مجتمعات الظلام والتضليل الفكري !!!

المهندس هاشم نايل المجالي

 

ان انكماش التفكير العقلاني وسيادة التفكير المناهض للعقل ، وما يترتب على ذلك من فقدان للقيم الانسانية التي باتت تغلب على غالبية المجتمعات الغربية ، وتغطرس الدول الكبرى على الدول النامية والدول الضعيفة لنشر العنف والتطرف ، والتي خلقت معها العديد من الازمات المتلاحقة من قتل ودمار وتشرد وتدمير للبنية التحتية ، وانقسامات مجتمعية وازمة ثقافية تضرب تلك المجتمعات ، ليصبح العنف هو السمة السائدة لتلك المجتمعات التي اصبحت البطالة فيها بنسب عالية ، ولقد اصبحت الحكومات لا تستطيع ان تسيطرعلى الانفلات الامني كما هو الحال في العراق ولبنان وغيرها .
ولم يعد هناك طاعة للعقل مع السمع لتصبح تلك المجتمعات تسمى بمجتمع القطيع ، حيث كل شخصية اعتبارية تقود مجموعة وفئة وميليشيات مسلحة ، اضافة الى تدخل الدول الكبرى بالمعادلة والتي لم تعد تسيطر ايضاً على الوضع الداخلي ، فهي كمن يرمي النرد ويجهل تماماً نتيجة الرمي .
فهناك مجموعات لم تعد بوعيها المطلق واصبحت تتدخل بالمجال السياسي والاجتماعي والديني والثقافي ، الذي ينطوي على صراعات وصدامات وخداع ومراوغة ، ليبتعد المسار عن الحضارة والتقدم والتطور الى مسار الانكسار والانحدار .
فالعالم المعاصر يتسم بسقوط العقل والرؤية العقلانية حتى عند كبار رؤساء الدول العظمى ، فمن اجل تحسين اقتصادهم تناسوا الانسانية والقيم الاخلاقية وقيم السلام ليتحولوا الى وحوش تسعى لاجترار المال بأي وسيلة كانت ، حتى بتجارة بيع الاعضاء او نشر الفيروسات او تشريد السكان من موطنهم الاصلي ، وكأننا عدنا الى عصر النازية اي عالم قوة النفوذ الذي يسعى الى الانتصار من اجل المصالح المادية التي تدمر حياة العقل والى دفن الثقافة باسم قيم التنوير ، واختفت معها العلاقة بين الفرد ومجتمعه التي كان يكفلها العقل والعقلانية ، فهم مصادر عطب المجتمعات والتضليل الفكري والفهم الصحيح للمجتمع العقلاني .
فلقد اصبح هناك شكل جديد من اشكال التسلط من خلال قوى النفوذ ، الذي خلق التوتر والكآبة واليأس في امكانية التغيير السلمي الحضاري والعقبات الاجتماعية ، خاصة بوجود التكنولوجيا وشبكات التواصل الاجتماعي التي اصبح لها تأثير سلبي اكثر منه ايجابي .
لذلك فان وعي اي مجتمع متحضر مثقف لكل هذه المخططات كفيل بايقاف كل تلك السلبيات الهدامة ، وهو مجتمع التكافل والتضامن والذي يتميز به المجتمع الاردني والذي حافظ رغم كل الازمات على نسيجه الاجتماعي الوطني .

المهندس هاشم نايل المجالي
[email protected]

قد يعجبك ايضا