ترقب وصول الوفد الأمني المصري لغزة لإعادة تثبيت التهدئة.. ونتنياهو يتوعد بعملية عسكرية
وهج 24 : من المتوقع أن يصل الوفد الأمني المصري، الذي يشرف على ترتيبات التهدئة بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل، إلى قطاع غزة منتصف الأسبوع الجاري، بعد تأجيل للزيارة منذ ثلاثة أسابيع، وذلك بعد تصاعد الأحداث الميدانية، والتخوفات من إمكانية الوصول إلى تصعيد عسكري جديد، خاصة أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ألمح إلى إمكانية شن هجوم واسع، وتنفيذ عمليات اغتيال.
وبحسب مصادر محلية مطلعة، فإن هناك توقعات بأن يصل الوفد الأمني المصري، منتصف الأسبوع الجاري، إلى قطاع غزة، من خلال معبر بيت حانون “إيرز”، شمالي القطاع، بعد أن يكون قد أجرى لقاءات مع مسؤولين إسرائيليين في تل أبيب.
وسيعقد الوفد المصري فور وصوله إلى قطاع غزة لقاء مع قيادة حركة حماس، كما توجد ترتيبات لعقد لقاء موسع مع قيادة الفصائل الفلسطينية.
سيعقد الوفد المصري فور وصوله إلى قطاع غزة لقاء مع قيادة حركة حماس، كما توجد ترتيبات لعقد لقاء موسع مع قيادة الفصائل الفلسطينية
ولم يكشف عن أسماء الوفد الأمني المصري الذي سيصل للقطاع هذه المرة، ولا إن كان برئاسة وكيل جهاز المخابرات العامة، كما في مرات سابقة، أم سيكون برئاسة مدير الملف الفلسطيني في الجهاز اللواء أحمد عبد الخالق.
لكن الوفد حسب ما أكد مسؤول في أحد الفصائل الفلسطينية الذي تجرى معه مشاورات حول التهدئة، لـ”القدس العربي”، سيركز في لقاءاته مع قيادة الفصائل على ضرورة العودة إلى تطبيق تفاهمات التهدئة السابقة، والشروع في تنفيذ المشاريع الجديدة التي تنص عليها تلك التفاهمات، في ظل العمل على تطويرها بشكل أوسع، لتشمل تطبيق مشاريع بنى تحتية كبيرة، والاستمرار في حالة الهدوء.
وفي السياق، توعد نتنياهو المقاومة في قطاع غزة، وقال في مستهل اجتماع حكومته الأسبوعي الأحد: “لن نقبل بأي عدوان يستهدفنا”، مضيفا: “أقترح على حركتي الجهاد الإسلامي وحماس أن تعيدا إلى الأذهان تصفية القيادي الجهادي بهاء أبو العطا قبل عدة أسابيع”.
وأعلن نتنياهو أن إسرائيل على أتم الاستعداد والجهوزية لأي سيناريو، ملمحا بذلك إلى إمكانية شن عملية عسكرية قبل انتخابات الكنيست.
جدير ذكره أن الوفد الأمني المصري، الذي اعتاد في العام الماضي والعام الذي سبقه على زيارة القطاع بشكل شبه شهري، لم يقم منذ شهر سبتمبر الماضي بأي زيارة للقطاع.
ويمكن الاستنتاج أن زيارة الوفد المصري تشير إلى انتهاء توتر العلاقة بين حركة حماس ومصر، والتي نشأت بسبب زيارة إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إلى إيران الشهر الماضي، والمشاركة في جنازة اللواء قاسم سليماني قائد فيلق القدس في الحرس الثوري، حيث تردد أن مصر التي وافقت على خروج هنية في جولة خارجية هي الأولى له منذ توليه قيادة حماس، اتفقت معه على عدم شمول الجولة إيران.
وكان وزير الجيش الإسرائيلي نفتالي بينت بعث قبل يومين رسالة جديدة لحركة حماس في قطاع غزة، بحسب ما أوردته القناة 11 الإسرائيلية، أكد فيها أن إسرائيل مستعدة لتقديم تسهيلات لقطاع غزة، إذا تم وقف إطلاق الصواريخ والبالونات.
وأشارت القناة إلى أن ما يقلق النظام الأمني في تل أبيب هو ظاهرة التقليد التي يمكن أن تؤدي إلى مزيد من الهجمات والتصعيد.
وكانت سلطات الاحتلال قامت بفرض عقوبات جديدة ضد سكان غزة، مثلت تراجعا عن تفاهمات التهدئة، وشملت وقف إدخال الأسمنت للقطاع، وتقليص عدد التصاريح الممنوحة للتجار، وكذلك تقليص مساحة الصيد المسموح بها أمام سواحل القطاع من 15 ميلا بحريا إلى عشرة أميال فقط، بزعم إطلاق الصواريخ و”البالونات المفخخة”.
وتأتي زيارة الوفد، التي كان من المفترض أن تتم في شهر يناير الماضي لكنها أجلت دون معرفة الأسباب، في ظل ارتفاع حالة التوتر خلال الأسابيع الثلاثة الماضية على حدود غزة، والتي تنبئ بإمكانية الوصول إلى جولة تصعيد عسكري جديدة، يخشى أن تتدحرج فيها الأمور، بما يفشل كل جهود الوساطة أو ينهي تفاهمات التهدئة.
وشهدت الأسابيع الماضية إعلان إسرائيل إطلاق العديد من المقذوفات الصاروخية من القطاع، تجاه بلداتها الحدودية، والتي سقط بعضها في مناطق خالية وأخرى اعترضتها منظومة “القبة الحديدية” قبل سقوطها، حيث تصاعدت عمليات إطلاق هذه المقذوفات، بعد الإعلان الأمريكي عن “صفقة القرن”، والتي فجرت موجة غليان شعبي رافضة للخطة الأمريكية.
كما تواصلت عمليات إطلاق “البالونات المفخخة” من القطاع، على البلدات الإسرائيلية القريبة من الحدود، والتي تنفجر في الجو محدثة أصواتا عالية.
في المقابل، شنت قوات الاحتلال سلسلة غارات عنيفة ضد مواقع المقاومة في قطاع غزة، وأخرى استهدفت منشآت بنى تحتية، بزعم إطلاق الصواريخ والبالونات.
وحذر مسؤولون عسكريون وآخرون في حكومة تل أبيب قطاع غزة من شن عملية عسكرية حتى قبل الانتخابات القادمة لـ “الكنيست” المقررة يوم 2 مارس القادم.
وكانت معلومات ذكرت قبل موجة التوتر الأخيرة أن هناك ترتيبات لتطوير تفاهمات التهدئة، بحيث يتم البدء في تنفيذ مشاريع كبيرة في القطاع، وترافق ذلك مع إعلان إسرائيل إدخال تسهيلات جديدة للسكان، منها توسيع حجم التصدير وتوسيع رقعة الصيد، والبدء في تركيب المشفى الميداني شمال القطاع، وزيادة عدد تصاريح التجار، وبعض التسهيلات الأخرى، قبل أن تتصاعد الأمور بشكل غير متوقع.
يشار إلى أن حركة حماس سبق وأن نفت أن تكون الاتصالات الأخيرة التي قادها وسطاء التهدئة، هدفها الدخول في “هدنة طويلة”، واعتبرتها “فبركات وأكاذيب وافتراءات”، وأكدت أن هذا الموضوع “لم يعرض في لقاءات حماس مع الوسطاء”.
وقد جاء ذلك بعد أن ترددت أنباء حول هذا الأمر، في أعقاب لقاء هنية مع قيادة جهاز المخابرات المصرية في القاهرة، في شهر ديسمبر من العام الماضي.
المصدر : القدس العربي