فادي السمردلي يكتب: أبطال بين الحقيقة والوهم
بقلم فادي زواد السمردلي ….
*#اسمع_وافهم_الوطني_افعال_لا_اقوال*
في عالم يمتلئ بالمظاهر الخادعة والأقنعة المتعددة، يبرز مصطلح *”البطل من ورق”* ليصف أولئك الذين يتظاهرون بالشجاعة والقوة، بينما هم في الحقيقة جبناء عاجزون عن المواجهة في اللحظات الحاسمة فقد يكون البطل من ورق شخصية يتفاخر بإنجازاته لكنه يهرب عند أول اختبار حقيقي، أو شخصًا يردد الشعارات الكبرى لكنه يعجز عن الالتزام بها عند الحاجة، أو حتى قائدًا يُصدر الأوامر لكنه لا يملك القدرة على تطبيقها بنفسه وهو شخص يعيش في وهم البطولة، يظن أنه قادر على كل شيء، لكن عندما يواجه الواقع، يتكشف ضعفه، وتتساقط أوراق البطولة الزائفة التي كان يختبئ خلفها.
يظهر هذا النموذج في كل مجالات الحياة، بدءًا من الأفراد العاديين الذين يدّعون الجرأة وهم في الحقيقة مترددون، وصولًا إلى بعض السياسيين الذين يطلقون وعودًا رنانة دون القدرة على تنفيذها، ورجال الأعمال الذين يبنون ثرواتهم على أساس هش، وحتى في العلاقات الاجتماعية، حيث نجد من يدّعون الولاء والدعم لكنهم يتراجعون عند أول عقبة وهذا النوع من الأشخاص يعيش على الكلمات، يعتمد على المظاهر، لكنه ينهار عند مواجهة الواقع القاسي، لأن البطولة ليست مجرد حديث، بل هي مواقف تُثبتها الأفعال.
لقد تناولت الأدبيات والسينما هذا المفهوم مرارًا، وكان من أبرز الأمثلة على ذلك الفيلم المصري *”بطل من ورق”*الذي جسد هذه الفكرة بوضوح وتدور القصة حول كاتب سيناريو يكتب مغامرات لأبطال خياليين، لكن عندما يجد نفسه فجأة في موقف يتطلب الشجاعة الحقيقية، يدرك أنه ليس بطلًا حقيقيًا، بل مجرد شخص يعيش في الخيال هذه القصة ليست مجرد حكاية درامية، بل هي انعكاس لحقيقة يعيشها كثيرون ممن يظنون أنفسهم أبطالًا حتى يواجهوا التحدي الحقيقي.
لم يعد “البطل من ورق” مجرد شخصية في الروايات أو الأفلام، بل أصبح ظاهرة متكررة في العصر الحديث، خاصة مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، حيث بات البعض يصنعون لأنفسهم صورة زائفة عن القوة والتأثير، بينما هم في الواقع بعيدون كل البعد عن ذلك فالإنترنت أصبح منصة مثالية للأبطال الورقيين، حيث يمكن لأي شخص أن يصطنع دور القائد الشجاع أو المثقف اللامع، دون أن يُختبر في الواقع. لكن مع كل تحدٍ حقيقي، يسقط هؤلاء الأشخاص الواحد تلو الآخر، لتبقى الحقيقة وحدها هي الاختبار النهائي.
إن البطولة الحقيقية لا تُقاس بالكلمات، ولا تُصنع بالأوهام، بل تُثبتها الأفعال والمواقف الصعبة فالبطل الحقيقي هو من يواجه التحديات دون خوف، من يثبت على مبادئه حتى في الأوقات العصيبة، من لا يختبئ وراء الادعاءات، بل يبرهن بواقعه على صدق ما يقول. وفي عالم يمتلئ بالأبطال من ورق، يكون التحدي الأكبر هو أن تكون “بطلًا حقيقيًا، لا مجرد صورة على الورق”.
الكاتب من الأردن