فادي السمردلي يكتب: فواتير الكهرباء عبىء لا يُحتمل وحماية المواطن مسؤولية الدولة الأولى
بقلم فادي زواد السمردلي ….
*#اسمع_وافهم_الوطني_افعال_لا_اقوال*
لم يعد ارتفاع أسعار الكهرباء مجرد أرقام تتقافز على فواتير المواطنين، بل أصبح عبئًا ثقيلًا يضغط على كل تفاصيل حياتهم اليومية ومن هذا الواقع خرجت لجنة الطاقة النيابية لتعلن طلبها بمراجعة الشريحة الثالثة من التعرفة وبانها بحاجة إلى إعادة نظر عاجلة، لأنها تمثل ضربة مباشرة لقدرة المواطن على العيش بكرامة فهذا الموقف يجب ان لا يكون تصريحًا شكليًا للتغطية الإعلامية، بل صرخة إنصاف لمواطن باتت فواتيره تكاد تكسر ظهره، وسط ظروف اقتصادية متدهورة وارتفاع مستمر في أسعار الغذاء، التعليم، المواصلات، وكل ما يتعلق بالمعيشة الأساسية.
الكهرباء لم تعد رفاهية، ولم تعد ترفًا يمكن تقليله أو التكيف معه بسهولة فهي عصب الحياة اليومية، وركيزة لكل نشاط إنساني فمن تشغيل الأجهزة المنزلية إلى التدفئة في الشتاء والتبريد في الصيف، وصولًا إلى التعليم والعمل والاتصالات. وعندما تُفرض التعرفة الأعلى على شريحة الاستهلاك الثالثة، فإن المواطن لا يواجه مجرد فاتورة بل يواجه صراعًا يوميًا بين دفع الكهرباء أو شراء الطعام، أو بين تأمين دواء أبنائه أو الاستمرار في تعليمهم فالفشل في حماية المواطن في هذا الملف يعني أن الدولة تضرب مباشرة استقرار الأسرة وتترك المواطن في مواجهة ضغوط تتضاعف دون أي حماية قانونية أو اجتماعية.
المثير للسخرية أن خطاب “ترشيد الاستهلاك” غالبًا ما يُرفع لتبرير الفواتير المرتفعة، وكأن المواطن يستهلك الكهرباء كترف، بينما الواقع أن الأسر التي تصل إلى الشريحة الثالثة تفعل ذلك بسبب حجمها أو طبيعة المناخ أو الاعتماد الفعلي على الكهرباء لتغطية احتياجاتها الأساسية وهنا يتحول النظام من أداة تنظيمية إلى وسيلة عقابية، ويصبح المواطن الحلقة الأضعف التي تُحمّل كلفة اختلالات لا دخل له فيها، في حين تتحمل الدولة مسؤولية واضحة عن إدارة التعرفة بما يوازن بين مصالحها ومصالح المواطنين.
إن ترك المواطن يواجه هذا العبىء وحده ليس مجرد خطأ اقتصادي، بل جريمة اجتماعية فهو يراكم الاستياء، ويقوض الثقة بين الناس والدولة، ويخلق شعورًا دائمًا بعدم العدالة والإنصاف فحماية المواطن في هذا الملف ليست رفاهية أو ترفًا سياسيًا، بل ضرورة وجودية للحفاظ على الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي فأي سياسة لا تراعي القدرة الحقيقية للأسر على الدفع ستفشل عاجلًا أم آجلًا، وستتحول الفاتورة إلى عبىء مهدد للمعيشة، والنتيجة ستكون أزمات أكبر على كل المستويات.
الحل ليس مجرد رفع الكلام عن “العدالة” و”الشفافية”، بل في تعديل التعرفة نفسها، وإعادة هيكلة اسعار الكهرباء بما يوازن بين قدرة المواطن واحتياجات الدولة، مع إشراك الناس في صياغة هذه السياسات، لضمان أن تكون القرارات عادلة وواقعية الدولة القوية هي التي تحمي مواطنيها من الانهيار المالي، لا تلك التي تضغط عليهم تحت أعباء لا يحتملونها، أو تطلب منهم “الترشيد” بينما تُضاعف الفواتير دون رحمة.
في النهاية، المواطن الذي يُترك لمواجهة فواتير مضاعفة ليس مجرد متلقي للقرارات، بل ضحية سياسية واقتصادية واجتماعية، والاستقرار الحقيقي يبدأ بقدرة الأسرة على الوفاء بالتزاماتها الأساسية دون أن تتحول فواتير الكهرباء إلى عبىء لا يُحتمل فحماية المواطن اليوم هي حماية للمجتمع بأسره ، وكل تأخير في اتخاذ إجراءات عادلة سيكلف الجميع غاليًا، ليس فقط مالياً، بل اجتماعيًا وإنسانيًا أيضًا.
الكاتب من الأردن