أوساط إسرائيلية تحذر من كارثة إنسانية في الضفة وغزة.. والجيش يخشى “نهاية العالم
وهج 24 : حذرت أوساط صحية وسياسية في إسرائيل من كارثة إنسانية في الضفة الغربية وقطاع غزة، ونبهت إلى أن انهيار الأوضاع هناك نتيجة استشراء عدوى كورونا سيؤدي لانهيار في إسرائيل أيضا، فيما حذرت جهات أمنية من سيناريوهات سوداء.
وفي رسالة مستعجلة لوزيري الصحة والأمن ومنسق أعمال الحكومة، حذّر النائب من القائمة المشتركة سامي أبو شحادة من كارثة إنسانية محتملة في الضفة الغربية وغزة في أعقاب انتشار وباء كورونا، حيث تم الكشف عن 106 حالات في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 منها تسع حالات في غزّة. وبين أبو شحادة في رسالته أن الوضع في الأراضي المحتلة مشابه للوضع في إسرائيل منذ ما يقارب الأسبوعين والوضع في إيطاليا منذ خمسة أسابيع.
وشدد أبو شحادة في رسالته على الأوضاع الصعبة التي يعاني منها جهاز الصحة الفلسطيني، حيث يملك 219 جهاز تنفس فقط، قسم كبير منها تحت الاستخدام في هذه الأثناء، بينما تملك إسرائيل 1500 جهاز تنفس صناعي هي أيضًا غير كافية للتعامل مع وباء كورونا الذي يزداد انتشارًا في العالم، مع العلم أن عدد أجهزة التنفس الصناعي للفرد في إسرائيل أكبر بأربعة أضعاف منها في الأراضي المحتلة.
المسؤولية عن صحة المواطنين الفلسطينيين بحسب القانون الدولي تقع على إسرائيل
وطالب النائب سامي أبو شحادة المسؤولين الإسرائيليين بتوفير أجهزة تنفس صناعي والمواد اللازمة لتوسيع رقعة الفحوصات في غزة والضفة، والتي بحسب معطيات وزارة الصحة الفلسطينية لم تتعد حتى الآن 5217 فحصا في الضفة و240 فحصا فقط في غزة. وردا على سؤال “القدس العربي”، شدّد أبو شحادة على أن المسؤولية عن صحة المواطنين الفلسطينيين بحسب القانون الدولي تقع على إسرائيل كمن يحتل ويسيطر على الضفة وغزّة وجميع المعابر، مؤكّدًا على أن استمرار الاحتلال والحصار يصيبان جهاز الصحة الفلسطيني بأضرار كبيرة ويحدان من إمكانية عمله وتطوره.
سيناريو يوم القيامة
من جهة أخرى، يبدي مسؤولون إسرائيليون قلقا بالغا من سيناريو تفشي عدوى كورونا في القطاع على خلفية الكشف عن إصابات جديدة واحتمال تخطي العدوى للحدود. كما ينبع هذا القلق من ضعف جهاز الصحة في غزة ومكابدته نقصا كبيرا بالقوى العاملة والمعدات، إضافة إلى الوضع الصحي المتردي، بسبب الحصار الإسرائيلي على القطاع المتواصل منذ سنوات طويلة، كما يؤكد صلاح حاج يحيى مدير العيادات الميدانية في منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان في إسرائيل.
ويوضح حاج يحيى أن جهات صحية في القطاع تناشد العالم من أجل سد النواقص والاستعداد لمواجهة عدوى الكورونا التي تهدد بالانتشار السريع، لافتا إلى نقص كبير بالكمامات الواقية ومواد التعقيم وأدوات الفحص. ويذكر حاج يحيى بوجود نحو 2 مليون نسمة داخل القطاع يتلقون خدمات طبية من نحو ثلاثة آلاف طبيب فقط بينهم 700 ما زالوا في مرحلة التدريب، و4000 ممرضة و450 صيدليا.
كذلك قال إن عدد العيادات في القطاع حوالي 200، وربعها حكومية. يشار إلى أن منظمة الصحة العالمية سبق وأوضحت أن احتياطي الأدوية في غزة هو نصف الكمية المطلوبة حيث يوجد 85 جهاز تنفس اصطناعي فقط بينها 20 جهازا مخصصا للأطفال وليس ملائما للكبار. كما أن رؤساء جهاز الصحة في القطاع يقولون إن هذه الأجهزة ليست ملائمة لمرضى الكورونا، لأنها مبنية بشكل أن الهواء الصادر عن المرضى يخرج إلى فضاء الغرفة.
سيناريو “نهاية العالم”
وكشف بهذا السياق المحلل العسكري في صحيفة “يديعوت أحرونوت”، أليكس فيشمان، أن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو ووزير الأمن، نفتالي بينيت، استمعا أكثر من مرة، الأسبوع الماضي، لتقارير استعرضها جهاز الأمن الإسرائيلي وتحدثت عن سيناريو أسود جدا بشأن التطورات في قطاع غزة من ناحية انفجار عسكري أو كارثة إنسانية ناجمة عن الكورونا.
الصورة التي يرسمها قادة جهاز الأمن أمام المستوى السياسي تكاد تكون من مشاهد نهاية العالم لاعتبار غزة موبوءة بكورونا
وذهب فيشمان لحد القول إن “الصورة التي يرسمها قادة جهاز الأمن أمام المستوى السياسي تكاد تكون من مشاهد نهاية العالم لاعتبار غزة موبوءة بكورونا، قد تتسرب إلى إسرائيل بشكل خطير”. وضمن هذا السيناريو يتحدث فيشمان عن “إمكانية إطلاق صواريخ من أجل إرغام إسرائيل والعالم على توفير دعم صحي ولوجيستي للقطاع، لأن حكومة حماس لن تكون قادرة على مواجهة جائحة الكورونا بحال تفشت”.
ونقلا عن أوساط أمنية إسرائيلية يشير فيشمان إلى أن أكثر السيناريوهات هو احتمال تجمع حشود من سكان غزة في منطقة السياج الأمني من أجل إنقاذ حياتهم. ويتابع: “الحديث عن مدنيين غير عنيفين ولا أحد يعلم عدد حاملي المرض بينهم، ويسعون إلى الهروب من غزة بأي ثمن مما سيضع إسرائيل أمام حالة مربكة جدا”. ومن ضمن “التوصيات التي قدمها جيش الاحتلال للحكومة بهذا المضمار أن تقوم بفعاليات دعائية في العالم هدفها توضيح التعقيدات الإنسانية والأمنية للأحوال الراهنة في القطاع، وأن تجند منذ الآن مساعدات دولية لغزة المحاصرة أصلا من أجل منع تفجر الأزمة”.
ويتساءل فيشمان عن احتمالات التعاون مع حماس قي ظل هذا العدو العالمي، وخلص للقول إنه “في الضفة، إسرائيل والسلطة الفلسطينية تتعاونان بشكل كامل على مصلحة عليا مشتركة”.
وتشهد إسرائيل تطورات درامية في ظل تجاوز عدد المصابين بالعدوى الـ3500 حالة، ومن المتوقع أن تبادر حكومة الاحتلال اليوم للإعلان عن إغلاق كامل للبلاد يسود فيه حظر تجول لمدة ثلاثة أسابيع، في ظل أن بعض الأوساط السكانية لا تلتزم بالتعليمات، خاصة المتدينين المتزمتين ممن لا يتابعون الإعلام ويؤمنون بالقضاء والقدر ويعزفون عن تدابير الحيطة والحذر، مما أدى لاستشراء العدوى في بلداتهم إذ كشف عن 300 إصابة جديدة في بلدة بني براك التي يقطنها اليهود المتزمتون (الحريديم) المجاورة لتل أبيب.
الحب المستحيل زمن كورونا
وبهذا السياق كشف عن حفل زفاف داخل مقبرة يهودية قام بها يهود متزمتون. وقالت قناة آي 24 الإسرائيلية إنه حتى في أيام كورونا الطوال داخل الحجر المنزلي والإغلاق على مرافق الحياة، هنالك عدد غير قليل من الإسرائيليين الذين لا يتوانون عن صنع السعادة والفرح خلافا لإرشادات وزارة الصحة. ومن بين أمور كثيرة، تم عقد حفلات الزفاف في حدائق خاصة أو في الحقول المفتوحة. لكن قبل بضعة أيام، قرر زوجان شابان الزواج داخل مقبرة.
وقالت إنه قد تم اتخاذ القرار بناء على تصريح نشره الحاخام أبراهام يعقوب سالومون، الأسبوع الماضي، حيث شرح بالتفصيل فضائل إجراء ما يعرف بـالعرس للأيتام داخل المقبرة كميزة لمنع انتشار الأوبئة والأمراض المستعصية والحد من انتشارها.
بعد النشر، تقدم إلى الحاخام زوج من الشباب الذين هم على وشك الزواج ويرغبون في إقامة الحدث الأهم في حياتهم داخل أسوار المقبرة.
وتابعت القناة: “خلال طقوس العرس، أقيمت صلاة خاصة قرب ضريح أهم حاخامات الطريقة الحاسيدية الصوفية اليهودية وبعد ذلك بدأ المشاركون في الرقص”. ووفقا للحاخام سالومون، حتى أفراد الشرطة التي تم استدعاؤها للتحقق من الضجة التي كانت في المقبرة انضموا بدورهم إلى دائرة رقص الزفاف الفريد من نوعه في زمن تفشي فيروس كورونا المستجد.
وكشفت وسائل إعلامية مشاهد أخرى لعدم التزام الحريديم بالتعليمات وإصرارهم على مزاولة حياتهم بشكل اعتيادي والتجمهر بكميات كبيرة في الشوارع والحدائق مما أدى لمواجهات بينهم وبين الشرطة التي جاءت لتفريقهم طبقا لتعليمات وزارة الصحة، علما أن 13 إسرائيليا قد ماتوا حتى الآن فيما تحذر جهات عليا من احتمال فقدان السيطرة وبالتالي اتخاذ قرار لا إنساني عندئذ مفاده عدم منح مرضى مصابين بالعدوى تنفسا اصطناعيا لعدم وجود ماكنات كافية.
المصدر : القدس العربي