تصريح الحاخام يوسف مزراخي حول قصف المسجد الأقصى… دعوة لإشعال المنطقة بالنار وإلصاق التهمة بإيران
محي الدين غنيم ….
في خضم توترات إقليمية غير مسبوقة، برز تصريح منسوب إلى الحاخام اليهودي يوسف مزراخي يتحدث فيه وفق ما تم تداوله بفيديو موثق عن فكرة توجيه ضربة إلى المسجد الأقصى ثم اتهام إيران بها، بما يؤدي إلى تحويل بوصلة العداء الإقليمي بشكل كامل.
سواء صدر التصريح حرفيًا كما نُقل أم جرى اجتزاؤه أو تحريفه فإن مجرد تداول مثل هذه الفكرة يعكس مستوى بالغ الخطورة من التفكير الذي يلعب على أخطر الأوتار: الوتر الديني.
المسجد الأقصى ليس موقعًا جغرافيًا عاديًا يمكن إدراجه ضمن بنك أهداف عسكرية، بل هو رمز عقائدي وتاريخي لمئات الملايين من المسلمين حول العالم. أي مساس به أو حتى التلميح إلى استخدامه كورقة في صراع سياسي أو عسكري، يعني عمليًا إشعال فتيل انفجار إقليمي واسع لا يمكن احتواء تداعياته.
الخطورة في هذا الطرح لا تكمن فقط في الفعل ذاته، بل في الفكرة الكامنة خلفه: صناعة حدث صادم ثم توجيه الاتهام لطرف محدد بهدف إعادة تشكيل الاصطفافات وخلق حالة غضب جماهيري عارم تدفع الحكومات إلى مواقف متشددة. هذا النمط من التفكير، إن صح، يندرج ضمن أخطر سيناريوهات “الحرب النفسية” و”العمليات الزائفة” التي شهدها التاريخ في مراحل مختلفة.
المنطقة اليوم تقف على حافة توتر حاد بين إسرائيل وإيران، في ظل قيادة مثل بنيامين نتنياهو التي تضع المواجهة مع طهران في صدارة أولوياتها الأمنية. وفي مثل هذه الأجواء تتحول التصريحات المتطرفة حتى لو صدرت عن أفراد لا يمثلون مؤسسات رسمية إلى وقود إضافي لصراع قابل للاشتعال.
إن أخطر ما في مثل هذا الطرح هو استسهال اللعب بالمقدسات لتحقيق مكاسب سياسية أو عسكرية. فحين تُستدعى الرموز الدينية إلى ساحة الصراع، لا تبقى المواجهة محدودة بجغرافيا معينة، بل تتحول إلى معركة هوية ووجود، يصعب ضبطها أو التحكم في مساراتها.
المطلوب اليوم ليس تضخيم التصريحات الفردية، ولا التعامل معها كحقائق مطلقة، بل التعامل معها بحذر ومسؤولية. لأن تداول أفكار من هذا النوع دون تمحيص قد يخدم بقصد أو دون قصد أجندات التصعيد ويزيد من منسوب الاحتقان الشعبي.
إن المنطقة لا تحتاج إلى “شرارة مقدسة” تشعل حربًا شاملة، بل إلى عقلانية سياسية، وتحقيقات شفافة في أي حادث، ورفض قاطع لأي دعوات تمس الأماكن الدينية أو تحاول توظيفها في صراعات القوة.
فالمقدسات ليست أدوات ضغط… وأي محاولة لتحويلها إلى سلاح سياسي لن تحرق خصمًا واحدًا، بل قد تحرق المنطقة بأكملها.
الكاتب من الأردن
فيديو الحاخام اليهودي يوسف مزراخي