الخطاب السياسي المكرر … احباط !!!
المهندس هاشم نايل المجالي
كثير من السياسيين يدلون بخطابات رنانة ومقابلات تلفزيونية وحوارات في صالونات سياسية لا يختلف مضمونها الفكري والسياسي عن افكار قديمة ، فلا جديد لديهم على ضوء المتغيرات والمستجدات ، بل من متابعتنا لمثل هذه الخطابات على مدار سنوات طويلة نجد ان له تأثير سلبي على قطاعات واسعة من الناس خاصة الشباب ويحرف تفكيرهم نحو مسارات كئيبة وفي نفق مظلم .
فلا طروحات استشراقية لخطط مستقبلية عملية ولا حلول لازمات ، ولو حاولنا الكشف عن الداء وأسبابه وآثاره لوجدنا انه في المسؤول نفسه ، حيث انه لا يستطيع التفكير خارج الظروف لتحمل خطاباتهم نفس السمات وتكرره مراراً.
خاصة ان خطاباتهم تغرق في قضايا نظرية منقطعه عن الواقع الحقيقي المعيشي او الاقتصادي او السياسي ، كذلك فان خطاباتهم تركز على الشعارات والمصطلحات المتكررة ، وتناولهم للازمات والمسائل من سطوحها دون تعمق لقضايا الواقع الداخلية والخارجية بتحليل منطقي وتقييم واقعي مقنع .
مع ضمور حرية الابداع والابتكار في التفكير والطرح بسبب الضحالة الثقافية التي تسودهم وما ينتج عن ذلك من ضيق الافق ، وبقيت ادبيات افكارهم عرجاء تخنق التفكير الحر لتبقى في قوالب جامدة تضع على الجروح ملحاً وتطفيء كل مصباح يحاول تلمس طريق الخروج من النفق المظلم ، فهناك فكر حركي يرسم سبيله ويشق طريقه نحو الاصلاح والتغيير بفهم شمولي لكافة نواحي قضايا وازمات الوطن .
ان بناء الانسان لا يتم الا عن طريق اصلاح مبادئه وتطور افكاره وتعايشه مع الواقع والمجتمع بكافة مستوياته ، ليكون في منصبه قوة دافعة لكافة الاعمال ، وليكون الخيط الناظم لكل فكرة سليمة تسري في ذهنه وتحظى بالقبول الجمعي ، وهذا فكر متجدد لتحقيق الانجاز وللتخلص من اثار كل اسباب الاحباط واليأس .
فهناك رسالة ورؤية وطنية تحتاج باستمرار الى تجديد لمواجهة التحديات وعلى ضوء المستجدات ، حتى تحقق ما نصبو اليه ونحو مستقبل جديد ، وللتنقل من اي مسارحضاري متعرج الى مسار حضاري قويم ، يعتمد الافكار الابداعية والحركة العملية ويستثمر سواعد الشباب وتوظف طاقاتهم في اطار من الحكمة والخبرة ، والهمم تتلاقى لتحقيق هدف واحد يسعى اليه الجميع .
لذلك يجب على الخطاب السياسي والاجتماعي لأي مسؤول ان يتجدد على ضوء المستجدات والمتغيرات لا أن يظل يحمل نفس القالب اللغوي .
المهندس هاشم نايل المجالي
[email protected]