الفلسطينيون يحيون “يوم الأرض” بـ”تظاهرات رقمية” وفعاليات رمزية في مناطق التماس وجماهيرية من قلب المنازل
وهج 24 : ألقت الأزمة التي خلفها انتشار فيروس “كورونا” بظلالها ليس على الأوضاع الاقتصادية في المناطق الفلسطينية، بل حتى على الأوضاع السياسية والميدانية، حيث تقرر إلغاء فعالية “مليونية العودة” التي كانت مقررة الاثنين، في الذكرى السنوية الثانية لانطلاق “مسيرات العودة”، واستبدالها بفعاليات رمزية، في إطار التزام القائمين على تنظيم المسيرة، بتعليمات السلامة والأمان، لمحاصرة الفيروس.
وبخلاف ما خطط له على مدار الأشهر الثلاثة الماضية، لن ينزل سكان القطاع، إلى مخيمات العودة الخمس المقامة على الحدود الشرقية لقطاع غزة، للمشاركة في “المليونية”، والتي يعد لها منذ أن جرى إقرار خطة عمل جديدة للمسيرات بعد وقفها مطلع العام الجاري، لتنظم في الفعاليات الوطنية، والتي اختير يوم 30 مارس، الذي يصادف ذكرى “يوم الأرض”، والذكرى الثانية لانطلاق “مسيرات العودة”، لبداية العمل بالخطة الجديدة.
وبدلا من وصول المشاركين بأعداد كبيرة لمخيمات العودة التي تقام إلى الشرق من مخيم جباليا، وشرق مدينة غزة، وشرق المنطقة الوسطى، وعند نقطتين حدوديتين شرق مدينتي خانيونس ورفح جنوب القطاع، سيتم الاكتفاء بوصول أعضاء هيئة مسيرات العودة إلى منطقة مخيم ملكة، شرق مدينة غزة، لتنظيم فعالية رمزية هناك.
وفي رسالة مصورة لمنسق هيئة مسيرات العودة والقيادي في حركة الجهاد الإسلامي خالد البطش، قال متحدثا للسكان: “لأن الفلسطيني أغلى ما نملك ورأس مالنا في المعركة فإننا ندعو جماهيرنا إلى البقاء في البيوت وعدم الخروج منها حفاظاً على سلامة أهلنا وجماهيرنا الصامدة من الوباء القاتل”.
هيئة مسيرات العودة ألغت المليونية عملا بالإجراءات الوقائية من فيروس “كورونا”
وطالب السكان بالالتزام بكافة الإجراءات الصحية والوقائية المعلنة من وزارة الصحة، ومن كافة الهيئات الرسمية في مواجهة وباء “كورونا”، وقال إن الهيئة ستعقد مؤتمرا صحافيا يوم الاثنين الساعة الحادية عشر صباحا في مخيم العودة بموقع ملكة شرقي غزة، وسيتم رفع وإطلاق الأعلام الفلسطينية في سماء الوطن، لـ”تحمل رسائل تؤكد على تمسكنا بالثوابت الوطنية واستمرار المسيرة حتى العودة والتحرير”.
وأشار إلى أن الفعاليات تشمل حرق علم الاحتلال الإسرائيلي “لما يمثله من ظلم واضطهاد تاريخي لشعبنا وأننا ماضون حتى كنس الاحتلال”، وأعلن عن توقف حركة السير والمواصلات العامة يوم 30 مارس، لمدة 5 دقائق مع إطلاق صافرات الإنذار وأبواق سيارات الإسعاف والدفاع المدني وسيارات الشرطة تخليدا للذكرى، ودعا لقرع أجراس الكنائس والصدح بالتكبيرات من المساجد ومن شرفات وأسطح المنازل في كل أنحاء محافظات الوطن، في آن واحد وذلك بعد آذان المغرب مباشرة يوم الاثنين القادم، وقال: “حرصا على سلامة أبناء شعبنا تدعو الهيئة كافة البلديات بمحافظات الوطن لإطلاق حملة وطنية للتعقيم تبدأ من مدينة غزة ثم باقي المحافظات”.
يشار إلى أن فعاليات “مسيرات العودة” انطلقت يوم 30 مارس، ضمن جهود سكان غزة لكسر الحصار المفروض عليهم، من خلال إقامة مخيمات قرب الحدود الإسرائيلية، ولجأت قوات الاحتلال منذ انطلاق الفعاليات إلى استخدام “القوة المفرطة والمميتة”، رغم الانتقادات الدولية.
وكانت وزارة الصحة أعلنت في إحصائية سابقة أن عدد الشهداء الذين سقطوا منذ بداية المسيرات، بلغ أكثر من 320 شهيدا، منهم نحو 20 شهيدا، يحتجز الاحتلال جثامينهم، وأوضحت الإحصائية أن عدد المصابين فاق 24 ألفا، عشرات منهم تعرضوا لحالات بتر.
وفي سياق إحياء “يوم الأرض” أعلنت وزارة الإعلام، أنها ستطلق يوم الاثنين، موجة بث إذاعية موحدة، بمشاركة واسعة من الإذاعات الفلسطينية في كافة محافظات الوطن، إحياء للذكرى الـ44 ليوم الأرض الخالد.
ودعت الوزارة في بيان صحافي، الفلسطينيين في كافة أماكن تواجدهم، والمواطنين العرب إلى تنظيم “تظاهرات رقمية” عبر مواقع التواصل، وإحياء هذا اليوم الخالد بـ”زخم يرتقي إلى رمزية يوم الأرض في وجداننا الوطني والقومي، تماشياً مع إجراءات العزل واتقاء الوباء التي يخضع لها العالم الآن، خاصة وطننا فلسطين الذي يعيش تحت نير الاحتلال الإسرائيلي الذي ينشر وباء العنصرية المتصاعدة في زمن وحدة العالم تجاه مواجهة كورونا”.
كما دعت إلى التركيز على “الممارسات العنصرية والسياسات العدوانية” التي تمارسها دولة الاحتلال الإسرائيلي تجاه الشعب الفلسطيني.
ويصادف يوم الإثنين، الثلاثين من آذار الذكرى الـ44 لـ”يوم الأرض”، الذي جاء بعد هبة الجماهير داخل أراضي 1948، ضد استيلاء الاحتلال على مساحات واسعة من أراضيهم بهدف تهويدها، حيث عم في ذلك اليوم الإضراب كافة المناطق، وانطلقت مسيرات غاضبة ومواجهات أسفرت عن استشهاد ستة فلسطينيين، وإصابة واعتقال المئات.
من جهته قال رئيس الدائرة الإعلامية في حركة حماس بمنطقة الخارج، رأفت مُرّة “إن شعبنا في الداخل والخارج يتمسك بهويته الوطنية وبأرضه الفلسطينية الكاملة، وبحقنا في مقاومة الاحتلال بكل أشكال المقاومة حتى التحرير والعودة”.
وأكد مُرّة في الذكرى الـ44 ليوم الأرض، أن هذه الذكرى “تتكامل مع ما قدمه ويقدمه شعبنا من تضحيات في الأراضي المحتلة عام 1948 والقدس والضفة الغربية وغزة والخارج”، مشيرا إلى ان ذكرى يوم الأرض هي لـ”إعادة إحياء القضية الفلسطينية ورفض صفقة القرن، ورسالة واضحة للاحتلال الإسرائيلي أننا نرفض وجوده، وأن شعبنا في الداخل والخارج ومخيمات اللجوء متحدون حول مواجهة الاحتلال وهزيمته وبناء الدولة الفلسطينية على كامل الأرض الفلسطينية”، مطالبا جميع القوى والمؤسسات الفلسطينية والإعلاميين إلى التوقف عند هذه المناسبة وإحيائها بشكل فاعل بما يتناسب مع جوهرها وأهدافها كمحطة تاريخية فلسطينية ناصعة محفورة في ذاكرتنا الوطنية والجهادية.
وقال: “ذكرى يوم الأرض هي ذكرى وطنية خالصة تحمل معاني الحرية والعزة والكرامة، مؤكداً أنها محطة من تاريخ النضال الوطني الفلسطيني المشرف”.
وكانت الطائرات الحربية الإسرائيلية، شنت في ساعة متأخرة من ليل الجمعة، سلسلة غارات جوية على عدة مواقع للمقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، وطالت الغارات موقعاً للمقاومة، ونقطة للضبط الميداني، شمالي وشرقي بلدة بيت لاهيا، شمال قطاع غزة، دون أن يبلغ عن وقوع إصابات.
وقال بيان لجيش الاحتلال إن طائرات ودبابة، قصفت مواقع عسكرية وبنية تحتية تُستخدم للعمليات التحت أرضية التابعة لمنظمة حماس شمال قطاع غزة، ردّا على إطلاق قذيفة صاروخية من القطاع نحو بلدة سديروت في وقت سابق.
جدير ذكره أن العمل لا يزال متواصلا بتفاهمات التهدئة بين الفصائل الفلسطينية في غزة وإسرائيل، والتي سبق أن جرى التوصل إليها بوساطة مصر وقطر والأمم المتحدة، وتشمل تخفيف القيود المشددة التي فرضها الاحتلال على غزة، وتنفيذ مشاريع إغاثة عاجلة للسكان المحاصرين.
المصدر : القدس العربي