وثيقة التعايش السلمي السلفي!

علي أحمد البغلي

 

نشرت صحيفة الراي، بتاريخ 4 فبراير الجاري، خبراً عن قيام وكيل وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، المهندس فريد عمادي، بإصدار قرار في شأن تشكيل فريق لإعداد ما سمي بـ«وثيقة التعايش السلمي في الكويت»، ولا ندري ما صلة وزارة الأوقاف الكويتية السلفية الفكر والمنهج بأمر التعايش السلمي في الكويت؟! مع أنه من المعروف ان الفكر السلفي هو فكر يقوم على انهم الوحيدون الفرقة الناجية، وهم يوجهون انتقاداتهم حتى لاشقائهم في الاصولية الاخوانية، ناهيك عن المختلفين معهم بالطائفة او الديانة؟! نرجع الى القرار الملتبس والمثير للجدل، فصحيفة الراي انتقدت القرار على أساس أنه خلا من الأعضاء الكويتيين، ما عدا اثنين، هما الوكيل وهو الرئيس، وشخص كويتي آخر من نفس الفكر والعقيدة. أما الباقون، وعددهم 5 أعضاء، فهم من أشقائنا الوافدين، وما يجمع بين كل الأعضاء هو الفكر والعقيدة السلفية!.. الأمر الذي يشير، كما ذكرت «الراي»، الى ان تلك الوزارة الأصولية لا تعترف بالكفاءات الوطنية في المجال الشرعي، فضلا عن ان فريق إعداد «وثيقة التعايش السلمي» يفترض أن يكون مكوناً من أعضاء من مشارب فكرية متنوعة لتحقيق الهدف المرجو من الوثيقة المذكورة. أحد شيوخ الدين الكويتيين (محمد عبد الله المطر) انتقد أيضاً القرار المثير للجدل بالقول: «ان هذا الفريق الخاص بإعداد وثيقة التعايش السلمي لا يوجد فيه تنوع في التوجه الفكري، ومن الواضح ان الفريق بكامله ينتمي الى الفكر السلفي القريب من جمعية إحياء التراث الاسلامي، وأن مثل هذا الفريق يجب أن يكون فيه تنوع فكري واسع، لأنه يتعلق بالتعايش السلمي الذي يمس جميع المواطنين، وأن وكيل وزارة الاوقاف لا يتعامل مع هذا الملف بشكل حيادي» (انتهى). *** ونحن نهدي هذا الخبر والتعليقات، التي وردت حوله، الى من ينتقدنا لدوام تسليطنا الضوء على ممارسات القوى الأصولية في الكويت (اخوان – سلف)، والتي سلمتهم حكوماتنا الرشيدة «الخيط والمخيط» في بعض الوزارات والإدارات الحكومية ومرافق الصحة والتعليم وغيرها، ليعيثوا بها ما شاءوا باستبعاد اي شخص لا يكون يعمل بإمرتهم، ولا ينتمي الى خطهم الفكري والعقائدي.. فهم يعتبرون المراكز القيادية التي أغدقتها عليهم الحكومة هي هبة لهم ولأعوانهم، ويحق لهم ممارسة ما يحلو لهم بها.. حتى لو كان ما يحلو لهم يستبعد المواطنين الكويتيين المؤهلين للوظائف والمراكز، ولكن كل عيبهم أنهم لا ينتمون الى عقائد وفكر قياديي تلك الوزارات والهيئات؟!! واننا نطالب المسؤول عن متخذ ذلك القرار، الذي جانبه الصواب، بإعادة النظر فيه، فنحن بادئ ذي بدء لا نحتاج الى تلك الوثيقة في الكويت، والمقصود بخلقها ربما التنفيع المادي لزملاء العقيدة، وبث ذلك الفكر والعقيدة لكي يسودا مجتمعنا متنوع الثقافة والأصول والعقائد الفكرية البريئة من التعصب والانحياز العقائدي؟! ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

علي أحمد البغلي

قد يعجبك ايضا