لوط بوناطيرو يؤجج الجدل: “أنا من آل البيت ومعصوم.. أذكر لحظة مولدي ودواء كورونا في جيبي”! ـ (فيديوهات)

وهج 24 : شغل الورى وملأ الدنى بالحديث عن امتلاكه دواء فيروس كورونا الذي أعيا البشرية جمعاء، والذي لم تتوصل إليه كبرى مخابر الدواء العالمية. نعم، الوباء القاتل الذي حجر على ملايير البشر، وقتل عشرات الآلاف، وأغلق المطارات والحدود وضرب الاقتصاد العالمي في مقتل، والذي فتح أبوابا على المجهول، الحل لهذه المأساةـ يزعم من يقدم نفسه أنه خبير في علم الفلك والزلازل، أنه في “جيبه”!


اسمه لوط بوناطيرو، ولا يتوقف عن إثارة الجدل بتصريحاته الغريبة، لكن وسائل الإعلام الجزائرية ظلت تعطيه مساحات أكبر ليثير مزيدا من الجدل، ففي مقابلة مع قناة “كي بي سي” قال قبل بضعة سنوات إنه يتذكر لحظة ولادته، وكيف كانت النافذة مفتوحة ويتذكر السماء والسحاب، وقال مرة أخرى إنه من سلالة النبي محمد، وأنه معصوم من الخطأ.

وفي 2011 قال بوناطيرو في تصريح لصحيفة “الشروق” إن “موجات تسونامي التي من الممكن أن تضرب الجزائر يمكن أن تصل أو تفوق 10 أمتار”، كما قال أيضا إن “شركة سويسرية قامت بسرقة عينية لاختراعه المتمثل في الساعة الكونية، بنسبة 30 بالمائة من المشروع، وأن هذه الشركة استغلت الجانب المظهري من الساعة المذكورة والتي صنعت منها عدة ساعات تباع اليوم في عدة دول باسم “بوناطيرو”.
و أضاف: “أنه لم يتصل بهده الشركة بعد، وأنه قرر عدم مقاضاتها، لأن “الشركة اليوم تقوم بالترويج المجاني لمشروعي، والذي يصب في فائدتي مستقبلا”!!
وذكر أن ساعته الكونية “لا يوجد بها ما يسمى بالارتياب أو الخطأ في علم الفيزياء، حيث أن نظامها دقيق، وهي لا تتأخر ولا تزيد بأية دقيقة عكس الساعات الاخرى، وهي عبارة عن مشروع الإنسانية الذي يعطي لك التقويم القمري والشمسي مزودا بنظام خبرة”، موضحا أنه تلقى عدة عروض من شركات سويسرية وإنجليزية لكنها كانت استغلالية، لأنها لم تمنح 06 بالمائة من الأرباح فقط، وأنه رفض ذلك جملة وتفصيلا.
وسبق له كذلك أن قال إن الأرض ثابتة وإنها مركز الكون بدلا من الشمس، بالإضافة إلى إثارته الجدل في قضايا عديدة خلال السنوات الماضية، مثل التشكيك في مواقيت الصلاة، وخاصة الفجر، وقوله مرة أخرى إن الرسول محمد صلى الله عليه وسلم عاش بتوقيت خاطئ، وإن المسلمين في عهده كانوا يصومون في أشهر خاطئة، قبل أن يقوم الرسول بتصحيحها قبل 3 أشهر من وفاته.
وبعيدا عن الزلازل والكوارث التي تنبأ بها ولم تقع، وبعيدا أيضا عن تقليله من خطورة الفيروسات التي سبق أن قال إنها مجرد دعاية من الغرب ومن مخابر الدواء، وأنه من الأفضل التركيز على ثقب الأوزون، حاول بوناطيرو الترشح للانتخابات الرئاسية داعيا الجزائريين لاختيار “عالم” يحكمهم، وقد حاول الترشح في انتخابات 2014 التي فاز بها الرئيس المخلوع عبد العزيز بوتفليقة، ولم يفلح. وقد حاول الترشح لانتخابات الرئاسية التي كانت ستجرى في أبريل/ نيسان 2019، التي أسقطها الحراك الشعبي، ثم حاول الترشح في الانتخابات التي جرت في الـ12 من ديسمبر/ كانون الأول، وفي كل مرة كان يدعي أنه جمع ما يكفي من توقيعات المواطنين لترسيم ترشحه لكنه عندما يصل إلى وقت الجد لا يستطيع استيفاء هذا الشرط.

وأخيرا قرر بوناطيرو خوض غزوة دواء كورونا الذي يقول إنه يمتلكه، وأنه يرأس جمعية للمبدعين والمكتشفين، وأن فريقا جزائريا ـ عراقيا اكتشف الدواء السحري، واللافت للانتباه أنه خرج إلى الواجهة، على حساب من يفترض أنهم اكتشفوا الدواء الخارق، بدعوى أن هويتهم يجب أن تبقى مجهولة خوفا على حياتهم، وواصل على طريقة أفلام “جيمس بوند”، اللعب على وتر المؤامرة الكونية، والتي تجد لها سريعا أنصار ومبشرين، ومارس بوناطيرو ضغطا إعلاميا على السلطات، وبدأ جزء من الرأي العام يصدق القصة، فجزء يقول أعطوا الرجل فرصة، والبعض الآخر يردد نظرية مؤامرة مخابر الأدوية الفرنسية، ويلمح لتواطؤ مزعوم من السلطات الجزائرية، بل ذهب البعض حد الربط بين حمل معهد التحاليل اسم العالم باستور ( وهو اسم منتشر في معظم دول العالم) وبين رفض إدارة المعهد استقبال بوناطيرو والتعاطي معه، الأخير قال إنه راسل الرئيس عبد المجيد تبون، ورغم أن السلطات لم تعره اهتماما منذ البداية إلا أن الضغط يكون قد دفع وزير الصحة إلى استقباله كارها، وقد ظهر ذلك جليا في تصريحه.

وقال الوزير عبد الرحمان بن بوزيد الأربعاء إنه استقبل لوط بوناطيرو، وأن لا أحد اتصل به أو ضغط عليه ليستقبله، وأنه استقبله في مكتبه الخاص، من باب أن الذي يمكنه المساعدة في مثل هذه الظروف مرحب به، وأنه لما قال إن لديه دواء كورونا، سأله ّ” هل خضع اللقاح للطريقة القانونية العلمية”، فرد عليه قائلا:” فقال لي عندي أطباء، أكدوا نجاعته”.
وذكر بن بوزيد :“أمرت بوناطيرو بالذهاب إلى معهد باستور، حيث طلب منه تقديم ملف الدواء، تركيبته الطبيعية والكيميائية خاصة وأنه جديد”، مستطردا :” لا يمكننا تجريب الدواء على البشر مباشرة مخافة مضاعفات، يجب معرفة تركيبته أولا ثم تجربته على الحيوان، لمدة لا تقل عن 10 أيام حتى نرى آثاره الجانبية”، لكن المضحك في الأمر أنه رفض منح الخلطة بدعوى الخوف على سرقتها، قبل أن يؤكد الوزير أن صاحب الدواء اختفى بعدها ولم يعد يرد على اتصالات الوزارة.

المصدر : القدس العربي

قد يعجبك ايضا