كورونا مرورية كويتية
علي البغلي
أعلنت الإدارة العامة للمرور بفرح وسعادة أن عدد القتلى في حوادث المرور بآخر شهرين من عام 2019 بلغ 76 حالة وفاة فقط لا غير، وأن ذلك الرقم يقل عن رقم الوفيات عن الفترة نفسها في عام 2018، والذي بلغ 83 حالة وفاة. ونحن يحق لنا هنا أن نقول وبكل ثقة إن حوادث المرور ووفياته في الكويت أخطر بعشرات المرات من فيروس كورونا، الذي ولله الحمد لم يقتل حتى الآن مواطنا أو مقيما في الكويت. كما نتمنى في الوقت ذاته وبعد أن ثبت أن ضحايا المرور يزيدون في العدد عشرات المرات عن ضحايا كورونا، أن نعطي المرور عشر معشار العناية أو الخبة التي تجتاح الكويت منذ أسابيع والتي أصبحت الكويت لا هم لها إلا كورونا!.. ولا نقصد بذلك أن نقلل أو نحبط من نفسيات اخواننا بوزارة الصحة والهلال الأحمر والداخلية، وكل من ساهم في مساعدة المواطن والمقيم على مواجهة ذلك الوباء.. ولكن الأمل.. وكل الأمل أن يعدي ذلك الاهتمام ادارة المرور بوزارة الداخلية، التي تسبب التقصير في قيامها بواجباتها القانونية في هذا العدد من القتلى في حوادث المرور.. فهؤلاء – رحمهم الله – لقوا حتفهم إما لأنهم لم يتبعوا أوامر أو قواعد ما تنص عليه قوانين المرور أو لم يتبع قادة سيارات أخرى تلك القوانين، لغياب الردع المروري الشارعي، والذي نراه ونلمسه يوميا في شوارعنا.. من سرعة جنونية في القيادة، الى الانشغال بالهواتف النقالة، الى اعطاء كل من هب ودب اجازات قيادة من مواطنين ومقيمين.. فنحن كنا نعاني من استهتار شبابنا الطائش عند قيادته لسياراته العملاقة.. لكن خطر تلك القيادة يمارسه الآن اخواننا المقيمون من سواق سيارات العوائل الى قادة سيارات أجرة تحت الطلب، التي أصبح عددها لا يطاق ولا يعقل، والسبب كما يقال من مصادر موثوقة أن بعض شركاتها يمتلكها مع الاسف ضباط بوزارة الداخلية.. الى قادة الدراجات النارية لمطاعم تحت الطلب التي يقودها اخواننا المقيمون بصورة لولبية بين السيارات، لتتجمع هذه الدراجات الهوائية بقادتها الذين لا نرى أوجههم عند اشارات المرور الحمراء.. الى السيارات التي نراها بطرقاتنا مساء وأنوارها مطفأة أو محترقة.. وعشرات البلاوي والمخالفات لقانون المرور الأخرى والإدارة المختصة لا أرى.. لا أسمع.. لا أتكلم.. لذلك نتمنى أن نرى اهتماما أكبر بمخالفات مرور شوارعنا التي تحصد أرواح مواطنينا ومقيمينا بشكل غير مسبوق ويفوق أعدادها أعداد ضحايا الكورونا بعشرات المرات.. فمشكلتنا في الكويت ليست بفيروس كورونا المستجد بحياتنا، وإنما تكمن مشكلتنا الكبرى بكورونا مرورنا السائب.. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
علي أحمد البغلي