السفير الأمريكي في إسرائيل يحذر: لن نعترف بأي عملية ضم أحادية قبيل انتخابات الكنيست

وهج 24 : بخلاف تصريحاته السابقة، قال سفير الولايات المتحدة في القدس المحتلة ديفيد فريدمان، إن أي عملية أحادية قبيل الانتخابات العامة للكنيست في 2 مارس/ آذار ستهدد “صفقة القرن” وإن أي ضم إسرائيلي الآن يهدد “الاعتراف الأمريكي”.

وهذه المرة الأولى التي يهدد فيها مسؤول أمريكي بشكل رسمي بعدم الاعتراف بضم إسرائيلي في حال تم ذلك كخطوة أحادية. جاءت تصريحات فريدمان عقب دعوة أطلقها وزير الأمن في حكومة الاحتلال رئيس حزب “ياميناه” نفتالي بينيت، دعا فيها لطرح موضوع إحالة القانون الإسرائيلي على الضفة الغربية على طاولة الحكومة فورا، وهذا ما اعتبره رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو مزاودة عليه.

وأول أمس اعترف نتنياهو خلال زيارته مستوطنة “معاليه أدوميم” بأنه لا ينوي ضم مناطق من الضفة الغربية قبيل الانتخابات العامة الوشيكة، فسارع بينيت لكتابة تغريدة دعا فيها للتصويت داخل الحكومة على قانون إحالة السيادة الإسرائيلية على المستوطنات والأغوار. وتابع فيها: “لن تكون هناك أبدا لحظة مواتية لفرض السيادة على بلادنا أفضل من اللحظة الراهنة. أدعو نتنياهو لطرح القانون والسيادة في الضفة الغربية على طاولة الحكومة للتصويت عليه”.

يشار إلى أن فريدمان قد دعا فور الكشف عن “صفقة القرن” إسرائيل لضم فوري للمستوطنات وللأغوار، وفي اليوم التالي صدرت تصريحات أمريكية اعتبرتها أوساط إسرائيلية رشّاً للماء البارد على نتنياهو وعلى “صفقة القرن”.

وقبل أسبوعين، دعا نتنياهو رؤساء الاستيطان للاستعداد للضم، وسارع مستشاره غداة احتفالية إطلاق “صفقة القرن” في البيت الأبيض للقول إن حكومة الاحتلال ستصادق على الضم في أول اجتماع لها خلال يومين إلى ثلاثة أيام.

وفي محاولة رش مياه باردة أمريكية جديدة، كتب فريدمان في تغريدة الأحد: “كما ذكرنا من قبل، فإن إحالة السيادة الإسرائيلية على مناطق يفترض أن تكون ضمن سيطرة إسرائيل طبقا لصفقة القرن تقتضي مراجعة الخرائط من قبل لجنة أمريكية – إسرائيلية مشتركة، وكل عملية أحادية قبيل استكمال عمل اللجنة المذكورة تهدد الخطة وتهدد الاعتراف الأمريكي بالضم”.

في المقابل قال رئيس وزراء الاحتلال قبيل الجلسة الأسبوعية للحكومة: “إننا صنعنا تاريخا في زيارتنا الأخيرة إلى واشنطن وعدنا بخطة أمريكية تشمل اعترافا أمريكيا بسيادتنا على الأغوار وفي منطقة شمال البحر الميت وبكل المستوطنات”.

وقال نتنياهو إن “الخطة الأمريكية هي ثمرة عمل طواقم الرئيس دونالد ترامب وطواقمي وعملي أنا مقابل الرئيس الأمريكي”.

وعلى خلفية الانتقادات والتشكيك بالقيمة الحقيقية لـ”صفقة القرن” من قبل أوساط إسرائيلية، أضاف نتنياهو: “الأمر الجوهري هو الاعتراف الأمريكي. هذا يلزم تدقيقا بالخرائط الخاصة بالمناطق هذه وقد بدأ العمل، والقطار قد انطلق وسيتم استكمال هذا العمل وبعدئذ سنطرح الموضوع على طاولة الحكومة”.

وفي محاولة لتسجيل نقاط انتخابية في ظل حالة التعادل بين المعسكرين المتنافسين على الحكم، قال نتنياهو: “أنا الذي أنجزت ذلك وليس أي أحد آخر وسنفعلها بشكل مستقل”.

وفي رد غير مباشر على من سخروا من هرولة نتنياهو واستعجاله للتفاخر بأنه سيصادق على الضم قبل أن يضطر للتراجع بعد “رش ماء بارد” من قبل جهات أمريكية، أضاف ملمحا بالسخرية نحو وزير الأمن بينيت: “لا نريد أن نشكّل خطرا على الخطة، وقد قمنا بهذا العمل ونحن سنستكمله وأرجو إتمامه قريبا جدا. أقول هذا لمن يغرد داخل الحكومة وخارجها”.

وفي هذا السياق، نقلت الإذاعة الإسرائيلية عن مصادر داخل حزب نتنياهو “الليكود” قولها إن بينيت يحاول الفوز بـ”توصيلة” على حساب الخطة الأمريكية التي جاءت بفضل عمل متواصل قام به نتنياهو طيلة ولاية ترامب. كما نقلت عنهم انتقادهم لبينيت بالقول إنه غير مطلع على التفاصيل، ولا يعرف بالمساعي الدبلوماسية الجارية مقابل الإدارة الأمريكية، وأن تصريحاته تهدد بإحالة السيادة التي يدفعه بها نتنياهو بالتنسيق مع الجانب الأمريكي.

وتابع أحد المصادر في “الليكود” وفقا للإذاعة العامة الإسرائيلية: “بينما يدير بينيت اتصالات سرية مع رئيس حزب أزرق- أبيض، بيني غانتس، الذي سيكون متعلقا بالمشتركة فإن عملية معاينة الخرائط في ذروتها الآن وستنتهي سريعا”.

يشار إلى أن أقوال نتنياهو حول تأجيل الضم لما بعد انتخابات الكنيست القادمة بعد ثلاثة أسابيع، تضاف إلى تصريحات مستشار وصهر الرئيس الأمريكي جارد كوشنر، الذي قال قبل أيام إن إسرائيل والولايات المتحدة اتفقتا أن الضم سيتحقق بعد انتخابات الكنيست.

في المقابل أكد وزير المواصلات في حكومة الاحتلال، باتسلئيل سموتريتش، أنه يصدق نتنياهو بخصوص الضم، لكنه يخشى من تشكيل حكومة وحدة بعد الانتخابات، وألا تنفذ حكومة كهذه عملية الضم. واعتبر سموتريتش في حديث للقناة الإسرائيلية 12، أنه بالإمكان فرض كل “السيادة الإسرائيلية” على مناطق في الضفة الغربية، وأن “الضم سيحدد ما إذا كانت صفقة القرن ستكون خطة السيادة أو خطة أوسلو- 3 وفي نهايتها دولة فلسطينية”، موضحا أن العلاقات بين نتنياهو وترامب تسمح بالتوصل إلى تفاهمات حالا.

المصدر : القدس العربي

قد يعجبك ايضا