كذب المنظرون ولو صدقوا
بقلم الإعلامي العميد المتقاعد هاشم المجالي
…………..
لقد تابعنا في هذه الأيام من أيام الوطن الكورونية الكثير من قصص الجونيات الذين كان بعضا منهم يتصرف كتصرف النعامة عندما تستشعر الخطر وذلك من خلال وضع رأسها بالتراب ، أما البعض الأخر فإنه صار يٌحملّنا والوطن الجمايل والمِنن بأنه قدّم للوطن محاضرات وندوات وبرامج تدريبية لتطوير القدرات البشرية ، لدرجة أنه اشعرنا بأنه أخرّج لنا جيلا يشبه جيل صحابة رسول الله من أمثال ابوبكر وعمر وعلي وعثمان .
يا معالي المُنظر لم نرى من خريجي كلياتك واكاديمياتك ودوراتك من استطاع ان يٌبدِع في سدّ عجزّ الموزانات للحكومات او إسترجاع الأموال المنهوبة من مقدرات الوطن ، ولم نسمع أن خرج من امبراطورياتك إختراعات علمية او إقتصادية تسجل على مستوى الإبداعات البشرية العربية أو العالمية ، وكانت كل أكاديميات وكلياتك ومحاضراتك وندواتك تتكلم فقط عن بطولاتك الفردية وإنجازاتك في تكوين ثرواتك المالية وامبراطوريتك التجارية .
ومما يزيد الطين علينا بَلّة أنه وبكل جراءة منك لدرجة ….. انك تحول هذه المحاضرات والندوات الى أرقام وتسجلها علينا وعلى الوطن بتبرعات مالية بلغت كلفتها ثلاث مليونات دينارات أردنية .
اتقي الله فينا وفي وطن أعطاك إمتيازات وعطاءات وقد حققت منها الملايين من الدولارات سواء كان ذلك من المِنح العالمية التي كان يٌفترض ان تتولاها وزارة التربية والتعليم ، او من وزارات العمل والنقل والإتصالات .
أنت يا صاحب البطانية كنت مُحارَبا ومبعدا في كل دول العالم ، وما انت فيه الأن من نعمة ومال وشهرة كله تأتى من الجونيات الذين تقوم بتعليق صورهم داخل مكتبك ، أما رجال الوطن الأحرار والشهداء الذين ضحوا بأنفسهم على ثرى فلسطين الطاهرة او ممن قدموا أبناءهم شهداء لهذا الوطن لم يكن لك معهم أية مبادرة او زيارة أو حتى صورة لتعلقها على اسفل درجات بناية امبراطوريتك التجارية .
لقد ظهرت علينا لتدافع عن نفسك وليس عن الوطن ، لقد ظهرت لتكون علينا مع الفيروس ولم تكن معنا ومع الوطن عليه ، لقد نشرت نظرياتك الإعلامية علينا لتكون همّا علينا فوق همّ الفيروسات الكورونية ، وتحدثت بأن الوطن حتى وإن تعافى من الكورونا فإنه لن يتعافى من تدوهر اقتصادياته ، ولسوء الحظ أن كانت تصريحاتك بنفس اليوم الذي ظهر علينا فيها النشميان وزيرا الصحة والإعلام وهم يبشروننا بأن الأصابات بهذا اليوم أقل من ذي قبل ، وان بوادر عدم الانتشار والسبطرة على الفيروس بدت ملامحها تظهر من خلال وعيّ المواطن واجراءات الحكومة الرأئعة وتوجيهات جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين حفظه الله ورعاه .
واخيرا وليس أخرا اتمنى ونحن نعلم أن الأمنيات دائما تعتبر باللغة العربية ضربا من ضروب المستحيل أن تتحق ، كنت أتمنى ان تتبرع للوطن ماليا أو نقدا أو كاش باللغة الإنجليزية ، وليس دعمك التنظيري والإنشائي والوهمي ، فإن حققت الأمنيات المستحيلة ودعمت الوطن ماليا فإنه يحق لك أن تنظر علينا بفكرك الذي لم يسعف او يطور الا مؤسساتك وأكاديمياتك التجارية أنت وشخصياتك الجونية والذين تقوم بتعيلق بعضا من صورك أنت وهم على جدران حيطانك الإسمنتية .
اعلم يا معالي المنظر بأن الوطن سوف يتعافى من ازمة الكورونا هذه ، كما تعافى من أزمات كانت بالماضي أخطر وأشد منها ، وأنا إذ أؤكد أن هذه الأزمة ستكون محفزة للوطنيين الأحرار ولإبناء الوطن الأطهار أن يعتمدوا على انفسهم في تنمية عجلات الزراعة والصناعة والسياحة والإستثمار ، كما أنها ستٌخَرّج لنا جيلا جديدا من الأحرار والشهداء الذين لن يتوانوا أن يتبرعون بارواحهم وأموالهم للوطن ،،،،،ولكنهم قطعا لن يكونوا من مدرستك ولا من خريجي كلياتك أو أكاديمياتك التجارية .