العبرة لمن يعتبر !!!
المهندس هاشم نايل المجالي
من اكبر المعضلات التي تعيق الانجازات وتعيق الوعي والادراك ، ان يتم تعيين مسؤولين يقتبسون الاراء والنظريات من آخرين غير معنيين بتحقيق الانجازات او الاهداف والغايات ، علماً بانه قادر على امتلاك ادوات المعرفة والوعي لتحقيق ذلك ، لتبقى الاستراتيجيات وكل ما يتعلق بها من انجازات على شفا جرف هاوٍ قابل للانهيار الا ما ندر .
وهكذا لكل رأي يستند على اراء كثيرة قبل اقراره بكل رخاوة وسطحية ، حيث تكون النتيجة متصدعة وآيلة للسقوط خاصة ان هناك من يحب الشهرة وركوب الموجه ولاغراض تدنيويه ، وهذا حاصل في كثير من الجهات الرسمية حيث المسؤول يكون مقروناً بمسؤولين آخرين قبل اتخاذه لقراره بأي مشروع تم التوصية به من قبل كوادره العاملة والتحقق منه ومن جدواه .
علماً بأنه من الاجدر ان تكون لديه القدرة والمقدرة على اتخاذ القرار والاستطاعة على الفعل والانجاز وهو يخضع الى الرقابة ، والمسألة ان كان هناك شبهات فساد او تجاوزات مالية او ادارية وهذا يحكم عمل اي مسؤول ، يضاف الى ذلك وجود رقابة شعبية والتي اصبحت بوجود مواقع التواصل الاجتماعي مشروعة ، ولها حضور لما تتناقله من اخبار وتحليلات وتقييم للاداء وتظهر الكولسات وما خفي منها وما ظهر ، اضافة الى المجالس النيابية والاحزاب حتى وان كانت شبهة معطلة بعد ان اصبحت رقابة وقائية اكثر منها رقابة ذاتية تنفيذية .
فالكل يبحث عن مصالحه ومكاسبه الشخصية والمالية ، وانه من التضليل محاولة اسباغ السمة الوطنية بعد ان استفحل تورط الكثيرين بقضايا نفعية وغيرها ، وكلنا يعلم انه بوجود الرقابة الشاملة قضاء مبرم على الفساد بانواعه ظاهرة وخفية ، وبايجابية المحكوم وعقلانية الحاكم وتعاونهما على تصويب المسار وتحقيق النماء .
ولقد اقتضت حكمة الله عز وجل ان يجعل هذه الدنيا مزرعة للآخرة ، وميداناً للتنافس بين الذين يريدون حرث الدنيا وحرث الاخرة ، قال تعالى ( الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم ايكم احسن عملا وهو العزيز الغفور ) الملك .
فالشيطان لا يفارق البعض فتراه يغوي الانسان للتغول في الفساد ، فمداخل الشيطان كثيرة فان كان هناك مائة باب للطاعة فهناك طريق واحد الى النار ، والشيطان لا يمل من غواية الانسان ويزين له الباطل ، ولا نحتاج الا الى اليقظة من ذلك كله وهي من مقومات الاصلاح وصيانة النفس من الانحراف ، ومتيقظاً من حبائل الشيطان واساليبه الملتوية .
فكم من رجال اعمال وشخصيات سياسية واقتصادية غادرت البلاد هاربة بعد ان استحكمت بصلاحياتها وافسدت شركاتها ووزاراتها ، ومنهم من يقبع بالسجون فلم يستفيق من الغفلة وفزعت قلوبهم لروعة ما حصل لهم وهم غافلون ، فاليقظة طريق السائرين للعطاء والانجاز وبالاتجاه الصحيح وسلوك الطريق القويم والعبرة لمن يعتبر .
المهندس هاشم نايل المجالي
[email protected]