ادارة المتناقضات !!!
المهندس هاشم نايل المجالي
يعيش الانسان في هذه الحياة وهي مليئة بالمتناقضات ، فهناك واقع نعيشة وهناك ما هو عكس او ضد هذا الواقع ، فهناك الخير والشر والنور والظلام ، والعطاء الايجابي والسلبي ، ولا يعرف الانسان بالضبط كيف يتصرف لخلق توازن عملي ومجتمعي امام هذا الكم من المتناقضات .
فهي قوى متعاكسة تعصف بالانسان فكراً ووجداناً في اتجاهات متعارضة ، رغم كل ما يؤمن به عن قناعة وحقيقة ، او ما يعرفه ويدركه ويعيشه او يتوقعه ، فالخير اصبح يقابله الشر ، والذي يريد ويسعى من اجل العطاء والبناء يصادفه من يستطيع ان يهدم ، والذي يريد ان يعيش حياته مسالماً قنوعاً بما يتوفر لديه يأتيه من يتدخل في حياته .
فهذه اصبحت قوى متصارعة في اعماق انفسنا ، لكن رغم كل ذلك لنعلم ان التناقض هو ما يحرك الحياة ويدعم الحركة ، ولن نستطيع الهروب من هذا الواقع الذي تتصارع فيه قوى متناقضة وهي كيفية ادارة المتناقضات وكيفية استثمار الازمات ونتعرف على مواقع الخطأ والضعف والثغرات والسلبيات لنصححها .
فهل نتقبل المخالفين والفاسدين دون نقاش او حراك ودون تقديم اية تنازلات او معارضة وبدون خوف ام نفضل الاستسلام والقبول بالامر الواقع كما هو ، هل نسامح ام نتنازل عن حقوقنا لصالحهم ، هل نخاصمهم دون الخروج عن الطور ونشعرهم بأخطائهم ، ام هل نسعى لان نتفوق عليهم بالفساد دون ان نحطم المنافسين ، وهل نجلس في النور دون ان يزعجنا وجود الظلام من حولنا ، ام نمارس العدل دون ان نفقد الرحمة ، اذن علينا ادارة هذه المتناقضات بحكمة وحنكة مع تحييد السلوك والتصرف السلبي والسيء .
ان اكتساب هذه المهارة يجعلك قادراً على المناورة في هذه الحياة التي اصبحت فيها المتناقضات امراً واقعياً مفروضاً علينا في عملنا وحياتنا وتعاملنا ولا نستطيع ان نتهرب منها ، ان نتقبل المتناقضات لكن ان يكون مقروناً بالعمل والحركة لا ان نعتزل الحياة فالحياة ، ليست لون واحد وليس دائماً ذو لون ابيض ، فلم يعد هناك نظاماً اجتماعياً كما عهدناه رائعاً يخلو من الشرور ، اونظام اجتماعي صارم يحرم الخطأ والمخطيء ويواجه التغيير في القيم والمباديء .
بل اصبح هناك اشخاصاً مبرمجين من اجل هذه التناقضات ، يخلقوا خللاً في المجتمع ومستعدين لاستخدام القوة او القمع الفكري والنفسي ليخلقوا شخصيات مجتمعية مشوشة وفكر مذبذب لتستمر المعاناة وحالة عدم التوازن .
وكلنا يعلم ان قوة الدولة من القوة النفسية لافراد الدولة لخلق التوازن في ظل هذه المتناقضات لنكون مواطنين صالحين منتمين لخدمة وطننا ومجتمعنا بشكل افضل ، ونصحح باستمرار مشاعرنا من كل ما يزعجنا .
وان لا نفقد شخصيتنا الوطنية دون ان تعتدي على حقوق الاخرين ، وان نعيش قيمنا ومبادئنا دون ان نمنع الاخرين من ان يعيشوا حياتهم ، هكذا نستطيع ان نناور متناقضات الحياة لتحقيق ما نصبوا اليه .
المهندس هاشم نايل المجالي
[email protected]