تبذير القوى الدفاعية !!!
المهندس هاشم نايل المجالي
اين نحن من عمالقة السياسة بعد ان تحول الكثير من السياسيين الى واجهات اعلامية لمقابلات للبوح بكل ما هو مكنون ، ليدخل في جدالات كلامية وردود افعال يضيعون جهودهم اثباتاً ونفياً ونقداً ، واصبحوا يقحمون في اشباه القضايا إقحاماً ويجرون الى الكثير من المسائل جراً مثل عود الثقاب لا يحدث شرارة الا اذا تنازل عن قدرته على المبادرة .
إنه التبذير للقوى الدفاعية السياسية عن هذا الوطن ، وتبديد الجهود لمواجهة التحديات ، واصبحوا يجعلون الحالة العابرة لأي ازمة تتمدد بطروحاتهم وتعليقاتهم لنضعف من قوانا الوطنية لنغدوا عاجزين عن الدفاع عن كثير من المعطيات .
فهم اصحاب سياسة تقلدوا العديد من المناصب واصبح همهم الاشتغال بالنصوص الاعلامية وتوظيفها لصالحهم لتحقيق منافعهم ، ولتصبح الالسن تلوكهم في المجالس ليكون الهاجس الاول لتلك المجالس توليد الاسئلة وخلق المسافات بين القوى ، لاحداث انفصال من اجل ارواء ظمأهم النفسي والفلسفي واشباع فضولهم لكل ما سيقال من اقوال وافعال ولما سيروى عنهم ، فهم خريجو مدارس سياسية متعددة وعاشوا قضايا شائكة كان فيها الظاهر والمستور ما هو لصالح الوطن وما هو يضر بمصلحة الوطن .
فليس كل شيء مباح الحديث فيه صحيح او مناسب لأن كثيراً من المعلومات ستحدث اشتباكات اجتماعية لكثير من القضايا ، وتخلق اشكاليات وتيارات متناقضة فكرية .
وكأننا في حلبة مصارعة والمقارعة ليصبح الجميع يلعب لعبة الجدل الفكري داخل ميادين خطط لها وحددت معالمها ووضعت قواعد اللعبة داخلها ، والذي يشعر انه ليس له نصيب في منصب بعد هذا العمر الطويل اصبح يرسم لاولاده مناصب عليا والا فان البوح في المعلومات سيكون اكثر مضرة وعنفاً انها لعبة الرقص على الحبال ، ويقتنع الشخص فيهم ان هناك اسباب مقتضية للكذب للأدلاء بالمعلومات ، وهناك من هم جاهزون لنقل وتبهير المعلومات ومنها الجهل بتطبيق الاحوال على الواقع الذي بحاجة الى عقلانية وحكمة وتروي .
فهم يبتعدون عن الموضوعية وان لم تكن زلة لسان فهي زلة قدم والحيدعن جادة الصدق ، لان هناك عناصر وثوابت مكونة للحياة الاجتماعية غير ساكنة بل هي في حركة دائمة والاحوال لا تدوم على وتيرة واحدة ومنهاج مستقر .
ان خلق الانسان يرجع الى العرف والحس القيمي والاخلاقي لا الى المناخ والمزاج ، فهناك تفسير لكل ما يقال وهناك تحليل ومقارنة وقياس ، والانسان يتغير بتغير الظروف من حوله وليس هناك منصب دائم او تقدم دائم ، وعلى الشخص ان يكون اقرب الى الخير والعقلانية من الشر والجهل .
لذلك على كل سياسي مخضرم توخي الحذر في الطرح ، وحتى لا يستغل من بعض وسائل الاعلام الموجهة والتي تستغل من قوى خارجية واشخاص لهم اهداف ومنافع شخصية كما نشاهد حالياً .
المهندس هاشم نايل المجالي
[email protected]