المجموعة الأكاديمية لفلسطين: التطبيع خطر على المصلحة العربية لا على فلسطين فحسب
وهج 24 : أصدرت المجموعة الأكاديمية لفلسطين بياناً تنبه فيه من المخاطر التي تشكلها حالة التطبيع العربي- الإسرائيلي على المصلحة الوطنية للدولة العربية، وليس فقط على القضية الفلسطينية ذاتها.
وجاء في البيان الذي تلقت (القدس العربي) نسخة منه، أن الساحة العربية قد شهدت في الآونة الأخيرة موجة من النشاطات الرسمية الهادفة لتطبيع علاقات هذه الأنظمة مع تل أبيب، حيث تم تقديمها تحت مبررات مختلفة منها “الدخول في النظام الدولي” و”رفع العقوبات الأمريكية” و”التحالف لصد عدو مشترك” وإلى غير ذلك من المبررات غير المقبولة.
وكانت المجموعة الأكاديمية لفلسطين قد تشكلت بمبادرة ذاتية عام 2018 من مجموعة من الأكاديميين الفلسطينيين العاملين في عدد من الجامعات العربية والأمريكية والأوروبية، بهدف الرد، من موقعها الأكاديمي، على التحديات الفكرية التي تواجه القضية الفلسطينية.
وجاء في البيان: “لا شك أن هذه النشاطات، التي تأتي بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لخطته المشؤومة والمعروفة بـ”صفقة القرن” تحمل في طياتها مخاطر شرعنة عربية لتأسيس نظام أبارتهايد في فلسطين، ولكن لا يقل أهمية عن ذلك المخاطرالتي تحملها هذه النشاطات التطبيعيةعلى مصالح الدول العربية نفسها”.
ويؤكد البيان على أن المجموعة الأكاديمية لفلسطين تؤمن بأهمية المصالح الوطنية للدول العربية ذاتها وأهمية تحقيقها باعتبارها قضايا ملحة لا يجوز تأجيلها أو المماطلة فيها، ولذا فالمجموعة ترفض التطبيع من على هذه الأرضية قبل أن يكون الأمر متعلقاً بقضية فلسطين.
ونبهت المجموعة من خلال بيانها إلى مجموعة من المخاطر تحملها مثل هذه النشاطات على المصلحة الوطنية للدول المطبعة والسائرة في طريق التطبيع ومنها:
أولاً: إن دخول الدولة العربية إلى النظام الدولي يأتي من خلال بناء نظام ديمقراطي شفاف يتمتع بالمساءلة والحكم الرشيد واحترام حقوق الإنسان، وليس من خلال التآلف مع كيان عنصري توسعي غارق في بناء نظام ابارتهايد ظالم ضد شعب أعزل.
ثانياً: إن من يريد الدخول في علاقات وطيدة مع الولايات المتحدة فبإمكانه القيام بذلك مباشرة دون الحاجة لوسيط، فالولايات المتحدة لها مصالحها التي ترحب بكل من يريد خدمتها، وليس من الفطانة أو من مصلحة الدولة ذاتها بشيء أن يقوم الطرف العربي بدفع الثمن مرتين للوسيط ولسيده. ومن يريد رفع اسمه عن قوائم الإرهاب يمكنه تحقيق ذلك من خلال محاربة الإرهاب نفسه لا من خلال تعزيز “إرهاب الدولة” ضد شعب أعزل في مكان آخر.
ثالثاً: إسرائيل لا تدخل أحداً للنظام الدولي، فحركة المقاطعة لها على الساحة الدولية تتعاظم يوماً بعد يوم لا سيما في قلاعها التاريخية مثل أوروبا الغربية التي قامت الكثير من دولها بتصنيف منتوجاتها الزراعية القادمة من المستوطنات مما يساعد على مقاطعتها من قبل المواطن الأوروبي. وعليه، فإن الدخول الى النظام الدولي من بوابة تل أبيب سيحول هذه الأنظمة الى رهينة بيدها دون أن تجني أي فائدة على المستوى الدولي.
رابعاً: إن التآلف مع نظام عنصري ظالم يمارس إرهاب الدولة في وضح النهار يتناقض بشكل جوهري مع المبادئ التي قامت عليها الثورات العربية في بعض هذه الدول والمتمثلة بـ”الحرية والعدالة والسلام”. فلماذا تضحي الثورات بمبادئها السامية وبانتفاضاتها المجيدة ضد الدكتاتوريات الظالمة لتتحالف مع ما هو أسوأ منها ألا وهو الاحتلال ونظام الفصل العنصري القائم على إنكار حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني.
خامساً: ان التغاضي عن انتهاك إسرائيل للقانون الدولي من شأنه أن يشجع دولا أخرى على ذلك، الأمر الذي يعرض مصالح كثير من البلدان العربية للمخاطر الناتجة عن تنامي قانون الغاب على حساب القانون الدولي. إن هذا النهج يذكرنا بحكاية “أكلت يوم أكل الثور الأبيض” وانطباقها على البلدان العربية.
سادساً: تحذر المجموعة الأكاديمية من عمليات “شيطنة الضحية” التي تقوم بها الأجهزة الإعلامية للأنظمة المطبعة حتى تبرر فعلها المشين، مثل القول إن “الفلسطينيين باعوا أرضهم”، وهم الذين يرفضون عرض ترامب اليوم لاستلام ٥٠ مليار دولار لقاء المساومة على حقوقهم في أرضهم ولا يجد فلسطينياً واحداً يقبل حتى الحديث معه، عوضاً عن رفض أمواله غير المعروف مصدرها.
سابعاً: تهيب المجموعة الأكاديمية بشدة بالشعب الفلسطيني وكل الداعمين لحقوقه بالحرية والعدالة والمساوة والكرامة الإنسانية بالالتزام بالكلمة المسؤولة فيما يبدر منهم تجاه عمليات التطبيع العلني وبضرورة التفريق بين الشعوب العربية الداعمة لقضيته وبين أنظمة غير منتخبة وغير ممثلة تبحث عن شرعيات وجودها من البيت الأبيض وتل أبيب.
إن الدخول في النظام الدولي وحل المشكلات مع دول الجوار لا يكون بالمساومة على حقوق شعب يرزح تحت الاحتلال. فنظام دونالد ترامب سيرحل عاجلاً أم آجلاً وسيترك هؤلاء يواجهون شعوبهم وجيرانهم بعد أن يكونوا قد حرقوا جسور التفاهم معهم.
وأخيراً، فإن المجموعة الأكاديمية لفلسطين تهيب بالأنظمة العربية المختلفة أن لا تحاول الدخول في النظام الدولي من بوابة تل أبيب وعليها أن تدخله من بوابة شعوبهم العربية ومن خلال صون كرامة المواطنين الذين يشكلون السند الحقيقي للقيادات الشريفة الملتزمة بخيارات وهموم وآمال شعوبها عندما يتخلى عنها الآخرون.
ويحمل البيان توقيع عدد من الأكاديميين نيابة عن المجموعة من بينهم: إبراهيم فريحات، خالد الحروب، ساري حنفي، عبير ثابت، شفيق الغبرا، غسان الخطيب، رامي خوري، عبير النجار، باسم الزبيدي، الما جاد الله، احمد جميل عزم، مخيمر أبو سعدة، جورج جقمان، نديم روحانا، محمد الصفطاوي، عبد الحميد صيام.
المصدر : القدس العربي