عربدة الـ72 ساعة… حين تتحدث أمريكا بلغة العصابات لا بمنطق الدول
محي الدين غنيم. …..
في مشهد يعكس الانحدار الخطير في الخطاب السياسي الأمريكي يخرج دونالد ترامب ملوّحًا بالتهديد العلني لسماحة قائد الثورة الإسلامية في إيران، محددًا مهلة زمنية لا تتجاوز 72 ساعة، وكأن العالم بات ساحةً مفتوحة لبلطجة سياسية تُدار بعقلية رعاة البقر لا وفق القوانين الدولية ومواثيق الأمم المتحدة.
هذه التهديدات الأمريكية، المترافقة مع التحريض الإسرائيلي الدائم ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، لا يمكن قراءتها إلا في سياق نهج عدواني ممنهج يسعى لفرض الإرادة بالقوة، متجاوزًا كل الأعراف الدبلوماسية، ومؤكدًا أن واشنطن لم تعد ترى في نفسها دولة تقود نظامًا دوليًا، بل عصابة عابرة للقارات تستخدم التهديد والابتزاز كأدوات حكم.
وإذا كان اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في سابقة خطيرة تضرب بعرض الحائط سيادة الدول قد كشف الوجه الحقيقي لأمريكا، فإن التهديد المباشر لقيادة دولة ذات سيادة كإيران يؤكد أن الغطرسة الأمريكية لم تعد تستحي، ولم تعد تكترث بردود الفعل الدولية أو بتداعيات أفعالها على الأمن والسلم العالميين.
إن ما تتعرض له إيران اليوم ليس خلافًا سياسيًا، بل استهدافًا واضحًا لدولة رفضت الخضوع، واختارت الاستقلال في القرار، فكان عقابها الحصار، والتهديد، والحرب النفسية، ومحاولات التشويه المستمرة. وتلعب إسرائيل دور رأس الحربة في هذا المشروع العدواني، بدعم أمريكي مطلق، في محاولة لتحويل المنطقة إلى ساحة فوضى تخدم مصالح ضيقة على حساب شعوب بأكملها.
أمام هذا المشهد، فإن دعم الجمهورية الإسلامية الإيرانية في مواجهة هذه الهجمات السياسية والإعلامية والتهديدات الوقحة، هو موقف أخلاقي قبل أن يكون سياسيًا. فاستهداف إيران اليوم هو استهداف لكل دولة ترفض الهيمنة، ولكل شعب يطمح إلى قرار وطني مستقل.
إن لغة التهديد والمهل الزمنية لا تصنع سلامًا، ولا تفرض شرعية، بل تكشف خواء القوة حين تفقد أخلاقها. والتاريخ علمنا أن الدول التي تُدار بعقلية العصابات، مهما بلغت قوتها، لا بد أن تسقط أمام صمود الشعوب وإرادتها.
إيران ليست وحدها، ومن يظن أن التهديد يصنع خضوعًا، لم يقرأ تاريخ هذه المنطقة جيدًا.
الكاتب من الأردن