الذكرى التاسعة لثورة 25 يناير: رموز الثورة في السجون ومعتقلون يضربون عن الطعام

وهج 24 : حلت الذكرى التاسعة لثورة الخامس والعشرين من كانون الثاني/يناير 2011  السبت، وسط تجاهل تام من الإعلام المصري واقتصار الاحتفالات على الذكرى الثامنة والستين لعيد الشرطة المصرية، في وقت يقبع عدد من رموز الثورة وقيادات في أحزاب سياسية وصحافيون ومحامون حقوقيون في السجون بتهم واحدة تتمثل في نشر أخبار كاذبة والانضمام لجماعات محظورة أو إرهابية.

ومع حلول الذكرى التاسعة للثورة، تعالت الانتقادات لأوضاع المعتقلين بعد أن شهدت السجون عددا من حالات الوفاة نتيجة الإهمال الطبي وعدم السماح بدخول الأغطية وأدوات التدفئة إلى الزنازين، آخرهم المواطن المصري الأمريكي مصطفى قاسم، الذي طالبت واشنطن، الشهر الماضي، بإطلاق سراحه، قبل أن يتوفى الاثنين قبل الماضي، في أحد سجون القاهرة، إثر إضرابه عن الطعام.
وأعلنت رابطة أسر المعتقلين أن أكثر من 300 معتقل في سجن العقرب دخلوا بداية الشهر الجاري في إضراب عن الطعام، احتجاجا على ممارسات إدارة السجن معهم، التي أدت إلى وفاة الصحافي والناشر محمود صالح، بسبب معاناته من البرد والإهمال الطبي داخل محبسه، كما توفي المعتقل علاء الدين سعيد، للأسباب ذاتها.
وحسب الرابطة، فإن “المعتقلين طالبوا النائب العام بفتح تحقيق في أسباب وفاة الصحافي المعتقل في العقرب” موجهين الاتهامات إلى ضابط مباحث السجن محمد شاهين، بالتسبب في وفاته.
وقالت في بيانها: “بعد التعذيب والإخفاء القسري الممارس بحق أولادنا أثناء المراحل الأولى للاعتقال، ها هم منذ ثلاثة أعوام وهم محرومون من أشعة الشمس، ممنوعون من التريض والكافيتريا المصدر الوحيد للغذاء في هذا المكان البائس، تخللَت ذلك حملات مستمرة من تجريد للملابس والأدوية والمنظفات ولم يكتفوا بذلك، بل أهملوهم طبياً وأصروا على عدم الاستجابة لهم في محاولتهم للخروج إلى العيادات الموجودة في السجن حتى أصبح الموتُ يدق أبواب الزنازين كل لحظة”.
وأضافت: “جوع وبرد ومرض وحرمان من الأبناء والزوجات فتوالى سقوط الشهداء نتيجة لهذه الممارسات”.
معتقلات سياسيات

وقبل أسبوعين، أعلنت معتقلات سياسيات في مصر رفضهن تسلم الطعام حتى تحقيق أربعة مطالب احتجاجا على ما يتعرضن له من إهمال طبي داخل سجن القناطر (شمالي القاهرة) على خلفية وفاة المعتقلة مريم سالم داخل السجن بسبب الإهمال الطبي المتعمد، حسب وصفهن.
وكانت مؤسسات حقوقية قالت إن مريم سالم (32 عاما) من سيناء، توفيت داخل محبسها في سجن القناطر في 21 كانون الأول/ديسمبر الماضي في واقعة تعد الأولى من نوعها منذ صيف 2013
وطالبت 9 منظمات حقوقية مصرية مستقلة، في بيان، اللجنة الدولية للصليب الأحمر بتفقد أوضاع السجون في مصر. وتضمنت قائمة المنظمات الموقعة على البيان، كلا من “المفوضية المصرية للحقوق والحريات” و”مركز النديم” و”مبادرة حرية” و”الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان” و”مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان” و”مركز بلادي” و”كوميتي فور جستس” و”مؤسسة حرية الفكر والتعبير”.
وأعربت المنظمات في البيان الذي حمل عنوان “أوقفوا برد الزنازين” عن “قلقها البالغ إزاء تصاعد أعداد الوفيات داخل السجون المصرية منذ مطلع العام الجاري، نتيجة استمرار سياسة الحرمان من الرعاية الصحية وتفاقم الإهمال الطبي للمرضى وكبار السن والتعنت البالغ في رفض دخول الأغطية والملابس الثقيلة في هذا البرد، فضلاً عن الممارسات غير الإنسانية والمعاملة الحاطة للكرامة والتعذيب ما يدفع المحتجزين للإضراب عن الطعام احتجاجًا، في محاولة أخيرة لرفع القليل من الظلم عن كاهلهم، على نحو يعرض حياة الكثير منهم للخطر”.
وأكدت أن “وفاة 3 محتجزين على الأقل في أسبوع واحد في 3 سجون مختلفة يدق ناقوس الخطر بشأن مئات من المحتجزين لا تصل استغاثتهم للعالم الخارجي، ينتظرون مصيرا مشابها، طالما بقيت السجون المصرية بمعزل عن الرقابة الحقيقية”.
وجددت مطلبها لـ”اللجنة الدولية للصليب الأحمر بتفقد أوضاع السجون في مصر، فضلاً عن السماح للمنظمات غير الحكومية الوطنية والدولية المتخصصة بزيارة جميع أماكن الاحتجاز”.
كما طالبت بـ”السماح لخبراء الأمم المتحدة وخاصة المقرر الخاص المعني بمناهضة التعذيب، بزيارة مصر، وتشكيل آلية وقائية وطنية من منظمات حقوقية مستقلة تتولى تنظيم زيارات غير معلنة لأماكن الاحتجاز لبيان أوضاعها”. وتابعت “في مساء الإثنين 13 كانون الثاني/يناير الجاري، توفي في سجن ليمان طرة، مصطفى قاسم (المصري الأمريكي) والمحكوم عليه بالسجن 15 عامًا في القضية المعروفة إعلامياً بفض اعتصام رابعة”.
وأوضحت المنظمات أنها “سبق وحذرت من الإهمال الطبي المتعمد لرئيس حزب مصر القوية عبد المنعم أبو الفتوح (68 عامًا) المحبوس انفراديًا منذ شباط/فبراير 2018 الذي يعاني من مشاكل في التنفس تسببت في تعرضه لأكثر من 6 ذبحات صدرية في محبسه الانفرادي، بالإضافة إلى آلام في المعدة ومشاكل في الظهر”.
وتابعت: “كما يعاني المدافع عن حقوق الإنسان إبراهيم متولي والمحتجز منذ 10 أيلول/سبتمبر 2017 من إهمال طبي متعمد يهدد حياته رغم العديد من المطالبات المحلية والدولية بتوفير الرعاية الصحية له. كما تفيد التقارير بتدهور الحالة الصحية للصحافية والناشطة إسراء عبد الفتاح نتيجة إضرابها المتكرر عن الطعام بسبب تعنت النيابة في عدم إثبات ما تعرضت له من تعذيب أثناء القبض عليها وخلال فترة احتجازها”.
وحذرت أيضا “من تدهور الحالة الصحية والسلامة الجسدية للمحامي الحقوقي محمد الباقر والناشط والمدون السياسي علاء عبد الفتاح المحتجزين حاليًا في سجن طرة شديد الحراسة (سجن العقرب سيئ السمعة) لأكثر من 100 يوم”.
وطالبات بـ”فتح تحقيق فوري حول ما تعرضا له وغيرهما في السجون المصرية من تعذيب وسوء معاملة داخل السجن والتعنت المفرط في حرمانهم من أبسط احتياجاتهم الإنسانية”.
وأكدت أنه “منذ وصول عبد الفتاح والباقر للسجن تعرضا لأبشع أنواع التنكيل، بداية من عصب الأعين والتجريد من الملابس والاعتداء بالضرب، كما عانى محمد الباقر من معاملة مهينة محتجزًا في غرفة إسمنتية بلا تهوية، لمدة تسعة أيام بالملابس نفسها، نائمًا على الأرض بلا أغطية، ما أسفر عن إصابته بآلام مبرحة في الظهر والكتف، والتهابات جلدية، وأملاح زائدة بالكلى نظرًا لحرمانه من المياه النظيفة، ومنعت إدارة السجن كلاهما من التريض والتعرض للشمس ما تسبب في إصابتهما بآلام بالمفاصل نتيجة الرطوبة الشديدة والبرد القارس وعدم الحركة، ناهيك عن التعسف الشديد فيما يتعلق بالزيارات والحيلولة دون إمدادهم باحتياجاتهم البسيطة من ملابس ثقيلة وأغطية أو أدوية وطعام وشراب نظيف”.
ولفتت إلى أنه “حسب تقرير حقوقي مشترك نشر نهاية العام الماضي، توفي 449 سجينًا في أماكن الاحتجاز خلال الفترة بين حزيران/يونيو 2014 وحتى نهاية 2018 وارتفع هذا العدد ليصل 917 سجينًا (في الفترة بين حزيران/يونيو 2013 وحتى تشرين الثاني/نوفمبر 2019) بزيادة مفرطة خلال عام 2019 حسب آخر تحديث حقوقي، بينهم 677 نتيجة الإهمال الطبي، و136 نتيجة التعذيب”.

انتهاكات

وقرر حزب “التحالف الشعبي الاشتراكي” المعارض، تقديم بلاغ للنائب العام المصري، بشأن حملة القبض على أعضائه خلال الفترة الماضية، فيما طالب حزب “الدستور” بالإفراج الفوري عن 4 أعضائه تم اعتقالهم خلال الأيام الماضية.
وأعلن مدحت الزاهد رئيس التحالف الشعبي الاشتراكي، في تصريحات صحافية، أن “الحزب سيطالب بتوفير الحماية القانونية للأعضاء ودعم أسر المحبوسين، إلى جانب بلاغ النائب العام بشأن الحملة الأمنية الأخيرة واستهداف أعضاء الحزب”.
وجاء قرار الحزب عقب اجتماعه الأخير، حيث ناقش مكتبه السياسي التدابير الأمنية الأخيرة، والحملة الأمنية التي نتج عنها القبض على عدد من أعضاء الحزب.
وكانت قوات الأمن ألقت القبض على عدد من أعضاء الحزب في مختلف المحافظات، بينهم عبد الناصر إسماعيل، نائب رئيس الحزب واثنان من أعضاء الحزب في مدينة الإسكندرية شمال مصر، هما المحامي محمد رمضان وعماد فتحي أمين، فضلاً عن سليمان الفاجومي من محافظة الرشقية، وسليمان صقر من محافظة الغربية.
وقال في بيان، إن رئيسه عبد الناصر اسماعيل “تعرض للاختفاء القسري 8 أيام منذ القبض عليه يوم 22 أيلول/سبتمبر وحتى ظهوره في أمن الدولة يوم 30 أيلول/سبتمبر الماضي”.
وأضاف: “تجاوز عبد الناصر إسماعيل الـ100 يوم في الحبس الاحتياطي، منذ القبض عليه يوم 22 أيلول/سبتمبر الماضي، ويواجه عبد الناصر اتهامات بمشاركة جماعة إرهابية في تحقيق أغراضها والترويج لها، ونشر أخبار كاذبة، وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي”.
وحسب الحزب “جاء القبض على عبد الناصر إسماعيل، كجزء من حملة أمنية شملت العديد من السياسيين والحزبيين والنشطاء والعاملين في منظمات المجتمع المدني، انطلقت بعد دعوات التظاهر التي خرجت يوم 20 أيلول/سبتمبر الماضي، وإلى جانب عبد الناصر إسماعيل، تضم القضية 488 أمن دولة، عددا كبيرا من السياسيين والمحامين والحقوقيين، بينهم المحاميان ماهينور المصري وإبراهيم عز الدين والصحافي خالد داود والناشطة إسراء عبد الفتاح وحسام الصياد وسلافة مجدي ومحمد صلاح وكمال خليل والأكاديمي حسن نافعة وحازم حسني”.
وقال حزب الدستور في بيان “تأتي هذه الحملة الأمنية التي يتعرض لها الحزب وأعضاؤه ضمن حملة أوسع من التضييقات والانتهاكات التي تتعرض لها القوى المدنية شملت القبض على عدد كبير من زملائنا في الأحزاب والمجموعات السياسية الأخرى”.
كما طالب بـ”ضرورة الإفراج عن باقي أعضاء حزب الدستور وخارجه من القوى السياسية أو المستقلين، داعيا السلطات المعنية وجهات الأمن إلى “التوقف عن تلك الحملة من الانتهاكات بحق الحزب وأعضائه وباقي القوى السياسية المدنية في مصر”.

المصدر : القدس العربي

قد يعجبك ايضا