الله يبشركم بالخير

علي البغلي

 

بشرتنا جريدة القبس، مشكورة، بتحليل نشر في صحيفة النيويورك تايمز الأميركية العريقة. التحليل تساءل عن مدى تراجع المد الأصولي في الوطن العربي والخليج، والى أي مدى يرتبط ذلك بانتشار الموجة العلمانية.. التقرير المعنون بـ«موجة علمانية جديدة في العالم الاسلامي».. أشار الى تراجع ثقة الشارع العربي بالأحزاب ذات الخلفية الدينية وانتشار العلمانية بدرجة ملحوظة. التقرير نبه أساطين الأصولية بضرورة مراجعة أنفسهم اذا كانوا حقا يهتمون بمستقبل الاسلام والتفكير في البشاعات التي ربطوها بتلك الديانة من حروب أهلية وتعليم ممتلئ بالكراهية، وما قاموا به من فظاعات وبشاعات في أفغانستان وسوريا والعراق ولبنان وجميع انحاء العالم، باسم تلك الديانة السمحة التي تدعو للمحبة والإخاء والمساواة، وعدم محاربة من لم يحاربنا. وهذا التقرير أسعدنا كثيراً وأدخل السرور لقلوبنا التي غطى الاسلام المتشدد من أغلب الأصوليين على فرحها وانفتاحها على الحياة وحب الآخرين والتعايش معهم.. فنحن لذلك نؤيد العلمانية بشدة، وهي التي تلتزم بمبادئ الحرية والعدالة والمساواة، فالدول الأوروبية، وأولاها فرنسا، لم تصل الى ما صلت اليه من رقي وسؤدد وقوة إلا عندما نحّت سلطة الكنيسة عن ادارة أمور الدولة، وتم ذلك على أيادي ثوار سجن الباستيل في باريس التي اشتعلت فيها الثورة الفرنسية عام 1789، ومنها انتقلت تلك المبادئ الى بلدان العالم المتقدم، وظللنا نحن نعيش في ظلام الاصولية الدامس في ظل الخلافات الاسلامية التي شهدناها بعد الخلافات الراشدة لأول 4 خلفاء لرسول البشرية محمد بن عبدالله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم.. وآخر خلافة غرقنا بظلامها هي الخلافة العثمانية التي أنهاها كمال أتاتورك، لكن علمانيته فشلت لانها لم تكن ذات جذور شعبية.. كذلك فشلت علمانية شاه ايران لأنها علمانية فوقية وغير شعبية، وحل محلها حكم الجمهورية الاسلامية منذ 40 عاما، لكن هذا الحكم قد فشل أيضا فشلا ذريعا لإعادة أسلمة المجتمع، وبدلا من ذلك حدث العكس. فالشعوب الايرانية تتوق للعيش في جمهورية ديمقراطية ليبرالية علمانية، وليس دولة يحكمها رجال دين باسم الاسلام.. ومثل هذا حدث في مصر عندما حكم الاخوان المسلمون مصر لمدة قصيرة أيام حكم محمد مرسي، الذي سرعان ما أُقصي من كرسي الحكم وأودع السجن الذي توفي فيه، لتموت فكرة حكم الاخوان لمصر وللأبد ان شاء الله. *** ونحن نهدي هذا البحث لحكومتنا الرشيدة التي سايرت الاصوليين من دون أي ادراك للعواقب الوخيمة التي نتجت عن ذلك. ونطالبها – أي نطالب الرشيدة حكومتنا – بأن تقتدي بالحكم الحالي للشقيقة الكبرى المملكة العربية السعودية، التي اعادت اصولييها المتشددين الى أحجامهم الطبيعية، وأسكتتهم ليصمتوا صمت القبور. نشكر القبس مرة أخرى و«نيويورك تايمز» التي أعادت لنا التفاؤل والبسمة على شفاهنا لقرب تخلصنا وللأبد من قيود أصوليينا المتشددة.. ولا نملك الا أن نقول لهم «الله يبشركم بالخير على هذه البشرى السعيدة». ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

علي أحمد البغلي

[email protected]

قد يعجبك ايضا