بلومبيرغ: في بلد يسيطر بن سلمان فيه على كل شيء.. هل بإمكان منافسيه التفكير بالإطاحة به؟
وهج 24 : تساءل الصحافي في موقع “بلومبيرغ” بوبي غوش قائلا: “ماذا يجري داخل السعودية؟”.
وأجاب أنه من الصعب إقناع العالم أن انقلابا كان سيحدث، خاصة أن محمد بن سلمان يسيطر على جهاز المخابرات وقام بحملات تطهير للمنافسين له.
وقال: “مر يومان منذ عملية الاعتقال المهمة في تاريخ المملكة، ولكن لا يوجد هناك تفسير رسمي بعد. وعلمت بلومبيرغ أنه تم إخبار أفراد في مجلس البيعة الذي يصوت على قضايا تتعلق بالوراثة أن الأمير أحمد بن عبد العزيز (آخر الأخوة الباقين للمك سلمان بن عبد العزيز) وأن الأمير محمد بن نايف (ولي العهد السابق الذي كانت له علاقة قوية مع المؤسسة الأمنية الأمريكية) كانا يخططان لانقلاب. وربما كانت هذه محاولة ضخمة وعلى قاعدة واسعة تشبه محاولة ضباط في سلاح الجو عام 1969 لتغيير نظام الحكم والتي أحبطت في مهدها. وبناء على هذا، فمن المتوقع أن يقوم الملك سلمان أو ابنه بإلقاء خطاب للشعب السعودي وإخبار المجتمع الدولي بحقيقة ما حدث”.
وتم الإفراج عن بعض الرموز القوية التي اعتقلت، إلا أن الأميرين البارزين لا يزالان في الاحتجاز. وفي الرياض فإن طاحونة الشائعات لديها أرضية للدراما التي حصلت نهاية الأسبوع، فهل ملّ ولي العهد من بقية الأمراء الذين يشتكون منه في الجلسات العائلية لهم؟ أم أنه يرسل رسالة لبقية أفراد العائلة أنه لا يحتمل أي معارضة؟ وهل كان يتخلص من مركز بديل تحضيرا لوصوله إلى العرش؟ أم يقوم الآخرون بمحاولات نشطة لمنعه من تولي العرش؟ وهناك بعض الشائعات التي ربطت الاعتقالات بوضع الملك سلمان (84 عاما) وأنه على فراش الموت.
وردّ البلاط الملكي بصور وفيديو يكشف عن وضع الملك وأنه في حالة جيدة. ويقول الكاتب إن غياب الوضوح في موضوع مهم على الساحة الوطنية والدولية يجب أن يقلق الحكومات الأجنبية والمستثمرين وكذا السعوديين خاصة بعد بدء الحكومة السعودية حرب أسعار أدت لتراجع سعر نفط برنت إلى 31 دولارا صباح الإثنين، وأدى إلى حالة فزع في الأسواق العالمية.
وهناك شائعة جديدة تقول إن الاعتقالات جاءت قبل بداية حرب أسعار النفط لقطع الطريق حول أي شكوى أو تذمر، وأثر كل ذلك على الاقتصاد السعودي. ويرى الكاتب أن الشفافية لم تكن أبدا من صفات محمد بن سلمان، وتضرر موقفه الدولي من خلال قرارات متعجلة ومتهورة.
وفي الغالب ما تتفوق شراسة ولي العهد على أي مصداقية له كمصلح. ولو تم توضيح أسباب اعتقالات نهاية الأسبوع فلن يزيد هذا إلا تعميق المفهوم عنه. وسيكون من الصعب إقناع العالم برواية انقلاب كان في طور التحضير، فبعد كل هذا يسيطر بن سلمان على المؤسسات الأمنية: الجيش، المخابرات والحرس الوطني. وقام بتطهير الحكومة من الأمراء والمسؤولين ممن هم في وضع لتحديه.
وبعد أشهر من تسميته وليا للعهد، أمر باحتجاز أعداد من الأمراء ورجال الأعمال ولم يفرج عن الكثيرين منهم إلا بعد التخلي عن جزء من أرصدتهم، أراضٍ وأموال نقدية وحصص في شركات.
ومنذ ذلك الوقت لم يسمح ولي العهد بأي مساحة للمعارضة، سواء في دوائر العائلة المالكة أو الشعب. وتم سجن الناشطات النسويات وفي حقوق الإنسان بشكل تعسفي، فيما واجه نقاده في الخارج استفزازات.
وتركت جريمة قتل الصحافي جمال خاشقجي أثرها، حيث ذكر تقرير للأمم المتحدة أن محمد بن سلمان مسؤول عن الجريمة فيما قالت المخابرات الأمريكية إنه هو من أمر بالقتل.
والأميران اللذان اعتقلا يوم الجمعة ليسا في وضع لزحزحة بن سلمان عن ولاية العرش. فمحمد بن نايف الذي سيطر مرة على كل مفاصل الدولة لم يعد قادرا على مغادرة قصره منذ ثلاثة أعوام. وليس لدى أحمد بن عبد العزيز الذي عاد إلى السعودية من منفاه في لندن أي قوة.
وبسبب ظروفهما فهما بحاجة إلى مجموعة من المتآمرين كي يطيحوا بالملك سلمان ووريث عرشه. وربما كانت اعتقالات نهاية الأسبوع هي مقدمة لحملة قمع جديدة. ومع أن الشفافية ليست من اهتمامات بن سلمان ولكن يجب أن تكون مصلحته وكذا السعودية والعالم لتوضيح ما يحدث.
المصدر : القدس العربي