باحث فلسطيني بارز داخل أراضي 48يقترح على «المشتركة» الحفاظ على مسافة واحدة من «الليكود» و«أزرق أبيض»

وهج 24 : دعا باحث عربي بارز من أراضي 48 القيادات الفلسطينية في الداخل للحفاظ على مسافة واحدة من المعسكرين المتنافسين في انتخابات الكنيست «الليكود» و «أزرق – أبيض»، وقال إنهما لا يختلفان عن بعضهما البعض في جوهر الموقف السياسي من القضية الفلسطينية ومن فلسطينيي الداخل، مشددا على وجود فرصة للتأثير العربي في مجال الحقوق المدنية فقط.

بدأ الدكتور عامر الهزيل مسيرته المهنية ممرضا، لكنه سرعان ما ترك التمريض لدراسة العلوم الاجتماعية في ألمانيا، فحصل على شهادة الدكتوراة فيها وعاد إلى مسقط رأسه رهط في النقب لينشط في العمل الجماهيري الميداني. وشارك في تأسيس المجلس الإقليمي للقرى غير المعترف بها في النقب، والمركز العربي للتخطيط البديل، وكان أيضا من مؤسسي التجمع الوطني الديمقراطي. نشط في العمل البلدي لمدة عشر سنوات قائما بأعمال رئيس بلدية رهط. ويعمل حاليا مستشارا في التخطيط الاستراتيجي. وفيما يلي الحديث معه والمتميز بروح نقدية ودعوة لمراجعة الدفاتر السياسية.
■ كتبت أخيرا أن رفض المواطنين العرب الانتقال للدولة الفلسطينية هو نتيجة أسرلتهم، هل كنت أنت ستنتقل للدولة الفلسطينية؟
■ أقبل بشرط، وهو نقل النقب كاملا أرضا وبلدات، ومن جهة أخرى تكون الدولة الفلسطينية كاملة السيادة مستقلة، لا دولة أوسلو.
■ هل تعتقد أن رفض المواطنين العرب في إسرائيل الانتقال للدولة الفلسطينية هو تعبير عن حالة أسرلة عميقة؟
■ المجتمع العربي ككل يرى نموذج الدولة الفاسدة وأوسلو وكل ما يدور حوله. على مستوى الرخاء الاقتصادي النسبي لدى المواطنين العرب الموقف عميق جدا، ومفاده أنه رغم كل الشروط السيئة يُفضل البقاء في إسرائيل وعدم الذهاب لنظام فاسد كنظام أوسلو. لقد استفردت الحالة الإسرائيلية بعرب الداخل كبديل أفضل فتم تذويته على أنه أحلى الأمرّين.
■ لو لم يكن النظام الفلسطيني السياسي فاسداً هل كانوا سينتقلون الى هناك إذن؟
■ لو كانت الدولة الفلسطينية نموذجا مُقنعا ومُغريا مقابل واقع الأسرلة عندنا، لفًكر المواطن العربي مرتين. لا أحد ينكر أننا كمواطنين عرب ذوّتنا واقع الأسرلة والحياة الإسرائيلية. هناك أبعاد نفسية لعلاقة المُسيطر بالمسيطَر عليه.
■ وصفت مقابلة نتنياهو مع قناة «هلا» بأنها قمة التكتيك السياسي والإعلامي. لماذا؟
■ من أخطاء نتنياهو تعامله مع المجتمع العربي كطابور خامس، فهاجمهم بهدف تجميع الجمهور اليهودي من حوله، لكن نتيجة هذا التوجه جاءت عكسية فأيد العرب المشتركة. الآن يحاول نتنياهو تصحيح مساره فيقول للعرب إن ما أنتم به اليوم هو بفضل حكومتي لا بفضل أيمن عودة وأحمد الطيبي. من جهة أخرى هي لسعة لكاحول لافان (أزرق أبيض)، وكأنه يقول أنا اقترب من المجتمع العربي أما معسكر غانتس فيبتعد. لكنه لن ينجح بدق إسفين بين المجتمع العربي وبين المشتركة».
■ دعوت عبر فيسبوك للحفاظ على مسافة واحدة من الليكود وكاحول لافان، لماذا ؟
■ طاقم الجنرالات قد يكون أخطر من نتنياهو لأنهم يحملون عقلية عسكرية. طالما أن تطلعاتنا من الكنيست تنحصر في تحقيق حقوق مدنية ومطالب حياتية فقط، ولن نقدر تغيير النظام السياسي والدستوري، فعلى المشتركة التصرف من هذا المنطلق لأننا لن نمس جوهر النظام الإسرائيلي، وإسرائيل سنت كل القوانين العنصرية التي أرادتها. الساحة التي نلعب بها هي الساحة الحياتية، والليكود وكاحول لافان سيان في هذا السياق، وكما يقول المثل البدوي «حمور أخو سمور». لذلك فلنكن في الوسط، ومن يدفع ثمنك أغلى كن معه. لو استجاب الليكود لرزمة المطالب المدنية والحياتية بما فيها إلغاء بعض القوانين العنصرية فلماذا لا تقدم المشتركة عرضا لكتلة مانعة لليكود أيضا فهذا نفس المنطق. وإذا كان لا فرق بين الرايتين فلماذا نفرّق ونقلص هامش مناورتنا؟

الدكتور عامر الهزيل: يرى أنهما لا يختلفان في جوهر الموقف السياسي من القضية الفلسطينية

■ ما رأيك بالحملة الانتخابية للقائمة المشتركة ومضامينها حتى الآن؟
■ الحملة نائمة. حازت المشتركة على 30 مليون شيكل للحملة الإعلامية لكننا لا نراها في الشارع. اتوقع أن تحتفظ بقوتها، وربما تزيد مقعدا. أما إذا حازت على 16 مقعدا فهذه ستكون مفاجأة الموسم.
■ هل ستزداد نسبة التصويت في النقب؟
■ ربما نبقى «مكانك عد»، وربما «خلفا دُر»، خاصة أنه لا يوجد تنظيم خاص بيوم الانتخابات في النقب. عندنا يعملون بشكل عشوائي جدا.
■ هناك من يدعي أن السياسة العربية تشهد خللا جراء عدة أسباب منها الانتقال من الحزبية للنجومية، لأي مدى هذا التوصيف دقيق؟
■ المتوقع من الأحزاب العربية أن تستغل ميزانياتها الشهرية كي تؤسس حركة جماهيرية عربية، وهذا ما لا تفعله حتى اليوم، فتبقى عبارة عن نخبة فقط بعضها يبحث عن النجومية والكاميرا.
■ ما هي الإصلاحات المطلوبة؟
■ تنظيم الناس. لم نشهد ترهلا سياسيا كما نحن فيه اليوم. نحن مبعثرون بينما الدولة منظمة جدا. لا توجد عندنا خطة منهجية لتنظيم المواطنين العرب ونضالهم. هذا دور الأحزاب، وهذه اختارت أن تقدم أداء مختلفا من خلال نخبة تناضل في الإعلام والمنصات. يعني برلمان بلا ميدان. في الشمال هناك تفاوت والجبهة لها كوادرها المتوارثة أبا عن جد. التجمع اليوم يختلف تماما مما كان متوخى منه وهو حتى أكثر ضعفا في التعامل مع الحركة الجماهيرية.
■ هل هناك طريقة أنجع ممكن أن يستخدمها المجتمع العربي في إسرائيل للرد على قانون «كمنيتس» وهدم البيوت؟
■ يتجلي قصورنا في هذا الشأن من خلال موسمية العمل السياسي والبقاء عالقين في ردات الفعل. يهدمون ونحتج ونعود للبيت. عندما تكون هناك حركة جماهيرية تملك خطة، كما فعلنا في مجلس القرى غير المعترف بها، تكون الحركة نافعة. لا يمكن التعويل على حسن نوايا الدولة وقضائها إنما ينبغي التعويل على التخطيط البديل وعلى النضال الجماهيري المنظم. عندما تدعو لمظاهرة ويشارك فيها آلاف كالهبة التي أسقطت مخطط بارافر في النقب فغالبا ما تكون النتيجة مغايرة مقارنة بمظاهرة يشارك 200 فقط.
■ وهل لديك تصور لمدينة عربية جديدة سبق ودعت لها عدة جهات عربية منها «المشتركة»؟
■ نحن في حاجة لبلدات عربية جديدة أيضا، وحتى بلدات النقب الجديدة صارت كالمخيمات. مشاكل الأزواج الشابة حارقة جدا مما يعكس عدم وضعها على الأجندة من قبل الأحزاب العربية التي لا تبادر لوضع مخططات لخرائط هيكلية بديلة وتقاتل من أجلها.
■ أصبحت آفة العنف والجريمة القضية الأشد خطورة في المجتمع العربي، كيف تقرأ هذه الظاهرة؟
■ بما يخص سؤال العنف في مجتمعنا اقول من بين الأسباب أزمة الأسرة التي ترعى ولا تربي، وأزمة المدرسة لأن كثيرا من معلمينا غير مؤهلين، وعليه لا يجب أن نستغرب الفلتان الأخلاقي ومظاهر العنف. كذلك هناك تأثير مباشر لعلاقة المُسيطِر والمسيطر عليه، المستعمِر والمستعمَر، وتتجلى في نفسية الدونية التي تنعكس في مسلكية عنيفة ضد الضحية نفسها. هناك بعد آخر للأزمة فنحن مجتمع بدون نخب ملتزمة، فهذه احتوتها الدولة ودمجتها في الوظائف والامتيازات.
■ ما رأيك في قول رئيس المتابعة العليا محمد بركة إن استشراء الجريمة والعنف جاء بعدما قررت إسرائيل صرف النظر عنها بعد هبة القدس والأقصى عام 2000 من باب « فخار يكسر بعضه»؟
■ لا. هناك أمور تراكمية في التاريخ. الأزمة في الأسرة والتربية والتعليم تراكمت حتى انفجرت بوجهنا. هكذا أيضا تراكمت أسباب تفجر ظاهرة الطلاق. هذا بركان كان يتحرك تحت الأرض ولكن هناك من راقبه ورعاه حتى انفجر. هذه ظاهرة خطيرة تحتاج لورشات والدية قبيل كل زواج.
■ والسلاح من يدعمه وهو منتشر في كل مكان ؟
■ المسوؤلية لا تقع على الشرطة لوحدها. نحن نختزن السلاح ضد بعضنا البعض وطالما لم نغير هذا الواقع الاجتماعي فإن السلطات الإسرائيلية تكون سعيدة على هذا الحال. من أجل معالجة الظاهرة لا بد من علاج وقائي تربوي عميق لكن علينا نحن معالجته بتقديم كل منا شكوى عن حملة السلاح حتى نحرج الشرطة.
■ وعائلات الإجرام؟
■ على الدولة أن تأخذ دورها في مواجهة منظمات الإجرام. الشرطة مقصرة في قطع رأس الأفعى، هذا صحيح، لكنها لن تستطيع جمع 500 الف قطعة سلاح بدون أن نكون شركاء معها. نعم، علينا أن نبلغ عن كل شخص يحمل قطعة سلاح.

المصدر : القدس العربي

قد يعجبك ايضا