مطران بيروت للموارنة يخاطب الرؤساء في عيد مار مارون: أصلحوا الخلل وإلا الاستقالة أشرف- (فيديو)

وهج 24 : إذا كان الرئيس اللبناني العماد ميشال عون اختار المشاركة في قداس مار مارون التقليدي في الجميزة ليؤكد شرعيته الشعبية ببركة الكنيسة المارونية وإلى جانبه كل من رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة حسّان دياب، فإن عظة راعي أبرشية بيروت المارونية المطران بولس عبد الساتر نزلت كالبرق على مسامع رئيس الجمهورية والحاضرين عندما حذّر من غضب الشعب وانفجاره، وعندما تحدث عن الملل من كذب المسؤولين وريائهم وعدم تحرّك ضمائرهم.

وقال: “الزعيم الصالح هو الذي يختار الرحيل أو التخلّي عن الزعامة كلّ يوم مرات ومرات على أن يخذل شعبه أو أن يُسيء إليه ولو مرة واحدة”، وسأل: “الا يستحق عشراتُ الألوف من اللبنانيين الذين وثِقوا بكم وانتخبوكم في أيار 2018 ان تُصلحوا الخلل في الأداء السياسي والاقتصادي والمالي والاجتماعي، وأن تعملوا ليل نهار، مع الثوار الحقيقيين أصحابِ الإرادة الطيِّبة، على إيجاد ما يؤمِّن لكلِّ مواطنٍ عيشةً كريمةً؟ وإلا فالاستقالةُ أشرَفُ”.

أكد أن الزعيم الصالح يختار الرحيل أو التخلّي عن الزعامة على أن يخذل شعبه

وإذا كان المصلّون في الكنيسة صفّقوا لعظة المطران وبينهم الرئيس بري وحده من دون الرئيسين عون ودياب، فإن الناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي تناقلوا كلام المطران عبد الساتر وصوره، ونوّهوا بما أطلقه من مواقف في حضرة الرؤساء والوزراء والنواب والسفراء والسياسيين، مطلقين عليه وصف “مطران الثورة”، في وقت كان متظاهرون يقفون على مسافة من كنيسة مار مارون بعدما حال الطوق الأمني المفروض دون اقترابهم حيث شوهدوا يضعون شرائط على أفواههم ويرفعون لافتات كُتب عليها “لا ثقة” استباقاً لجلسة الثقة التي دعا إليها الرئيس بري يومي الثلاثاء والأربعاء.

واللافت هذه السنة أن البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي الذي دأب على ترؤس قداس مار مارون غاب هذه السنة عنه واختار الصلاة في روما بعد لقاء لبطاركة الشرق الكاثوليك مع البابا فرنسيس.

وفي عظته تضرّع الراعي إلى الله “من أجل لبنان لكي يخرجه من أزماته الخانقة السياسية والاقتصادية والمالية والاجتماعية على يد ذوي الإرادة الصالحة الذين يريدون حقاً خلاص لبنان وخير شعبه”، وقال: “نصلّي أيضاً من أجل انتفاضة الشباب والشعب في المناطق اللبنانية كافة، بحيث تبقى انتفاضتهم شعلة موقدة، تخاطب ضمائر المسؤولين وتحاسبهم على واجباتهم الوطنية، وتقوم أعمالهم وتبقى حضارية في مطالبها ووسائلها واحترامها للمؤسسات الدستورية، فلا تتخطى حدودها، ولا تسمح بأن يندس إلى صفوفها ذوو النيات السيئة الذين يعتدون ويشوّهون بهاء وجهها”.

وكان راعي أبرشية بيروت المارونية لفت في عظته إلى مزايا القديس مارون الذي “عاشَ في العراءِ موتًا عن ترَفِ القصورِ، وعاشَ الزُّهدَ والنُّسكَ موتًا عنِ الأنانيةِ وشهوةِ التملّكِ، وماتَ عن حُطامِ الدُّنيا ليربحَ ملكوتَ السماء”.

وتوجّه إلى الرؤساء بالقول: “يا فخامةَ الرئيسِ ويا دولةَ رئيسِ المجلسِ النيابيِّ ويا دولةَ رئيسِ مجلسِ الوزراِء، لأجلِكم نُصلّي في صباحِ هذا العيدِ ولأجلِ باقي المسؤولين في الوطنِ حتى يكونَ ذكركُم، بعد العُمرِ المَديدِ، طيبًا وحياتُكم مثمرةً.

إخوتي واخواتي، في عظةِ قداسي الأولِ في كاتدرائيةِ مار جرجس وَسْطَ العاصمةِ، كمطرانٍ على ابرشيةِ بيروتَ المارونيةِ، توجهت بكلامٍ إلى السياسيّين والمسؤولين في وطني بما معناه: “أيها المسؤولونُ السياسيون والمدنيون في بلادي، إنَّنا ائتمناكم على أرواحِنا واحلامِنا ومستقبلِنا. تذكَّروا أن السلطةَ خدمةٌ. لكم أقول إننا نريدُ أن نحيا حياة إنسانية كريمة وإننا تعِبنا من المماحكاتِ العقيمةِ ومن الاتهاماتِ المبتَذَلَةِ. مللنا القلقَ على مستقبل أولادِنا، والكذبَ والرياءَ. نريد منكم مبادراتٍ تَبُثُّ الأمل، وخطاباتٍ تجمع، وأفعالاً تبني. نريدكم قادةً مسؤولين”.

وأضاف: “اليوم أودّ أن أُكملَ كلامي فأقول: الا يحرِّكُ ضمائرَكم نحيبُ الأمّ على ولدها الذي انتحر أمام ناظرَيها، لعجزه عن تأمينِ الأساسي لعائلته؟ أوليست هذه الميتةُ القاسيةُ كافيةً حتى تُخرِجوا الفاسدَ من بينكم وتحاسبوه وتستردوا منه ما نهبَه لأنه ملكٌ للشعبِ؟ ألا يستحق عشراتُ الألوف من اللبنانيين الذين وثِقوا بكم وانتخبوكم في ايار 2018 ان تُصلحوا الخلل في الأداء السياسي والاقتصادي والمالي والاجتماعي، وان تعملوا ليل نهار، مع الثوار الحقيقيين اصحابِ الإرادة الطيِّبة، على إيجاد ما يؤمِّن لكلِّ مواطنٍ عيشةً كريمةً؟ وإلا فالاستقالةُ أشرَفُ”.

وتابع: “أوليس وقوفُ الآلاف من شبابنا امامَ ابوابِ السفاراتِ في مَسعًى منهم الى مغادرة البلاد في أسرع وقت، حافزًا كافيًا لتتوقفوا يا رؤساء الأحزاب والنوابَ والوزراءَ، عن تقاذف التهم والمسؤوليات، وعن محاولاتِ تحقيقِ مكاسبَ هشةٍ، سياسيَّةٍ وغيرها، والشروعِ في التعاون معًا بجِديَّةٍ وبنظافةِ كف، من أجل إنقاذ وطنِنا من الانهيار الاقتصادي والخراب الاجتماعي؟ فماذا تنتظرون؟ إخوتي وأخواتي، لم يسعَ يومًا القديس مارون الى بناء مملكة له على هذه الأرض أو إلى تنصيب نفسه زعيمًا على حفنة من البشر. وإنّما شاء أن يعيش حيث هو، في قلب الله، ناسكًا مصليًّا ومتجردًا، فصار اكثر من زعيم لجماعة كبيرة، أضحى شفيعًا لكنيسة تحمل اسمه وتتكّل على صلاته أمام الربّ في أيام الشدة والاضطهاد والضيق.

أيها الإخوة والأخوات الأحباء، ليس زعيمًا وطنيًّا ولا مسؤولاً صالحًا من يشجِّع في خطابه على التعصّب والتَفرِقَةِ. وليس زعيمًا من يحسُبُ الوطنَ مُلكيّةً له ولأولاده من بعده، ويحتكر السلطة ويستبدّ ويظلِم من وثِقوا به.

الزعيم الأصيل هو الذي يختارُ أن يثبتَ في أرضِهِ في زمن الضيق مع أهله حتى الاستشهاد، ويعملُ لأجل شعبِه حتى نِسيان الذات، ويتنكّرُ لمشاريعه ولمصالحه السياسيَّة والشخصيَّة حتى نُكران الذات. الزعيم الحقيقي يقول الحق دومًا من دون مواربة وبلا خوف، ولا يساوم عليه. إنَّه يعمل لخير المواطن، كل مواطن، ومن دون تردّد. الزعيم الوطني هو الذي يقاوم التوطين والتجنيس من أجل الحفاظ على وجه لبنان الرسالة وعلى حق كل لاجئ ونازح بالعودة إلى أهله وبلده. الزعيم الصالح هو الذي يختار الرحيل أو التخلي عن الزعامة كلّ يوم مرات ومرات على أن يخذل شعبه أو أن يُسيء إليه ولو مرة واحدة”.

وتوجّه إلى الرئيس عون قائلاً: “يا فخامة الرئيس، في خطاب القسم تكلمتم على ضرورة الإصلاح الاقتصادي وعلى خطة اقتصاديّة شاملة مبنيَّة على خطط قطاعية، وأكدتم أن الدولة من دون مجتمع مدني لا يمكن بناؤها. وإننا اليوم، لا نزال نؤمن نحن اللبنانيين الذين تشرّد لنا احباء، وسقط لنا شهداء وجرحى، ولنا مفقودون وأسرى أن كل هذا الألم لن يذهب سدًى. ولا نزال نرجو، نحن الذين نعاني الخوف من الفقر والضيق المعيشي والحُرمان من أبسط مقوِّمات العيش الكريم، ما زلنا نرجو أن تستيقظ الضمائر، وأن يقوم القضاء بدوره في المحاسبة بحريَّة وشفافيَّة. نحن اللبنانيين لا نزال نصدِّق يا فخامة الرئيس ويا دولة رئيس مجلس النواب ويا دولة رئيس مجلس الوزراء أنَّكم مع من انتخبناهم مسؤولين علينا، لن تخذلونا. والا الويلُ لنا جميعًا”.

وختم: “أُنهي عظتي بكلمات قيلت في لبنان منذ زمن: ما حدا بيقدر يحبس المي، والناس متل المي إلا ما تلاقي منفذ تنفجر منو… خوفي أن ينفجر الشعبُ كلُّه فيختارَ أن يرحل عن شوارعه وبيوته التي عاش فيها المذّلةَ والقهر والتعاسة، ساعيًا خلف أوطان جديدة فيزولُ لبنان”.

المصدر : القدس العربي

قد يعجبك ايضا