“المشتركة” تدعو فلسطينيي الداخل للمساهمة بإسقاط “صفقة القرن” عبر إسقاط نتنياهو

وهج 24 : بفارق صوت واحد (خمسة مقابل أربعة قضاة) ألغت المحكمة الإسرائيلية العليا قرار لجنة الانتخابات المركزية بشطب ترشيح عضو الكنيست دكتورة هبة يزبك (المشتركة/ التجمع الوطني الديمقراطي) لانتخابات الكنيست الـ23 في الثاني من آذار/ مارس المقبل.

وجاء قرار المحكمة العليا بأغلبية قاض واحد، حيث صوت ٥ أعضاء ضد شطب يزبك، علما بأن هيئة المحكمة شكلت من ٩ قضاة. وكانت رئيسة المحكمة العليا، إستر حيوت، ضمن القضاة الذين أيدوا شطب النائبة يزبك من الترشح للكنيست. واللافت أن اثنين من أصل أربعة قضاة أيدوا الشطب تم تعيينهم بواسطة وزير القضاء السابقة، أييليت شاكيد، التي سعت إلى تغيير المشهد القضائي من خلال منع ترقية قضاة لا يحملون فكرا يمينيا وتعيين آخرين يحملون أفكارا يمينية ويميلون نحو أيديولوجيا الصهيونية – الدينية بالأساس.

وأوضح مركز “عدالة” الحقوقي، الذي ترافع عن النائبة يزبك، في بيان صدر عنه، أن “المحكمة العليا رأت أن لا أساس قانونيا يدعو إلى شطب ترشحها أو منعها من خوض الانتخابات ودخول الكنيست”.

بدورها، قالت النائبة يزبك إن “القرار الصادر عن المحكمة العليا يؤكد عدم وجود أي أداة قانونية تتيح ذلك إنما جزء من حملات الملاحقة السياسية وتجريم وتقييد عملنا السياسي وحقنا بالتعبير عن ذاتنا ومحاولة لنزع الشرعية عن وجودنا، تاريخنا وعن سياقاتنا وتجريمها”.

وأكدت يزبك في بيانها “على تمسكها واستمرارها بالعمل من أجل إنهاء الاحتلال وجميع تجلياته والعمل من أجل العدالة والمساواة الكاملة ورفع مكانة مجتمعنا العربي الفلسطيني في البلاد والعمل على قضاياه، وضد السياسات والممارسات العنصرية والتصدي لكل مظاهر العدائية للمواطنين العرب وممثليهم المنتخبين ضمن القائمة المشتركة”.

وردا على سؤال “القدس العربي” شددت يزبك على أن “أفضل رد على محاولات شطب موقفنا وصوتنا ووجودنا هو المزيد من الدعم للقائمة المشتركة، الوحيدة القادرة على تمثيل أبناء شعبنا بثقة وكبرياء، من خلال تعزيز قوتها وتمثيلها في الانتخابات البرلمانية المقبلة”. كما قالت إن “حملات اليمين التحريضية تزيد القناعة بصدق مشروع التجمع الوطني والقائمة المشتركة وثبات النضال من أجله”، وأكدت على “أهمية تعزيز الوحدة من أجل انتزاع حقوقنا في وطننا”.

وردا على سؤال حول ما تراه بعد الانتخابات قالت هبة يزبك إن بيني غانتس رئيس حزب “أزرق- أبيض” و”الليكود” برئاسة بنيامين نتنياهو وجهان لعملة واحدة، وتابعت: “بل “أزرق – أبيض” أسوأ من “الليكود” لأنه يقوم بتقليده وهو ليس النسخة الأصلية من العنصرية”. وتنافس الحزبان والقطبان المتصارعان على السلطة في توجيه الانتقادات لقرار المحكمة العليا مشددين على ضرورة شطب هبة يزبك وجددوا التحريض عليها وعلى القائمة المشتركة. في تغريدة جديدة قال بيني غانتس بهذا المضمار: “كمن قاد مقاتلين في الجيش أرى أن منشورات هبة يزبك الداعمة للإرهابيين كان ينبغي أن تؤدي لشطبها ومنعها من خوض الانتخابات للكنيست لكننا سنحترم قرار العليا وفي المقابل لن نسلم أبدا مع تصريحات تحرض على داعمة للإرهاب وسنستخدم كل الأدوات المتوفرة لمنعها”.

سموم عنصرية

وعقب مركز “عدالة” الذي ترافع عن هبة يزبك بالقول إن “قرار المحكمة العليا هو دليل جديد على أن طلبات شطب ترشح النواب العرب طوال السنوات العشرين الماضية هي محاولات لسحب الشرعية من الفلسطينيين في الداخل والأحزاب السياسية الفاعلة، وتهدف لمنع اختيار القيادة السياسية”. وتابع: “على الرغم من معرفة مقدمي طلبات الشطب بعدم فاعليتها وبالنتيجة القانونية الحتمية، إلا أنهم يستمرون بهذه المحاولات للحصول على منصة أخرى لبث سمومهم العنصرية والتحريض كمحاولة رخيصة لكسب مزيد من الأصوات. أما القائمة المشتركة فأكدت أنه منذ البداية كان قرار لجنة الانتخابات المركزية غير قانوني وغير دستوري بل قرار سياسي انتقامي يستند إلى أجواء التحريض الفاشي التي تقودها حكومة اليمين ويتواطأ معها معظم أقطاب الإجماع الصهيوني، في إطار نهج الإقصاء السياسي من خلال إلصاق فرية “دعم الإرهاب”.

وشددت على أن الهدف الحقيقي لليمين العنصري والقوى الفاشية هو تقويض شرعية العرب الفلسطينيين في البلاد وتأثيرهم السياسي. وتابعت: “لكن جماهيرنا ستردّ بزيادة الالتفاف الشعبي حول القائمة المشتركة التي تمثل كافة التوجّهات والأطياف في المجتمع العربي، وبتحقيق إنجاز غير مسبوق في صناديق الاقتراع في يوم الانتخابات”.

سحب الشرعية

وهذا ما أكده الحزب الذي تنتمي له هبة يزبك، التجمع الوطني الديمقراطي، وقال: “كان واضحًا منذ البداية أنّ هدف محاولات الشطب هو سحب شرعية العمل السياسي العربي وجزء من الحملة الفاشية العنصرية ضد أهل البلاد الأصليين وسط اتفاق كل الأحزاب الصهيونية، ما عدا “ميرتس” على دعم شطب يزبك في لجنة الانتخابات المركزية، ما يدل على هيمنة الخطاب اليميني المعادي للعرب في المجتمع الإسرائيلي عمومًا وفي المجتمع السياسي بشكل خاص”.

وأضاف: “أكّد التجمّع طيلة الوقت على أنّه يدعم النائبة هبة يزبك ووقفتها المشرّفة ومواقفها المبدئية وتصدّيها للتحريض الأرعن ولمحاولات تشويه أقوالها وتصريحاتها. وردًّا على الادعاءات، التي وجهت ضدّه وضد النائبة هبة يزبك يعود التجمّع ويؤكّد تمسكه بمشروع “دولة لكل مواطنيها” الذي يطرح بديلًا ديمقراطيًا للنظام القائم والذي يستند إلى المساواة بين المواطنين، وهو لن يتراجع عنه مهما كان التحريض ومهما وصلت التهديدات، كما ظهر خلال مداولات المحكمة العليا”.

وتابع: “يعود التجمّع ويؤكّد أيضًا تمسّكه بالثوابت الفلسطينية وبضرورة مواصلة النضال لتصحيح الغبن التاريخي، الذي لحق بشعب فلسطين عبر تطبيق قرارات الشرعية الدولية الخاصة بإنهاء الاحتلال وتفكيك المستوطنات وإقامة الدولة الفلسطينية السيادية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف وضمان حق اللاجئين في العودة”.

صفقة القرن

وتابع: “تصدّى التجمّع ونوابه لمحاولات الشطب مرّات عديدة، وفي كل مرّة شدّد على مواقفه المبدئية وقام بفضح الاستغلال الكاذب لمقولة “ديمقراطية تدافع عن نفسها”، للتغطية على حقيقة أنها “فاشية تهاجم الديمقراطية”، معتبرا أن مشروع التجمّع هو المشروع الديمقراطي الحقيقي الوحيد في هذه البلاد. وقال إنّ “الاستهداف المتكرر للتجمّع ونوابه، ليس مؤشّرًا على أنه “مخطئ” بل دليل على صحّة موقفه، الذي يقضّ مضاجع ممثلي المشروع الكولونيالي الإسرائيلي بيمينه ويساره، ولو كان العنصريون “مرتاحين” لمواقفنا، لكان علينا أن نفحص أنفسنا وسلوكنا ومواقفنا جيّدًا”.

كما اعتبر التجمّع أنّ “أحد أهداف محاولات شطب النائبة هبة يزبك هو خفض نسبة التصويت في المجتمع العربي، ودعا إلى الرد على ذلك برفع نسبة التصويت ودعم القائمة المشتركة، التي تشكّل الإطار الوحدوي الوطني، وعليها في المرحلة القادمة مهام جسام في مواجهة “صفقة القرن” وسياسات التمييز العنصري وفي الدفاع عن وجودنا وحقوقنا في وطننا، الذي لا وطن لنا سواه”.

المصدر : القدس العربي

قد يعجبك ايضا