطقة تحت سيطرته الفعلية.

‏وفي غياب حل وسط، ستبقى القضية عالقة، إذ ترى واشنطن أن ليس أمامها إلا حماية “وحدات حماية الشعب” أو تعزيز علاقاتها مع تركيا، لكنها لا تستطيع القيام بالأمرين معا في وقت واحد، واقتصرت مهمتها، في الفترة الأخيرة، على منع الطرفين المعاديين، الأكراد والأتراك، من الاقتتال، فأنقرة رافضة لأي شكل من أشكال الحكم الذاتي المحلي، والأكراد يراهنون على الحماية الأمريكية لمنطقة نفوذهم وسيطرتهم، والوجود الأمريكي في الشمال الشرقي يُبعد احتمال استعادة النظام السوري وداعميه الإيرانيين السيطرة على المنطقة الغنية بالنفط. وترى أنقرة في هذه الحماية أو المظلة الأمريكية الأمنية تشجيعا ضمنيا لإنشاء كيان ذاتي محلي، وفي هذا إغراء للأكراد بالتمرد وإعلان الاستقلال.

‏وربما اقتنعت تركيا بأن الولايات المتحدة لن تتعامل مع مخاوفها، وتصرفت بدافع مصالحها القومية، ولكن، غالبا، بضوء أخضر روسي واضح.

ولكن حتى من دون التزام صريح، فإن ما تبقى من الوجود الأمريكي قد يردع أي هجوم تركي شامل، وإن كان هذا، وفقا لتقديرات مراقبين، لا يمنع أنقرة من تنفيذ عمليات قصف محدودة لاستنزاف وحدات حماية الشعب.

‏وقد لاحظ الخبير الروسي في شؤون المنطقة، أليكسي خليبنكوف، في تعليقه على حسابه في “تويتر”، أن إعلان أردوغان حول العملية العسكرية شرق الفرات ضد الوحدات الكردية جاء عشية المحادثات التركية الأمريكية في أنقرة، بشأن المنطقة الآمنة في سوريا، ويظهر هذا بوضوح رغبة تركيا في الضغط على الولايات المتحدة.

وتصر تركيا على المنطقة العازلة بعمق يتراوح بين 19 و25 ميلا، شرق الفرات، مع إبعاد القوات الكردية عنها. وحتى الآن، ليس ثمة تقدم في الموقف، فالولايات المتحدة ليست مستعدة للقبول والتنازل للأتراك، وتبدو تركيا مترددة في إدارة العمليات على نطاق واسع، كما أنها غير مستعدة للتسامح مع الأكراد.

‏ولكن نيكولاس هيراس، الباحث في مركز الأمن الأمريكي الجديد، عرض وجهة نظر متفائلة إلى حد ما، قائلا لصحيفة “إندبندنت” البريطانية: “يشعر الجانب الأمريكي أنه إذا منح أردوغان مكسب فرض وجود عسكري تركي في بعض المناطق التي تقع شرق الفرات، في دوريات مشتركة مع القوات الأمريكية وربما الفرنسية، فإنه يمكن تجنب العمل العسكري”.

ومن الواضح جدا، كما علق “هيراس”، على حسابه في “تويتر”، “أنه سيتعين على “قوات سوريا الديمقراطية” قبول حل وسط بشأن موقفها بأنه لا يمكن لقوات تركية أن تدخل شمال شرق سوريا، ولكن من شبه المؤكد أن يكون هناك وجود لتركيا تحت قيادة قوات التحالف الأخرى. والسؤال الكبير الآن هو هذا: هل هذا يرضي أردوغان؟”.

ورأى أنه “من المشكوك فيه السماح بوحدات المدرعات الثقيلة التركية الدخول إلى شمال شرق سوريا. يبدو أن الدوريات المشتركة ستستند إلى بروتوكولات منبج، وإلى الآن، كل شيء يعتمد على استمرار الوجود الأمريكي”.

ويبدو أن صيغة تسيير “الدوريات المشتركة” بين الجيش التركي والقوات الأمريكية في منطقة عازلة قرب الحدود التركية هي الصيغة المرجحة كحل وسط حتى الآن، وقد سبق أن طرحها الأمريكيون قبل عام في منبج، ويبدو أن هذه الصيغة لم تكن سوى محاولة أمريكية لإرضاء أنقرة دون منحها أي سيطرة على الأرض، ودون أي تقليص حقيقي لسلطات قسد بواجهتها العربية، المجلس العسكري في منبج.

وتدور التقديرات المعتمدة على تسريبات رشحت من اجتماعات الطرفين التركي والأمريكي، أن الأمريكيين لا يريدون أن يحصل الأتراك على أكثر من سقف محدد، يتمثل في تقليص تواجد القوى الكردية في الشريط الحدودي وتسيير “دوريات مشتركة”، أمريكية تركية، في منطقة بعمق 5 كيلومترات من الشريط الحدودي، وسحب الأسلحة الثقيلة لقوات قسد لكيلومترات أخرى عدة جنوب الحدود، دون منح القوات التركية أي سيطرة منفردة على الأرض.

المصدر : القدس العربي

قد يعجبك ايضا